الاتحاد

الاقتصادي

مدير عام اتحاد مصارف الإمارات لـ«الاتحاد»: رفع رسوم التسديد المبكر لا يشمل جميع القروض

نقود ورقية من فئة 1000 درهم

نقود ورقية من فئة 1000 درهم

يوسف البستنجي(أبوظبي)

أكد جمال صالح، مدير عام اتحاد مصارف الإمارات، أن رسوم السداد المبكر التي تم رفعها لغاية 3% تنطبق فقط على حالات محددة، ولا تشمل جميع معاملات التسديد المبكر للقروض؛ إذ إن البنوك اتفقت مع المصرف المركزي على زيادة نسبة الرسوم التي تتقاضاها من العميل عند إقدامه على التسديد المبكر، في حال استفاد العميل من عروض تخفيض أسعار الفائدة التي تقدمها البنوك لعملائها في بداية القرض.
وأوضح صالح لـ«الاتحاد»: تقدم البنوك عادة عروضاً تشمل منح سعر فائدة مخفض جداً لأول عامين أو ثلاثة أعوام من القرض، بينما ترفع السعر بعد ذلك، وأن استغلال هذه العروض والاستفادة منها يرتب مسؤولية على العميل بضرورة الاستمرار، أو دفع رسوم مرتفعة، في حال قرر التحول إلى بنك آخر.
وأفاد بأن العملاء المقترضين منذ 7 أو 8 سنوات والملتزمين في تعاملاتهم مع البنك، فإن معاملاتهم تخضع لنسبة الرسوم السابقة البالغة 1% أو 10 آلاف درهم أيهما أقل، عند التسديد المبكر.
وقال: إن رفع نسبة رسوم السداد المبكر للقروض طويلة الأجل إلى 3% حالياً، مقارنة مع (1% أو 10 آلاف درهم أيهما أقل) سابقاً، جاء نتيجة ارتفاع التكلفة على البنوك لقروض كهذه، وذلك لعدة أسباب، منها تطبيق معايير بازل3 والتي تُلزم البنوك بالاحتفاظ بتوازن بين القروض طويلة الأجل والودائع طويلة الأجل، والمكلفة جداً بدورها، بالإضافة إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية عالية، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة سداد هذه القروض في وقتٍ مبكّر. ونوه إلى الارتفاع العام في أسعار الفوائد الأساسية عالمياً، والتي ارتفعت من أقل من نصف في المئة قبل بضع سنوات إلى ما يقارب 3 في المئة في الفترة الأخيرة، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الأموال التي تقرضها البنوك لعملائها.
وتابع: الرسوم الجديدة تنطبق في المعظم على المقترضين الجدد الذين استفادوا من عروض تخفيض سعر الفائدة الذي تمنحه البنوك لعملائها في بداية القرض، حيث تلتزم البنوك في العروض التي تقدمها لعملائها بسعر فائدة مخفّض لفترة محددة (عامين أو ثلاثة أعوام تقريباً في بداية القرض) وتدخل في تعاقد مع العميل المقترض بأن يتغير سعر الفائدة عقب ذلك، وفقاً لأسعار السوق أو «الايبور» للمدة المتبقية من القرض والتي تصل أحياناً إلى 25 عاماً.
وذكر أنه في المرحلة الأولى من القرض قد تتكبد بعض البنوك بعض الخسائر على قروض كهذه، مقابل تحقيق الربح في الفترة المتبقية من عمر القرض، ما يحقق العدالة في التعامل.
ويضيف: عندما يستفيد العميل من الإعفاء في البداية، ثم يقوم بالانتقال إلى بنكٍ آخر عند نهاية فترة التخفيض تلك، فإنه بذلك يكون قد كبد البنك الأول خسائر، ولذا فإن البنوك طلبت رفع نسبة رسوم التسديد المبكر إلى غاية 3% في هذه الحالات، وهذا ما يعني أن الرسوم قد تكون أقل من ذلك، حسب كل حالة على حدة.
