الاتحاد

الإمارات

مقاهي الزمن الجميل ملتقى كبار المواطنين

مقهى الزمن الجميل.. ملاذ كبار المواطنين (تصوير: راميش)

مقهى الزمن الجميل.. ملاذ كبار المواطنين (تصوير: راميش)

مريم بوخطامين (رأس الخيمة)

لا تزال الأماكن التراثية التي تحمل عبق الماضي مقصداً للكثير من كبار المواطنين، ورغم تفرق الكثير منهم وانتقالهم للعيش في أماكن بعيدة عنها وأكثر رحابة، إلا أن حنينهم إلى هذه الأماكن غالباً ما يدفعهم للقاء صحبة وأصدقاء الزمن الجميل للتسامر وفتح سجل الذكريات المليء بالمواقف الإنسانية المعبرة والدالة على ملامح وتطور الحياة، والشاهدة على حقب زمنية من تراثنا المحلي. وعلى رأس تلك الأماكن مقاهي الزمن الجميل، تلك التي أنشئت في الخمسينيات من القرن الماضي وكانت، رغم بساطتها، مكاناً جميلاً حمل سمات إنسانية وسلوكية جميلة من بساطة العيش وعفو الخاطر وتلقائية وطيبة النفوس.
على أحد المقاهي التراثية في إمارة رأس الخيمة منذ الخمسينيات، لم يزل بعض كبار المواطنين حريصين على المجيء للمقهى على مدى عشرات السنين الماضية، حاملين معهم كثيراً من الذكريات المرتبطة بالمكان.
ومن هؤلاء الوالد السبعيني سعيد حسن، الذي لم ينقطع عن مقهى كاليكوت منذ نشأته الأولى، مؤكداً أنه يمثل مقصده المفضل كغيره ممن لديهم حنين متواصل للماضي وذكريات الزمن الجميل، بما فيها من حكايات الآباء والأجداد ممن عاشوا بساطة العيش والأعمال ومصادر الرزق. يقول الوالد سعيد حسن: في زحمة وسرعة الحياة العصرية، يمثل المقهى القديم ملاذ كبار المواطنين الذين يلتقون في مواعيد ثابتة شبه يومية، تبدأ من عقب صلاة الفجر وحتى العاشرة صباحاً من كل يوم، يتبادلون فيها أطراف الحديث، ويقارنون بين الحياة العصرية التي يعيشها أبناؤهم وأحفادهم وبين أيامهم الهادئة الجميلة، متطرقين أيضاً لما تشهده الدولة من تطور ونماء يسابق الزمن ويساير ما يحدث في العالم من متغيرات.
ويتذكر الوالد محمد عبدالله بوعفرة «مواليد 1949» كيف أنه اعتاد الذهاب إلى المقهى قبل تقاعده منذ أكثر من عشرين عاماً في الفترة المسائية، فيما أصبح يتردد عليه بعد التقاعد في الصباح والمساء، مرجعاً هذا الارتباط إلى ما يدور من أحاديث شيقة يتم فيها تبادل الخبرات والذكريات والمقارنات المفيدة، مؤكداً أن المقهى أضحى معروفاً بوجود نحو 10 من كبار المواطنين يومياً عليه منذ ما يزيد عن خمسة عقود، وجميعهم لم يغيروا روتينهم اليومي الذي يجمعهم معاً دورياً، بل إن ما يدور بينهم من أحاديث وذكريات ومواقف أصبح مشهداً جاذباً لعدد من الشباب الذين يستمتعون بأحاديثهم الشيقة، بما يمكن تصنيفه ضمن تلاقح خبرات الأجيال.
وشاركه الرأي المواطن الستيني محمد أحمد الذي يشدد على أهمية نقل العادات والتقاليد والموروثات القديمة عبر الأجيال، لافتاً، أن ارتباطه بالمقهى بدأ منذ العام 1970، وهو ما ساعده على معرفة الكثير من الأمثال الشعبية ومفردات التراث الشعبي، إضافة للكثير من حكايات الأجداد عن حرفة الغوص وما كان يصاحبها من أغان وأهازيج شعبية. ويذكر الوالد محمد أحمد كيف أن مطعم المقهى كان الأول من نوعه في رأس الخيمة، وأنه لا يزال يقدم الطعام الإماراتي والآسيوي حسب أذواق مرتاديه.
بدوره، يقول إبراهيم راشد «مواليد الستينيات» إنه يحرص دائماً على زيارة المقهى باعتبارها أحد الأماكن التي يتردد عليها كبار المواطنين وأيضاً الشباب، ليصبح مكاناً لطيفاً لتلاقح الأفكار، لافتاً إلى أنه يتواجد بالمقهى فترة الصباح التي يلتقي خلالها الأصدقاء منذ ما يقارب 15 عاماً، مؤكداً أن كبار السن يمثلون المنهل لموروثات الزمن الجميل ويعتبر الحديث معهم كنزاً وخبرة طويلة مع الحياة.
من جانبه، يؤكد شمس الدين ابن صاحب المقهى الذي يعود لوالده كويامو «هندي الجنسية» أن المقهى أنشئ عام 1953 ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة والنصف فجراً حتى الحادية عشرة ليلاً، وأن أكثر زواره هم من مواطني الإمارة الذين ارتبطوا به كمكان قديم اعتادوا التلاقي والسمر فيه، لافتاً أن ارتباط كبار المواطنين بالمقهى يعود لنشأته الأولى قبل نحو ستة عقود.

اقرأ أيضا