الاقتصادي

الاتحاد

«شعاع»: البنوك الوطنية قادرة على استيعاب أسوأ سيناريوهات الأزمة

متعاملان أمام فرع لبنك الخليج الأول في دبي

متعاملان أمام فرع لبنك الخليج الأول في دبي

رسمت شعاع كابيتال صورة ايجابية لمستقبل البنوك الوطنية في الإمارات بعد اجتيازها بنجاح اختبارات جهد أجرتها الشركة لثمانية من هذه البنوك تشكل 70% من أصول القطاع المصرفي بالدولة.
واظهرت اختبارات الجهد قدرة البنوك على استيعاب اسوأ سيناريوهات الضغط ومرونتها في مواجهة أية خسائر افتراضية.
وعزت شعاع كابيتال هذه الايجابية الى عدة عوامل ابرزها ما تتمتع به هذه البنوك من كفاءة عالية لرأس المال والتي تتجاوز المعايير الدولية والمتطلبات المحلية حتى في أسوأ سيناريو، إلى جانب الدعم الحكومي المستمر لهذه البنوك وطرح تسهيلات ائتمانية لها منذ بداية الأزمة لمساندتها في زيادة رأس المال في حال الضرورة، إضافة الى تمكن البنوك من تطهير جانب كبير من ميزانياتها خلال الأشهر الماضية وتجنيب المخصصات اللازمة لتغطية الديون المعدومة والمتعثرة.
ولكن مقابل ذلك شدد محللون في شعاع كابيتال خلال مؤتمر صحفي عقد عبر الهاتف امس على أهمية مبادرة الحكومة الاماراتية اتخاذ عدد من التدابير الاضافية لمواصلة تطهير ميزانيات البنوك الوطنية من الديون المعدومة، وذلك بهدف استعادة الثقة وتشجيع هذه البنوك على العودة للإقراض لقطاعي الاعمال والمساكن.
وقالت صوفيا البوري مساعد رئيس الابحاث في «شعاع كابيتال» إن نتائج الاختبارات اظهرت نجاحا لافتا وثقة في وضع المصارف الوطنية الامر الذي يفند هاجس الحذر المبالغ فيه من قبل هذه البنوك وتحفظها في عمليات التمويل والإقراض.
واشارت الى أن الاختبارات وضعت خمسة سيناريوهات تتعلق بنسبة القروض المعدومة وكفاءة رأس المال للشقين الأول والثاني، وكذلك مخصصات الديون والسيولة المطلوب ضخها لتعزيز رسملة البنوك في السيناريوهات الخمسة التي تراوحت بين الافضل والأسوأ.
وشمل الاختبار بنك أبوظبي التجاري وابوظبي الوطني والإمارات دبي الوطني ودبي التجاري ودبي الإسلامي وبنك الاتحاد الوطني وبنك الخليج الأول وبنك المشرق.
وقالت البوري إنه على صعيد كفاءة رأس المال، اظهرت نتائج اختبارات الضغط في السيناريوهات الخمس تمتع البنوك الثمانية بمستويات عالية من الكفاءة بالشق الثاني من رأس المال، مشيرة إلى انه وفقا للسيناريو الأفضل يتوقع أن يصل متوسط كفاءة رأس مال البنوك الى نسبة 14.9% هبوطا من المتوسط الحالي البالغ 19.1%، وأن تصل الى 14.4% في السيناريو الثاني و14.1% في الثالث و13.2 في الرابع والى 11.8% في اسوأ سيناريو مفترض.
وأكدت أنه رغم استبعاد حدوث السيناريو الأسوأ إلا أن نسبة 11.8% كمعدل لكفاية رأس المال تعتبر أعلى من المطلبات الدولية لبازل 2 والتي تقدر بنحو 8%.
وأوضحت البوري انه فيما يتعلق بكفاءة رأس المال للشق الأول، فإن افضل سيناريو يظهر تمتع هذه البنوك بمستوى مرتفع متوسطه 9.8% مقارنة مع متوسط حالي يقدر بـ 14.2%، فيما تبلغ وفقا للسيناريو الثاني 9.2%،وفي الثالث 8.9% وبنسبة 8.0% للرابع ونسبة 6.5% لأسوأ سيناريو مفترض، وهي النسبة التي لا تزال كذلك أعلى من النسبة المطلوبة في بازل 2 والتي تقدر بـ6%.
وأظهرت نتائج الاختبارات الخاصة بالديون المعدومة الى الاصول ايضا دلالات ايجابية على عدم تجاوز هذه النسبة في اسوأ سيناريو مفترض نسبة 12.2% مقارنة مع نسبة حالية تبلغ 3.3% وان تصل الى 8.4% في السيناريو الاول و9.1% في الثاني و10.6% للسيناريو الثالث.
وأشارت البوري انه على صعيد مخصصات المطلوبة لتغطية الديون المعدومة بنسبة 100% يتوقع أن تصل وفقا لافضل سيناريو إلى نحو 42 مليار درهم، والى 47.8 مليار درهم في السيناريو الأول قبل أن ترتفع الى 50.1 مليار درهم للثاني والى 58.4 مليار درهم للسيناريو الثالث والى 71.3 مليار درهم للسيناريو الرابع والأسوأ.
وأوضحت البوري في رد على سؤال لـ”الاتحاد”حول مدى حاجة البنوك إلى زيادة رأس المال وفقا للسيناريوهات المطروحة، أنه وفقا لأفضل سيناريو فان اثنين فقط من هذه البنوك وهما بنكا أبوظبي التجاري والإمارات دبي الوطني بحاجة الى زيادة رأس المال للشق الأول بمبلغ يقدر بنحو 2.5 مليار درهم وذلك بهدف الوصول الى تحقيق متطلبات بازل2، لافتة الى ان السيناريو الأول يشير الى ضخ ما يصل الى 5.4 مليار درهم، في فيما اظهر السيناريو الثاني الحاجة الى ضخ 5.1 مليار درهم و9.2 مليار للثالث و15.8 مليار درهم لاسوأ سيناريو.