ويقول صالح إنه وفقاً للمعايير المطبقة حالياً، فإن البنوك لكي تقدم قرضاً لمدة 25 عاماً يجب أن يكون لديها ودائع أو سندات أو صكوك أو ما شابه ذلك من الموجودات بالقيمة نفسها والمدة ذاتها، وبغير ذلك تصبح مخالفة. ولذا فهي مضطرة للاقتراض لآجال طويلة لتوفير الغطاء اللازم لمنح قروض طويلة الأجل وخاصة القروض العقارية، مؤكداً لا أحد من العملاء يضع وديعة مصرفية لمدة 25 عاماً، ولذلك تضطر البنوك لإصدار سندات أو صكوك لآجال طويلة وهذه تكلفتها مرتفعة جداً.
وأوضح: تكلفة هذه القروض في فتراتها الأولى أصبحت عالية لأنها مرتبطة بودائع مكلفة للبنوك، سواء كانت ودائع عملاء، أو سندات وصكوكاً، أو غيرها.
ولفت إلى أن رسوم التسديد المبكر للقروض كانت أعلى من ذلك بكثير في وقت سابق، حيث كانت تبلغ في الأعوام بين 2005 إلى 2010 أكثر من 5% من قيمة القرض، واستمر ذلك إلى أن أصدر المصرف المركزي نظاماً في عام 2011 وخفض فيه رسوم التسديد المبكر بحيث تصبح 1% أو 10 آلاف درهم أيهما أقل، أي بما لا يتجاوز 10 آلاف درهم.وحول تطبيق الرسوم الجديدة على قروض قديمة تم إبرامها في ظل نظام القروض الشخصية، قال صالح: إن الاتفاقيات التي يوقعها العملاء مع البنوك تتضمن عادة بنوداً تنص على أن عقود أو اتفاقيات التمويل ستخضع في المستقبل لأي نظام أو قانون، أو إجراءات جديدة يجري إقرارها من قبل المصرف المركزي، أو الجهات المسؤولة من الدولة في أي وقت من الأوقات، كما أن الأسعار تكون في حركة دائمة عالمياً صعوداً أو هبوطاً على مدى السنوات.
وأشار صالح إلى أن طبيعة المخاطر التي تواجه البنوك العاملة بالدولة تختلف عن تلك التي تواجه البنوك في أوروبا أو أميركا أو غيرها، مشيراً إلى أن لكل سوق طبيعته ومخاطره.
وأضاف: تغيرت المعايير والقواعد المعتمدة للإقراض وإدارة السيولة بشكل كبير منذ البدء بتطبيق معايير بازل3، وأهمها أن الإقراض لأجل معين يلزم البنوك بامتلاك ودائع وأموال بالقيمة نفسها وذات الأجل، كما أنه في الوقت نفسه يجب على البنوك الاحتفاظ بسيولة نقدية في الصرافات ولدى الفروع، تعادل قيمتها إجمالي صافي السحب الشهري من البنك، أي الفرق بين الإيداعات والسحوبات النقدية لشهر كامل، وعلى البنك الاحتفاظ بهذا المستوى من السيولة بشكل دائم، مشيراً إلى أن جميع هذه العوامل والضوابط الجديدة ترفع أسعار التكلفة على البنوك.
وبين أن مصادر الربح الرئيسة لمعظم البنوك بدولة الإمارات هي محفظة تمويل الشركات والاستثمارات، بينما حصة قطاع الأفراد تعتبر متواضعة ومحدودة نسبياً في معظم البنوك، باستثناء بعض البنوك التي تعتمد في عملها على قطاع تمويل الأفراد بشكل رئيس.
وأوضح أن نحو 30% من الودائع لدى البنوك بالدولة هي ودائع تحت الطلب أو حسابات جارية، تعود بشكل أساسي للشركات التي تستحوذ على الحصة الكبرى من هذه الفئة من الودائع، بينما حصة الأفراد لا تتجاوز الجزء القليل من هذه الشريحة من الودائع المصرفية وهي حصة غير مؤثرة.

اقرأ أيضا