الاتحاد

دنيا

مواجهة الإرهاب مطلب النجوم

القاهرة ـ أحمد الجندي:
السينما أقرب مجالات الفن لتناول الواقع وقضاياه المهمة واحداثه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية· وقضية الإرهاب لا تزال مطروحة بقوة على الساحة في العالم أجمع· ولم تكن السينما المصرية بعيدة عن مناقشة هذه القضية من خلال افلامها وآخرها فيلم 'دم الغزال' الذي يعرض حاليا الا ان السؤال الذي يفرض نفسه هو هل نجحت السينما في ابراز قضية الإرهاب؟
السيناريست وحيد حامد صاحب النصيب الاكبرمن الاعمال السينمائية والتليفزيونية التي ناقشت قضية الإرهاب بجرأة يقول: الدراما أداة فعالة للبحث عن الافضل والإرهاب الان في مقدمة القضايا التي ينبغي ان يطرحها الفن للحوار لذلك قدمت فيلمي الأخير 'دم الغزال' وهو امتداد لسلسلة اعمال تناولت فيها هذه القضية التي بدأت طرحها منذ اكثر من 15 عاما من خلال التليفزيون حيث قدمت مسلسل 'العائلة' الذي احدث ضجة وكان أول عمل درامي يناقش الارهاب الذي كان ظاهرة شديدة الخطورة وقتها وبعد ذلك انتقلت بالقضية الى السينما وتناولتها في عدد من الافلام بأشكال ومعالجات مختلفة كما في 'الأرهاب والكباب' و'طيور الظلام' واخيرا 'دم الغزال'·
واضاف وحيد حامد: رغم كل ما قدم من اعمال ناقشت قضية الإرهاب علينا ان نعترف بأننا تأخرنا كثيرا في الاقتراب منها، لان الدولة كانت تعتبرها من القضايا الحساسة التي ينبغي عدم الاقتراب منها لذلك كانت هناك العديد من المحاذير الرقابية ومع الانفراجة في الحرية والوعي الرقابي لابد ان تكون لدينا جرأة اكبر في اعمال اخرى عديدة·
ويرى الكاتب والمؤلف لينين الرملي ان الارهاب مازال في مقدمة القضايا التي تشكل خطورة كبيرة والسينما كانت مواكبة للقضية وطرحتها في العديد من الأفلام وفي كثير من الأحيان تكون هذه القضية جوهر الفيلم ومضمونه وهذا كان موجودا في فيلم 'الارهابي' الذي قدمته مع الفنان عادل أمام والمخرج نادر جلال منذ ما يقرب من 15 عاما· وعادل امام يعي كل مشاكل مجتمعه وتحمس للفيلم رغم انه كان مختلفا عن الافلام التي قدمها أو الشخصيات التي جسدها· وحقق الفيلم نجاحا فنيا وجماهيريا، لأنه لم يكن مجرد فيلم يستغل قضية تشغل الناس بل تعمق في الظاهرة وطرح اشكالية البيئة التي ينشأ فيها الارهابي وكيف يتم تحويل شخص عادي الى ارهابي واشرنا الى عدم وجود دين أو جنسية للإرهاب·
ويعد الفنان أحمد راتب من اكثر الفنانين الذين شاركوا في أفلام ناقشت قضية الارهاب وحصل على جائزة الدور الثاني في فيلم 'الارهابي' ويقول: الفن المصري لم يكن غائبا عن مواكبة قضية الإرهاب وتعددت الأعمال التي ناقشت هذه القضية· وكان الفنانون على مستوى المسؤولية في تصديهم للارهاب وعادل امام تحمل عبء المغامرة والمخاطرة بنفسه عندما أصر على السفر الى اسيوط بصعيد مصر وعرض مسرحيته هناك·
جرأة التناول
ويضيف: هناك العديد من الافلام التي طرحت قضية الارهاب بجرأة مثل 'الارهابي' و'أمير الظلام' وهذه الافلام اظهرت كيف ينشأ الارهاب ومن يسانده وما هي اهدافه· وعندما عرض عليَّ وحيد حامد والمخرج نادر جلال دوري في فيلم 'الإرهابي' اندهشت ولم اكن اتخيل نفسي في مثل هذه الشخصية· لكن الدور كان مكتوبا بشكل جيد مما شجعني على اداء الشخصية التي اعتبرها من أهم الشخصيات التي جسدتها في السينما واتمنى ان تكون هناك اعمال اخرى تناقش هذه القضية من جوانب مختلفة·
ويقول الفنان رياض الخولي: الفن قام بدور بالغ التأثير في مواجهة الفكر المنحرف الذي افرز الارهاب من خلال التناول الصادق وكشف الافكار المضللة والممارسات الزائفة واستطاعت الأعمال الفنية ان تكسب ثقة الجمهور وتضمه الى صفوف المعركة ضد الارهاب والتطرف ولقد شاركت في واحد من أهم الأفلام التي ناقشت هذه القضية وهو فيلم 'طيور الظلام' مع الفنان عادل امام والمخرج شريف عرفه وجسدت شخصية المحامي الذي يدافع عن الجماعات الارهابية وهو دور يوضح ان للارهاب من يسانده ويقف وراءه بالدعم المادي أو بالتخطيط· وهناك افلام ومسلسلات عديدة ناقشت هذه القضية منها· فيلم 'الارهاب والكباب' و'الارهابي' ومسلسل 'العائلة' وهناك الكثير من الاعمال الدرامية التي لم تغفل القضية·
