عواصم (الاتحاد، وكالات) تشددت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية) في مطالبها المعلنة تجاه دولة قطر، مؤكدة وسط تسريبات عن إحراز وساطة الكويت تقدما باتجاه حل الأزمة، أن أي انفراج يبقى رهن امتثال الدوحة للمطالب الكاملة، ومشترطة الحصول على ضمانات واضحة بهذا الشأن من قطر، وليس من الكويت والولايات المتحدة، كما تردد. وكانت صحيفة «ذا أراب ويكلي» اللندنية نسبت إلى مصادر خليجية قولها «إن وساطة الكويت الهادفة إلى إجراء محادثات مباشرة بين الدول الأربع وقطر لحل الأزمة المستمرة منذ أكثر من شهرين تحرز تقدما على ما يبدو». وأوضحت المصادر التي اشترطت عدم الإفصاح عن هويتها، إن جهود الوساطة الكويتية تدفع باتجاه إقناع قطر بالموافقة على محادثات مباشرة قبل رفع العقوبات من جانب الدول الأربع (شرط مسبق كان وضعه وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني)، التي جددت اشتراطها الحصول على ضمانات واضحة من قطر بتنفيذ المطالب، وليس من الكويت والولايات المتحدة. وتحركت الإدارة الأميركية مجدداً بعد شهر من فشل وزير الخارجية ريكس تيلرسون في المساعدة في حل الأزمة، حيث أوفدت تيموثي لينديركينغ نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الخليج والجنرال الأميركي المتقاعد أنتوني زيني في مهمة جديدة للعمل على إقامة خط اتصال ودعم جهود الكويت. وأفادت الأنباء أن الكويت عرضت على الدول الأربع ضمانات كويتية أميركية حول تغيير قطر سلوكها مستقبلاً فيما يتعلق بالمجموعات المتطرفة. لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الخطة تشكل جزءاً من نقاط المحادثات التي يبحثها المبعوثان الأميركيان. إلى ذلك، نسبت وكالة «رويترز» إلى مصادر مطلعة قولها، إن الدول الأربع أبلغت الولايات المتحدة أنها لن تعاقب الشركات الأميركية العاملة معها التي تعمل مع قطر أيضاً. وأوضحت المصادر أن الدول الأربع بعثت خطابا إلى وزير الخارجية الأميركي في يوليو تطمئنه فيه بأن الشركات الأميركية لن تتعرض لعقوبات من جراء المقاطعة. كما أبلغت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى الإمارات «رويترز» أن الاتحاد تلقى تطمينات شفهية رسمية مماثلة. ووفقاً لمصدر اطلع على الخطاب، فقد قالت الدول الأربع في رسالتها إنها تثمن علاقاتها مع الشركات الأميركية وتنوي المحافظة عليها، وإن تلك العلاقات لن تتأثر بالمقاطعة. وكان معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية قال في 17 يوليو الماضي، إن الإمارات لن تطلب من الشركات الأجنبية المفاضلة بين العمل معها أو في قطر. وقال أحد المصادر، إن الدول الأربع لم تتعرض إلى أي شركة أميركية بسبب النزاع مع قطر. في المقابل، واصلت قطر تصعيد الأزمة، حيث قال سفيرها لدى روسيا فهد بن محمد العطية، إن بلاده ستتخذ قرارات ضد الدول الأربع ملمحاً إلى إمكانية عدم تجديد الإقامة لـ320 ألف مصري يعملون في قطاعات التعليم والصحة وغيرها. وأوضح في تصريحات نقلتها مواقع إخبارية رداً على سؤال حول البلدان التي ستعوض اليد العاملة المصرية أن تونس من البلدان التي ستحاول قطر التعويل عليها لتعويض المبعدين، وان لجنة من وزارة العمل والهجرة موجودة حاليا في تونس لهذا الغرض، كما أعلن أن إيران وتركيا سيكونان الوجهة الجديدة للغاز القطري وأن بلاده سوف تفتح خطاً مباشراً مع الدولتين. من جهته، قال عضو مجلس النواب المصري محمود يحيى، إن ما تقوم به قطر حاليا من إصرار وعناد ولجوء إلى الخارج في ازمتها مع الدول العربية، هي محاولات يائسة للتنصل من المسؤولية وإظهار نفسها كضحية. وأضاف في تصريح لموقع «فيتو»، أن الاتهامات الموجهة لقطر بدعم الإرهاب، ليس مجرد ادعاءات، بل لها دلائل واضحة تثبت تورط النظام في تمويل الإرهاب بالمنطقة، لافتاً إلى أن مصر أكثر دولة تعرضت لذلك الإرهاب الممول من قطر. وشدد على أن مطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب عادلة ومنصفة، ولا يجب التراجع عن أي منها. وأشار إلى أن رهان قطر على تركيا وإيران هو رهان خاسر، فمصلحتها مع الدول العربية، مؤكداً أن دعم إيران وتركيا لن يدوم ولن يكون أمامها سوى العودة إلى الدول العربية.