واشارت الى ان السيناريو الاخير بالرغم من استبعاد تحقيقه،الا انه لا يمثل هاجسا في حد ذاته، وذلك لان الدعم الحكومي للنظام المصرفي قادر على تغطية هذه السيولة،لاسيما وان وزارة المالية مازالت تحتفظ بتسهلات ائتمانية تصل إلى 20 مليار درهم تحت تصرف البنوك.
وقالت إن السيولة المطلوب ضخها بالمصارف وفقا لنتائج السيناريو الاسوأ والمقدرة بنحو 15.8 مليار درهم لتلبية متطلبات رأس المال للشق الأول بنسبة 8% الموضوعة من قبل المصرف المركزي تحتاجها فقط 5 من البنوك الثماني، تتوزع على 7.3 مليار درهم لبنك أبوظبي التجاري، و6 مليارات درهم لبنك الإمارات دبي الوطني و1.7 مليار د درهم لبنك دبي التجاري، و700 مليار درهم لبنك دبي الاسلامي و95 مليون درهم لبنك الخليج الأول.
واوضحت البوري أنه في حال حاجة البنوك لتعزيز رسملتها في السيناريو الأسوأ لتلبية متطلبات معايير بازل 2 لرأس المال والتي تبلغ نسبتها 6%،فان ثلاثة فقط من البنوك الثمانية ستكون وفقا لهذا السيناريو بحاجة نحو 7.7 مليار درهم، وهي بنك أبوظبي التجاري بنحو 4.8 مليار درهم، وبنك الإمارات دبي الوطني بنحو 1.9 مليار درهم، وبنك دبي التجاري بنحو 1.1مليار درهم.
بدورها، اشارت خديجة حق المحللة الاقتصادية في شعاع كابيتال إلى ان الهدف من هذه الاختبارات هو إظهار قدرة البنوك الوطنية على مواجهة أسوأ سيناريوهات مفترضة، ومدى تحملها لها مع الأخذ في عين الاعتبار متانة الوضع المالي لدولة الإمارات العربية المتحدة وعدم وجود عجز في الموازنة العامة للدولة وايضا الدعم الحكومي المتواصل للنظام المصرفي منذ بداية الأزمة وحتى الآن.
واشارت حق إلى أن الاختبارات قامت على اخذ عدد من المعايير الخاصة باختبارات الضغط التي أجراها القطاع المصرفي في اقتصادات قريبة في الأداء من اقتصاد الإمارات وهما إسبانيا وايرلندا، وذلك لتشابه أسباب الانكشاف على القطاع العقاري وتزايد معدلات الإقراض بشكل لافت في العام 2008، وهي الاسباب ذاتها الى ادت إلى الوضع الحالي في القطاع المصرفي المحلي، مع ملاحظة الفارق في الدعم الحكومي وعدم وجود عجز في الميزانية.
واوضحت حق أن الدعم الحكومي الذي تقدمه السلطات المالية في الإمارات ليس من شأنه أن يساعد البنوك فقط على إعادة رسملتها بقدر ما يساعد على تعزيز آفاق نمو اقتصاد الدولة في المدى البعيد وذلك لان بطء انتعاش النمو الائتماني في القطاع الخاص من شأنه أن يشكل أحد العوامل الرئيسية التي تعيق الانتعاش الاقتصادي للدولة.
ولفتت إلى ان تشجيع الحكومة للبنوك سيقود في النهاية الى استعادة البنوك الثقة مجددا ومن ثم تستأنف عمليات الإقراض للقطاعات الرئيسية التي تخدم النمو مثل قطاع النقل والقطاع اللوجستي والتجارة والبنية التحتية. وقالت «شعاع كابيتال»، المتخصصة في مجال الاستثمار المصرفي إن التقرير الذي جاء تحت عنوان “بنوك الإمارات تخضع للاختبار”، يأتي في وقت يبدو فيه أن المرحلة الأسوأ من الركود الاقتصادي قد انتهت في حين تبقى البنوك متحفظة ومترددة عن تمويل القطاع الخاص بسبب مخاوف حول الخسائر المستقبلية وتخفيض قيمة الأصول.
لذلك، قامت شعاع بتقدير حجم هذه الخسائر والتخفيضات والنظر بالمقابل إلى قدرة بنوك الإمارات على استيعابها إذا تحققت.
وخلص التقرير إلى أن رؤوس أموال القطاع المصرفي كافية لتحمّل المزيد من التدهور في جودة الأصول. وركز التقرير على الأصول التي تعتبرها شعاع الأكثر خطورة في دفاتر موازنة هذه البنوك، بما في ذلك قروض العقارات والقروض الشخصية التي تمّ تمديدها في العام 2008، والخسائر المحتملة المرتبطة بتعرّض البنوك لشركات سعد والقصيبي ودبي العالمية، إضافة إلى القروض التي تم إعادة التفاوض حولها والتي وردت في بيانات العام 2009 المالية لمعظم البنوك. وأخيراً، أخذ التقرير بعين الاعتبار حقيقة أن بنوك دبي جراء انكشافها على السوق العقارية تحمل مخاطر أكبر من تلك التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.
واشارت صوفيا الى انه في حين لا تزال البنوك المحلية مترددة عن توفير الائتمان للقطاع الخاص بسبب مخاوف حول الخسائر المحتملة في المستقبل وعمليات تخفيض قيمة الأصول التي قد تواجهها، إلا أن نتائج التقرير تشير إلى أن القطاع المصرفي في الإمارات عموماً يمتلك القدرة على تحمّل الخسائر المحتملة والمرتبطة بتراجع قيمة أصولها.
ويرجع ذلك جذرياً إلى الجهود التي تبذلها السلطات منذ بداية الأزمة المالية في سياق تعزيز موازنة البنوك.
وقالت “في حين أن متوسط كفاية رأس المال لدى البنوك يبدو بحالة جيدة، يشير اختبار الإجهاد الذي قمنا به إلى أن بعض البنوك ستحتاج إلى ضخ رؤوس أموال إضافية للتقيد بضوابط البنك المركزي ضمن جميع السيناريوهات التي وضعناها.


