الاتحاد

دنيا

الفتيات والبانشي والعادات ثالوث لا يجتمع

تصوير وتحقيق- موزة خميس:
للمجتمع الخليجي عامة والإماراتي خاصة خصوصية تتعلق بالتعاليم الإسلامية وبالعادات والتقاليد العربية التي هي وليدة النهج الإسلامي، وبذلك نجد أن الأسرة الإمارتية وإن كان معظم أفرادها من حملة الدكتوراة والماجستير ومنهم من ينتظر الحصول على البكالوريوس، يحرصون على أن تبقى الفتاة الإمارتية كالفراشة في شرنقتها، فهي ربيبة الخدر وإن التحقت بالمدارس الخاصة الأوروبية، وتكبر داخل كل فتاة تلك الصورة بأن تحرص على عدم تجاوز خطوط الحشمة إلى بقاع الشوك الذي يدمي سمعتها·
تعود المجتمع الإماراتي أن تتعلم بناته وأن يسعى لتوظيفهن، ولا بأس من مجاراة خطوط الموضة وصيحات التبرج وقصات الشعر الحديثة وإن أسبغت على الفتاة شكل الصبي أو الـ 'بوي'، ولكن على أن لا تنزع برقع الحياء خارج بيتها، وبرقع الحياء الإمارتي يعني أن لا تسمح لغطاء شعرها بأن يقع وألا تخلع عباءتها إلا في وسط تجمع نسائي، والا تمارس الهوايات التي تستدعي خلعها أمام الرجال والشباب البالغين الأغراب·
الرجال والشباب الحريصون على تنفيذ العادات الإسلامية متاحة لهم كل الأماكن كي يستمتعوا بممارسة هواياتهم، وفي هذا الموسم من كل عام تخرج العائلات إلى البراري ليقيموا مخيمات للإقامة لمدة تتراوح ما بين إجارة نهاية الأسبوع أو ثلاثة أيام وفي كثير من الأحيان لمدة أسبوع وأكثر، ومن تلك المخيمات أو رحلات اليوم الواحد، يمارسون هواياتهم المختلفة ومنها صعود التلال الرملية الشاهقة الارتفاع بسيارات الدفع الرباعي، وركوب الدرجات ذات الأربع عجلات من نوع البانشي وهو ما يسمى الدبابة، وعندما تنظر إلى كل تلك الصور تجدها كلها بيضاء لأن الرجال استولوا على كل الأماكن، والأماكن أصبحت بيضاء للجموع الغفيرة من الرجال الذين يرتدون الكنادير البيضاء، فأين نصيب السيدات والفتيات من كل ذلك؟
لا مكان لنا
حاولنا الوقوف على ما يختلج في صدور الفتيات من رغبة في التنفيس عن مشاعر تتراقص متألمة من الأوضاع، وتحلم بأن يكون لها نصيب في البراري لممارسة الرياضات المختلفة، منها قيادة السيارات ذات الدفع الرباعي والبانشي، وركوب الخيول·
هوايات مؤجلة
قالت علياء محمد العوضي: نحن من أسر محافظة، وأينما كنا نحافظ على تلك التعاليم الإسلامية وعلى العادات العربية، ولكن ذلك لا يعني أننا لا نرغب في الخروج مثل الشباب إلى الخلاء والبراري والجبال، وأن نستخدم كل مهاراتنا في قيادة السيارات والدراجات في البر، ولكن أينما ذهبنا فنحن نخرج مع رجال من العائلة وذلك يعني أنهم سوف يتمتعون بالقيادة والتسابق وصعود التلال الرملية، ونحن متفرجات، لان خارج السيارات هناك عشرات وأحيانا مئات السيارات لرجال آخرين، ومعظمهم عزاب، ولذلك كل رب أسرة يذهب بأسرته التي تضم النساء والفتيات إلى أماكن بعيدة عن تجمعات الرجال، كي يبعدهن عن العيون المتطفلة، فأين نستطيع أن نلعب ونتبارى؟ نحن نطلب أماكن خاصة بالسيدات والفتيات، ولا يكون ضمن عمالها رجال يتلصصوا علينا وهم يقومون بالحراسة، أو التنظيف أو تقديم الخدمات، فديننا يحرم أن نكشف عن شعرنا أو أجسادنا أمامهم، وعندما تتاح لنا فرصة المكان المناسب فإننا لا نفوت الفرصة، وركوب البانشي أو الدراجة قد لا يكون ضرورة، ولكنه مهم لنا وهو يتيح لنا فرص الإنطاق والتمتع بالتنافس الترفيهي·
