الاتحاد

دنيا

مصطفى كمال يشهد زفاف الطائر والسمكة

القاهرة ـ ياسر سلطان:
الفانتازيا شعار الفنان التشكيلي مصطفى كمال في معرضه بقاعة المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بالقاهرة تحت عنوان 'زفاف الطائر والسمكة' ويبدو من العنوان ان المعرض يقدم حالة من التوافق - كما يرى الفنان - بين عنصرين متناقضين تماما في الطبيعة لا يلتقيان الا نادرا وهما الطائر والسمكة، الا ان الفنان مصطفى كمال تعمد الربط بينهما وتضييق هوة هذا التناقض في تجربته التي يقدمها حاليا والتي هي مزيج من الفانتازيا والحكمة المتوارية خلف استار اللون والمفردات المرسومة·
وجعل الفنان من العلاقة بين الطائر والسمكة منطلقا لافكاره ورؤيته الخاصة للعالم وما به من مفارقات ومتناقضات كما جعل العلاقة بين العنصرين داخل اللوحات تتراوح بين شد وجذب وقوة وضعف وشراسة واستكانة وغيرها من الملامح المتباينة التي أكد عليها· كما ان اللوحات في مجملها تسيطر عليها حالة من الحلم والشفافية البادية في طريقة استخدامه للون واعتماده على الخطوط المحددة لبعض العناصر والتكوينات المتماهية في درجات الخلفية·
وعن اعماله يعلق كمال الجويلي رئيس جمعية نقاد الفن التشكيلي المصرية قائلا: الفنان مصطفى كمال يتميز بخصوصية لها مذاق خاص تواجه المتلقي لأول وهلة واعماله تحمل لونا جديدا وعناصر متجددة، وفكرا عميقا وفلسفة عالية المستوى تتدفق كثمرة من ثمار الفكر والفن والفلسفة اضافة إلى طبيعة هذا الفنان الاستاذ فهو متأمل لكل عناصر الحياة والوجود بحيوية فكرية ووجدانية مخلصة فالخيال هو العصب والمنطلق هو الباعث لصور وعناصر تأتي بشكل عفوي لا يفتعلها الفنان وتكون اشبه بالالهام المباغت -حتى للفنان نفسه- مما يذكرنا باساطير لعبت دورا مهما في بناء الفكر والثقافة الإنسانية مثل 'حكايات كليلة ودمنة' التي تقدم الحكمة على ألسنة الطيور والحيوانات والبشر ممتزجة بالخيال، وبعد هذا الاستطراد الذي تدفع اليه اعمال مصطفى كمال عبر مراحل عديدة ومتنوعة نرى لونا من الابداع رفيع المستوى يأتي من خلال الحلم الذي يحطم الحدود ويهيم في الكون، ويحاور الكائنات فيجعل هذه المرة الاسماك والطيور تتزاوج وتعيش دراما اسطورية لا تخضع للمنطق التقليدي·
انه خيال عريض يؤدي إلى علاقات سريالية يتحرك معها أيضا خيال المتلقي الذي يجد نفسه شريكا في 'لعبة الفن' التي تنقل الإنسان من واقع الحياة الثقيل إلى عالم الفانتازيا الذي لا يخضع لمنطق ومع ذلك فان المستوى الفكري الرفيع وثقافة وخبرة الفنان تعطي مدلولا شديد الذكاء فيه كناية وفيه درس حول مفهوم التوافق بشفافية وتعبيرية حساسة عبر ابراز معنى التناقض·
عالم متناقض
ويقول الفنان مصطفى كمال: انا كأي فنان يمارس التعبير عن المشاعر والاحاسيس ونبض الحياة وعادة ما انفعل بما يدور حولي وأنفعل كذلك بعقدي وأوهامي التي احولها إلى أعمال فنية خاصة اننا في عصر تسيطر عليه وسائل التقنية الحديثة وتطغى على نمط الحياة وعلى تفاعلنا مع الطبيعة وما أكثر المتناقضات التي تحيط بنا اليوم لذا أردت التعبير عن كل هذه المتناقضات الموجودة في عالمنا بالجمع بين عنصرين يتناقض كل منهما مع الآخر في طبيعته وسلوكه وبيئته الطبيعية وما ينتج عن هذا الجمع بينهما من علاقات درامية تعد استكمالا لذلك المنحنى الذي بدأته منذ عامين في معرضي الذي اقمته تحت عنوان 'الفانتازيا ودراما الشكل' والذي تناولت فيه بعض العلاقات الدرامية لمفردات وعناصر خيالية·
وتعمد الفنان مصطفى كمال في أعماله المعروضة ان ينوع في أشكال العناصر المرسومة كما نوع ألوانه في كل لوحة ربما لكسر حالة التكرار للعنصرين الرئيسيين كما تعمد المزج بين العنصرين والعنصر البشري في قالب خيالي ممزوج بالحكمة التي لا يقدمها -كما يقول- بشكل مباشر ولكنه يستشعرها في بعض الأمور الخيالية في حياتنا·
ويرى ان ذلك التغير التقني المتسارع قد اثر في طبيعة علاقاتنا ومفاهيمنا وعلى الفن بشكل خاص حيث تحطمت المفاهيم التي كانت راسخة في الاذهان والتي كانت تقدم على انها من الثوابت الاكاديمية التي لا يمكن الاقتراب منها· وهذه المحظورات والثوابت لم يعد لها وجود في حياتنا الفنية اليوم، وفي اذواق الناس العادية الخاصة بالملابس والديكور وغيرها· فما كان يرفضه العقل في الماضي أصبح مقبولا اليوم نتيجة لذلك التطور المتسارع في الحياة والمفاهيم·
والفنان مصطفى كمال رغم مشواره الفني الطويل وتجربته الخاصة في تدريس الفن والتي حصل خلالها على درجتين للدكتوراه فانه مازال يتعلم من الاخرين -كما يقول- ومن الممكن ان يتأثر بسهولة برؤية فنية لشاب لم يتخرج بعد والفن من وجهة نظره نبض الحياة وهو مزيج من التأمل والخبرة والثقافة والعادات والعقد الشخصية· كما ان لديه قناعة بان التعمق في دراسة الفن بشكل نظري قد يؤثر على تجربة الفنان وتناوله الفني بطريقة سلبية اذ ان الدراسة الاكاديمية المتعمقة للفن قد تقيد ابداع الفنان وتحد من انطلاقه ورغبته في التحرر لذا فالفن لا يعترف بالدرجات العلمية· ومعظم اساطين الفن في العالم لم يحصلوا على أي درجة علمية فممارسة الفن تعتمد بشكل أساسي على الموهبة الفطرية والعفوية غير المقيدة بقوانين أو حسابات أو نظريات·

اقرأ أيضا