الاتحاد

دنيا

عبقرية الطفل تبدأ من العمل المنزلي

إعداد ـ هناء الحمادى:
عندما يعمل ابنك في المنزل يصبح إنسانا ناجحا ومتفوقا في الصغر والكبر، هذا ما يؤكده علماء النفس وخبراء الطفولة الذين يقولون أن أداء الطفل لبعض الأعمال المنزلية البسيطة مثل ترتيب وتنظيم حجرته وألعابه وأدواته، يؤدي إلى زيادة قدراته العقلية والذهنية، ويساعد على تفجير مواهبه وملكاته وتحقيقه بالتالي نجاحا كبيرا في حياته، فيصبح طبيبا ناجحا أو أستاذا مرموقا أو محاميا شهيرا، أما كيف يحقق عمل الصغير كل ذلك، فهذا ما نحاول توضيحه في هذا التقرير·
كثير من الآباء والأمهات يرتكبون خطأ كبيرا في حق الطفل عندما يتصورون أن الحفاظ عليه وجعله متميزا عن أقرانه يقتضي العمل على راحته، بحيث يصبح 'إمبراطورا' لا يفعل أي شيء سوى أن يأمر فتلبى كل طلباته في الحال، هذا المفهوم عفا عليه الزمن منذ سنوات طويلة، فالأبحاث والدراسات العلمية تؤكد العكس تماما، فالطفل الذي يعمل في صغره ويؤدي شيئا نافعا لنفسه وللأسرة يتفوق ويتميز عن كل أقرانه في الصغر والكبر·
آخر هذه الدراسات خرجت من جامعة 'بنسلفانيا الأميركية' وأكدت أن 94%من رجال الأعمال الناجحين كانوا يعملون في طفولتهم داخل المنزل، فلم تكن هذه المرحلة من حياتهم كلها راحة ومتعة، وإنما عمل وحركة، كما أن 62%من أساتذة الجامعة كانوا يشتركون مع أمهاتهم في أداء الأعمال المنزلية البسيطة·
أيضا فإن 75% من طلاب الجامعة المتفوقين كانوا قبل دخول المدرسة يعتمدون على أنفسهم في ارتداء الملابس، وتناول الطعام، والاستحمام والحصول على أي شئ يريدونه، وهكذا فان التفوق نتيجة طبيعية جدا لعمل الصغير في المنزل واعتماده على نفسه، بل إن العبقرية تعتبر إحدى ثمار هذه الظاهرة، فليس هناك عبقري كان مدللا في الصغر·
الأبحاث التي تناولت حياة العباقرة أكدت ذلك، بل واكتشفت أن كلا منهم كان يؤدي عملا مفيدا في طفولته، ولم يكن عبئا على الآخرين، مما أسهم في تفجير ينابيع العبقرية الكامنة في داخله·
مجهود بسيط
إن عمل الطفل الذي يؤدي فعلا إلى زيادة قدراته وامكاناته ويسهم في تفوقه ونجاحه يتم داخل البيت، بمعنى أن يدخل المطبخ مثلا أو يساعد والدته في بعض الأعمال التي تؤديها، فيناولها ما تحتاجه من أدوات المطبخ ويحضر الماء لنفسه حينما يشعر بالعطش، ثم يضع الكوب في مكانه مره أخرى، وأن يقوم بترتيب وتنظيم حجرته ولا يترك هذه المهمة لوالدته أو للخادمة، وأن ينظف حقيبته المدرسية باستمرار، ويعتمد على ذاته في ارتداء ملابسه وتنظيف جسمه، وفي شراء بعض احتياجات البيت، ويمكن عندما يصل إلى العاشرة أن ترسله الأم لزيارة بعض أقربائهم بمفرده· ويجب إن يؤدي الصغير كل ذلك في مرحلتي ما قبل المدرسة وبعد المدرسة، أي حتى قبل إن يتجاوز السادسة من عمره، ولا ينبغي أن يتوقف عن أداء هذه الأعمال البسيطة بزعم انشغاله بالدراسة والواجبات المدرسية، فكل ما يفعله لا يستغرق وقتا طويلا، ولا يتطلب سوى مجهود قليل لكنه كثير الفائدة له في الحاضر والمستقبل، فسوف يؤدى إلى تفوقه وتميزه عن كل أقرانه·
الثقة في النفس
كما أن أداء الطفل لبعض الأعمال البسيطة يسهم في نمو بعض القدرات المطلوبة لنجاحه في الصغر والكبر، فهي تساعد مثلا على زيادة ثقته في نفسه، وفى أن يشعر بأنه عضو فعال في المجتمع وليس إنسانا زائدا على الحاجة، وهذا الشعور يكبر معه باستمرار فيصبح واثقا في ذاته وفي قدراته، وفي انه مرغوب من كل الذين يعيشون حوله، أيضا فإن العمل يجعله قادرا على تحمل المسؤولية منذ صغره، وفي اعتياده على بذل الجهد والعرق، مما يجعل مهمته في تحقيق النجاح أقل صعوبة، فالحركة والكفاح والاعتماد على النفس قيم أصبحت مغروسة في داخله ويمارسها يوميا منذ نعومه أظفاره، ولذلك يجد الطفل الصغير في استذكار دروسه متعه عملية بسيطة بل وممتعة، ويرى في العمل بجدية بعد التخرج في الجامعة أمرا طبيعيا وليس واجبا ثقيلا، ومن هنا ينجح ويتميز في أي مجال يلتحق به·
تنمية القدرات
من جانب آخر أن يستفز العمل قدرات الطفل وملكاته ويجعله دائم التفكير والبحث عن حلول لبعض المشكلات الصغيرة التي تواجهه، فإذا حاول مثلا وضع كوب من الزجاج في مكانه فانه يفكر في كيفيه أداء ذلك دون أن ينكسر الكوب، وإذا نزل لكي يساعد والده في إخراج السيارة من الجراج فانه لا يتوقف عن ملاحظة ومتابعة كل حركة يؤديها الوالد حتى يتمكن هو من إخراج السيارة بمفرده فيما بعد، وهكذا يستخدم عقله بصفة مستمرة مما يزيد من قدراته الذهنية التي تفيده في حياته العملية بعد ذلك، مثل الملاحظة وسرعة البديهية، والتصرف السليم في المواقف المختلفة، واستيعاب وفهم ما يحدث حوله وما يسمعه·

اقرأ أيضا