الاتحاد

قطر.. تنتحر

مسؤولون وخبراء مصريون لـ «الاتحاد»:تهديدات قطر بترحيل العمالة المصرية.. «كلام فارغ»

أحمد مراد (القاهرة)

قلل مسؤولون وخبراء في مصر من شأن التهديدات القطرية بترحيل أعداد من العمالة المصرية في الدوحة، موضحين أن عدد المصريين العاملين في قطر يصل إلى 250 ألفاً. وأكدوا أن قطر لا تتحمل الاستغناء عن العمالة المصرية لديها، نظراً لأن الاستغناء عن هذا العدد الهائل سيعمل على إسقاط السوق القطرية، مشددين في الوقت نفسه أن القاهرة تستعد لاستقبال العمالة المصرية العائدة من قطر حال صدور قرار بتسريحهم من قبل أصحاب العمل في قطر.
وكان مجلس الوزراء المصري قد أصدر قراراً بإنشاء لجنة طوارئ مشكلة من 5 وزارات، وذلك لمتابعة تطورات أوضاع العمالة المصرية في قطر بعد قرار مصر بقطع علاقاتها مع الدوحة، وتتابع هذه اللجنة الموقف على مدار الساعة يومياً للوقوف على أي إجراءات من الجانب القطري فيما يتعلق بالعمالة المصرية المتعاقدة سواء أكانت مع مؤسسات الحكومة القطرية أو القطاع الخاص، حتى يمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستقبال أي عمالة في حالة عودتها، وتضم اللجنة ممثلين عن وزارات الدفاع والخارجية والداخلية والقوى العاملة والهجرة وشؤون المصريين في الخارج.
وفي وقت سابق، كشف وزير القوى العاملة المصري، محمد سعفان، عن أن عدد العمالة المصرية العاملة في قطر يصل إلى 250 ألفاً، مؤكداً أن أوضاع الكثير من هذه العمالة تسير بصورة طبيعية بعد قطع مصر لعلاقاتها مع قطر.
وأوضح سعفان أن هناك اتفاقية موقعة بين وزارة القوى العاملة المصرية، ووزارة العمل القطرية في عام 1974، فضلاً عن مذكرة تفاهم بينهما في عام 2007، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم بين وزارة شؤون الخدمة المدنية القطرية، والقوى العاملة في عام 2004، ومازالت هذه الاتفاقية ومذكرتا التفاهم قائمة ولم يتم إيقافها حتى الآن.
وشدد وزير القوى العاملة المصري على أن وزارته تستعد لاستقبال العمالة المصرية العائدة من قطر حال صدور قرار بتسريحهم من قبل أصحاب العمل في قطر، موضحاً أنه تم العمل على جمع البيانات المتعلقة بهذه العمالة لتوفير فرص عمل بديلة لهم وإسكانهم في حال عودتهم من قطر، موضحا أن هناك 3 آلاف عامل كان مطلوب تسريحهم منذ أكثر من شهر، والعدد قابل للزيادة لأننا لا نستطيع التحكم في قرار دولة قطر، ولكننا على استعداد لاستقبال العمالة العائدة.
وفي السياق ذاته، وصف مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، التهديدات القطرية بترحيل العمالة المصرية بـ«كلام فارغ» لا تستطيع قطر أن تنفذه على أرض الواقع، مؤكداً أن هذه التهديدات تأتي في إطار المراوغات القطرية التي تمارسها من أجل الخروج من العزلة التي فرضتها عليها المقاطعة العربية.
وأكد البدوي أن قطر لا تتحمل الاستغناء عن العمالة المصرية لديها؛ نظراً لأن الاستغناء عن هذا العدد الهائل سيعمل على إسقاط السوق القطرية، فضلاً عن أن أي إجراءات تتخذها قطر ضد العمالة المصرية على خلفية سياسية سوف يضعها في مأزق قانوني حرج، ويجعلها تتعرض لعقوبات دولية مشددة، وذلك وفقاً لقوانين ومواثيق منظمة العمل الدولية.
وقال نائب رئيس اتحاد العمال المصري: الدوحة لن تستطيع الاستغناء عن العمالة المصرية لديها والمقدرة بنحو 250 ألفاً، ونسبة كبيرة من هذه العمالة موجودة في المصالح والمؤسسات الحكومية والاقتصادية، وفي حال ترحيلهم سيتسبب ذلك في إحداث فراغ وضرر كبير لقطر، فضلاً عن أنه يتعين على قطر توفير عمالة بديلة قبل أن تفكر في ترحيل المصريين، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه في ظل الوضع الراهن لها؛ لأن العمالة الجديدة ستنظر إلى حال الدولة القادمة إليها والمتهمة بتمويل الإرهاب والمشاكل المحيطة بها، وهو ما يعرضهم للخطر وبالتالي سيفكرون جيداً قبل الذهاب للدوحة، وهو ما تضعه قطر في اعتبارها بالتأكيد قبل أن تغامر بترحيل العمالة المصرية.