ويقول الفنان يوسف شعبان: هناك اعمال كثيرة تناولت الإرهاب كموضوع رئيسي أو كخط درامي أساسي ضمن نسيج العمل· واذكر ان مسلسل 'هالة والدراويش' الذي قدمته منذ سنوات كان من اوائل المسلسلات التي تعرضت للارهاب بصورة مباشرة وكانت به احداث تناقش الفكر المتطرف وكيفية تحول الشباب الى متطرفين لكن كل ما قدمناه لا يكفي ولابد ان يبذل الكتاب والمؤلفون وصناع الدراما جهدا اكبر من اجل اعادة مناقشة وطرح هذه القضية·
الخوف
ويقول الفنان محمود ياسين: ان الفن تفاعل مع قضية الإرهاب منذ البداية رغم وجود مخاوف عديدة منها ما هو رقابي ومنها تجنب بعض الفنانين تقديم هذه الاعمال أو المشاركة بها خوفا من بطش الارهاب ومسلسل 'العائلة' الذي قدمه المؤلف وحيد حامد والمخرج اسماعيل عبدالحافظ وشهد اكبر كم من الاعتذارات عن عدم المشاركة فيه من جانب الفنانين خوفا من بطش الارهابيين لكن هناك فنانين شجعانا في مقدمتهم الراحل محمود مرسي الذي قبل بطولة هذا المسلسل الذي يعد اول عمل فني يناقش الارهاب وبعده اصبحت القضية خطا دراميا في معظم الاعمال التليفزيونية التي شاركت في العديد منها ومازلنا في حاجة الى المزيد·
ويضيف: افلام عادل امام 'الارهاب وطيور الظلام والارهاب والكباب' ناقشت القضية وطرحتها بعمق من خلال مؤلفيها وحيد حامد ولينين الرملي ومخرجيها نادر جلال وشريف عرفة وكانت هناك افلام اخرى حول القضية مما يؤكد ان الفن لم يكن غائبا عنها·
ويرى المخرج شريف عرفة ان النجاح الذي حققه مسلسل 'العائلة' كان عاملا مشجعا لتكرار التجربة في التليفزيون والسينما واصبح وحيد حامد الذي قدم باكورة هذا اللون الدرامي رائدا لسينما الارهاب مستغلا قدرته على صياغة اخطر القضايا في المجتمع·
ويضيف: كانت البداية لي مع الفنان عادل امام من خلال فيلم 'الارهاب والكباب' الذي كان دراسة سينمائية ساخرة لهذه الظاهرة في المجتمع واسباب انتشارها وعدم وضوح الرؤية الامنية والسياسية في مواجهتها وبعد ذلك جاء فيلم 'طيور الظلام' الذي ألقى بجانب كبير من اللوم والمسؤولية على عاتق الأجهزة الثقافية والاعلامية والسياسية وتناول القصور في التصدي للارهاب منذ البداية وضرورة تدعيم اجهزة الاعلام واعطائها الحرية لخلق وعي مستنير لدى الشباب والبسطاء·
التنمية الشاملة
ويشير شريف عرفة الى ان هناك اعمالا سينمائية أخرى طرحت القضية واكدت ان مواجهة الارهاب لا تكون فقط من خلال النصائح والخطب المباشرة، وانما من خلال التنمية الاقتصادية والفكرية والاجتماعية والسياسية· وقد اتخذت الدولة خطوات جادة في هذا الاتجاه والفن كان مواكبا لهذه القضية·وقال الناقد علي أبوشادي: الصراع شرط اساسي في الدراما والارهاب ابرز الوان الصراع وفي هذه القضية كان الفن حاضرا من خلال رؤية مؤلفين ومخرجين وتجسيد فنانين اعمالا بعضها أتسم بالعمق وبعضها اتسم بالسطحية وابرز الاعمال الجيدة في التليفزيون مسلسل 'العائلة' الذي كان اشبه بناقوس الخطر الذي يدق ليلفت النظر الى خطورة الخلايا الارهابية وقدمه المؤلف وحيد حامد والمخرج اسماعيل عبدالحافظ برؤية والراحل محمود مرسي ثم تحولت قضية الارهاب الى خط درامي اساسي في العديد من المسلسلات التليفزيونية· وفي السينما قدم المؤلف محمد شرشر والمخرج علي عبدالخالق والمنتج د· عادل حسني القضية من خلال فيلم لم ينل حظه من النجاح الجماهيري لانه فيلم قاتم تماما وهو 'الناجون من النار' وفيه رؤية لجذور الارهاب وكيف تتكون خلاياه وتنمو، ثم جاء المؤلف وحيد حامد ليقدم مع عادل امام والمخرج شريف عرفة فيلمين الاول بشكل كاريكاتيري ساخر هو 'الارهاب والكباب' والثاني قدم في اطار الكوميديا السوداء والفيلمان ناقشا القضية في اطار ساخر ومؤلم في نفس الوقت لكنهما من افضل الاعمال التي قدمت·

اقرأ أيضا