إجراءات جديدة

قالت شعاع كابيتال إن الإجراءات الجديدة التي يمكن أن تتخذها السلطات الإماراتية ستسهم في تقوية الميزانيات العامة للمصارف وتحسن مؤشرات الثقة وتشجع المصارف على تقديم القروض من جديد في كل من قطاع الإعمال والقطاع العقاري.
وتتضمن هذه الإجراءات استبدال الأصول ذات الخطورة العالية في ميزانيات المصارف بسندات حكومية ذات مخاطر منخفضة، إضافة إلى تحسين متطلبات احتساب المخصصات وتشجيع المصارف على منح القروض خاصة في القطاعات الإستراتيجية.
ويوصي تقرير شعاع كابيتال بأنه ينبغي على السلطات الإماراتية تنفيذ إصلاحات هيكلية واقتصادية واسعة لتشجيع القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي في الدولة من أجل الاستفادة بشكل أكبر على المدى الطويل. حيث أن الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك رفع مستوى الشفافية، إضافة إلى تحسين حوكمة الشركات والأطر التنظيمية في القطاع المالي والاقتصاد عموماً من شأنها أن تسهم في زيادة ثقة المستثمرين وتحفيز فرص الحصول على التمويل بشروط أفضل، سواء للمصارف أو للمؤسسات التجارية الأخرى.
وفي حين تبقى المصارف التجارية متحفظة في عالم ما بعد الأزمة، تشكل قدرتها على جذب التمويل طويل الأجل بفوائد جيدة عنصراً أساسياً في استدامة النمو الائتماني والاقتصادي.

اقرأ أيضا

البنك الدولي يدعم دول الساحل الإفريقي بـ7 مليارات دولار