وأضاف البدوي: العمالة المصرية الموجودة في قطر ودول الخليج بشكل عام، تختلف تماماً عن العمالة الموجودة في العراق أو ليبيا، إذ إن معظمها من الأطباء والمهندسين والمدرسين والمستثمرين، وأغلبها عمالة موظفة في الحكومة بنسبة كبيرة، والنسبة الأقل من العمالة موجودة في أعمال الإنشاء والبناء، وجميعهم حقوقهم مصانة من خلال الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين وزارتي القوى العاملة في مصر ووزارة العمل في قطر، بخلاف أن هناك اتفاقيات دولية تحمي حقوقهم.
وأكد نائب رئيس اتحاد العمال أنه لا توجد أي مشكلة لدى مصر في حال عودة العمالة المصرية من قطر، وهناك استعدادات لاستقبالهم في أي وقت، لافتاً إلى أن الأطباء والمهندسين لن تكون هناك أزمة بالنسبة لهم حيث أماكنهم في العمل متوافرة وكذلك المستثمرين والمدرسين، أما فئة المعمار، فهناك مشاريع كبرى يتم تشييدها وبناؤها تحتاج إلى عمالة كثيفة يمكنها أن تستوعبهم سواء في العاصمة الإدارية الجديدة أو مشاريع تنمية محور قناة السويس.
ومن جانبه، استبعد الكاتب والمحلل الصحفي، حازم حسين، أن تكون العمالة المصرية في قطر ورقة ضغط في يد النظام القطري ضد مصر، مؤكداً أن أول ما يمنع قطر من المراهنة بورقة العمالة، أن وجودها أمر ملح وضروري ضمن بنية الدولة ودولابها الإداري، ويصعب إحلالها بعناصر من بلدان أخرى في المدى القريب، خاصة أن لديها ميزات تفاضلية تخص الخبرات والمهارات ومعايشة المجتمع ونظامه، وأي مغامرة بتغيير نسبة تتجاوز 10 في المئة من إجمالي السكان دفعة واحدة تحمل مخاطر كبيرة فيما يخص انتظام العمل وتماسك المجتمع وسلامته وأمنه، هذا إلى جانب ما تفرضه المقاطعة من ضغوط على فكرة الإحلال، مع مواقف متوقعة للمقاطعة الاقتصادية كما فعلت الفلبين بإعلان توقفها عن إرسال عمالة لقطر، وصعوبة إقدام الدوحة على حرق كل الأراضي وإنهاء فكرة العودة لمحيطها العربي مستقبلاً.
وقال: الأرجح أن تستخدم قطر ورقة العمالة للحفاظ على روابط عربية ما، وقد تتخيل أن هذه الورقة يمكن أن توفر لها تعاطفا شعبيا في مصر، يمكن أن تبني عليه برسائلها الإعلامية الموجهة والملونة حال استمرت في دعمها للإخوان.
وأضاف: يد قطر في ملف العمالة ليست مطلقة، خاصة أن هذا الملف لا يخص منازعة عمل فردية، وإنما يرتبط بسياسات عدائية من دولة ضد قطاع واسع من العمال على خلفية سياسية وجغرافية، وهو ما يواجه إشكالا مع منظومة قانونية وتشريعية دولية، إلى جانب اتفاقات العمل والدور الرادع أو الترهيبي الذي يمكن أن تلعبه منظمة العمل الدولية في هذا الإطار، وقد عهدت مصر سريعا برعاية مصالحها لسفارة اليونان في الدوحة، ما يعني أن حالة اليقظة مستمرة، وأن قناة تنسيق واتصال مصرية أوروبية مفتوحة الآن، ويمكن أن تمثل تأميناً إضافياً لأوضاع العمالة المصرية في قطر.
ومن جهته، أوضح د. محمد عز العرب، خبير النظم السياسية والشؤون الخليجية بوحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن أحد السيناريوهات التي كانت متوقعة في أعقاب قطع العلاقات بين القاهرة والدوحة، هو قيام بعض مؤسسات الدولة القطرية بترحيل أعداد كبيرة من العمالة المصرية، والتي تصل - وفقاً لبعض التقديرات الرسمية- إلى أكثر من مائتي ألف، وما يبرر هذا السلوك هو ما حدث بالنسبة للعمالة المصرية في قطر في نهاية عام 1997 في أعقاب تدهور العلاقات المصرية القطرية على خلفية رفض القاهرة انعقاد المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط في الدوحة.
وأشار عز العرب إلى أن عودة عشرات الآلاف من العمالة المصرية في قطر إلى مصر قد يشكل عبئا على البلاد، لاسيما في ظل تعقيدات الأزمة الاقتصادية وتبعات المرحلة الراهنة التي تمر بها مصر، وتأثر قطاع من الأسر المصرية التي تعيش على التحويلات المالية من الخارج، لدرجة أن الدكتور جمال حمدان كان يطلق على تحويلات المصريين المغتربين بعمليات «نقل الدم» لشرايين الوطن في لحظات معينة.

اقرأ أيضا