بارعات ولكن···!
من جهتها قالت عائشة يوسف أحمد: نحن نستطيع أن نبرع في كل الرياضات، والدليل الميداليات الذهبية التي تحصدها فتيات الإمارات والمراكز الأولى التي تحققها المرأة في مجالات الرياضة المختلفة، ولكن مطلوب من مجتمعنا المحافظ أن يوفر لنا بواسطة مخاطبة الجهات المسؤولة أماكن في مختلف أنحاء الدولة تشرف عليها جهات نسائية، لينشئوا أماكن في الصحراء أو يستأجروا من أصحاب المزارع في بعض شهور السنة أياما لاستغلالها كمحطات للرحلات الخاصة بالنساء والفتيات كي نمارس من خلالها الألعاب والرياضات والمسابقات، ونحن نحب أن نركب على التلال ونمتطي الخيول وليس البوني الذي عادة ما يخصص للأطفال، وأن نستخدم دراجات البانشي التي نستأجرها عن طريق الجمعيات النسائية بأسعار زهيدة تبلغ 15 درهم، فيما تؤجر للشباب ب 70 أو 100درهم، ولو وجدت الفتاة التي يسمح لها أهلها بالاختلاط بالشباب واللعب وسطهم على البانشي فإنها لن تسلم من تحرشات بعضهم أو التعليقات الساخرة من البعض الآخر، فمجتمعنا يرى مثل هؤلاء الفتيات شيئاً شاذا وخارجاً على العرف·
معسكرات نسائية
أما شمه سيف فقالت: شيء جميل أن نخرج في تجمعات أسرية إلى خارج نطاق المدن، ونمارس ما لا نستطيع ممارسته داخل البيوت لعدم توفر المساحة مثل مختلف أنواع الرياضات، ولكن أين هي الأماكن التي توفر لنا الخصوصية؟ وأين هي الجهات التي تقدم لنا الأماكن التي تسمح لنا بمساحاتها المترامية ممارسة مختلف أنواع الرياضة، ومنها البانشي الذي يعتقد الرجال والشباب أنه مقصور عليهم؟
نحن نستطيع أن ندفع رسوم التسجيل في مخيمات أو معسكرات ربيعية في الإجازات، ولكن برسوم معقولة، وليس مبالغ لإثراء صاحب الفكرة على حسابنا، واعتقد أن كل العائلات سوف تتشجع على تسجيل بناتها في هذه المعسكرات إن توفر النظام والأمن والخدمات التي تقدمها النساء فقط داخل المعسكر·
حرية أكبر
شيخة خميس وهي ممن لا يعرفن إلا ارتداء الجينز والملابس الكاجوال وقد قصت شعرها (بوي) رفضت التصوير ولكنها شاركت قائلة:
ركوب الدراجات وخصوصا(البانشي) تعلمنا عليه من خلال آبائنا، فمعظم الآباء المقتدرين يشترون هذه الدبابات، ومن لا يستطيع يؤجر، ويسمح لنا والدي بركوب البانشي في الليل بعد أن تصبح المنطقة خالية من الرجال أو تجمعات الشباب، وكانت البداية أن كل بنت تركب خلف والدها وتراقب حتى تتعلم، وبعد ذلك أصبحت كل فتاة تحيط بمنزلها مساحة صحراوية ومنطقتها آمنة تخرج على الدراجة مع شقيقها أو والدها، ولكن نحن نرغب في الخروج لمساحات أكبر، وتكون لدينا مساحة أكبر من الحرية وذلك من خلال مناطق يحظر على الرجال الإقتراب منها لنركب البانشي أو غيره من الدراجات والخيول ونمارس الرياضات في معسكرات نسائية تشرف عليها نساء وأمهاتنا اللاتي يسمح لهن بالتسجيل في هذه المعسكرات·

اقرأ أيضا