الاتحاد

دنيا

انطلاقة جديدة لتليفزيون الشارقة

الشارقة ـ إبراهيم الملا:
يبدو من ملامح الدورة الجديدة التي دشنتها قناة الشارقة الفضائية مؤخرا، أن برامج هذه الدورة تسيروبقوة باتجاه تفعيل خطة التطوير الشاملة التي يريد التلفزيون من خلالها أن يرتدي حلة مغايرة ومتجاوزة لدوراته السابقة، ولطبيعة برامجها التي ظلت لفترة طويلة محصورة بالبرامج الحوارية المطولة وبالنمط المكرروالمستهلك من الطرح البصري الذي لم يعد جاذبا لمشاهد اليوم، خصوصا وأن معظم القنوات الفضائية أصبحت مهووسة بفكرة التطوير والتجديد والتميز، وبفكرة جذب المشاهد من خلال الإيقاع الحيوي والعصري' لرتم' البرامج ولمحتواها أيضا، حيث أن انتقاءات المشاهد أصبحت أكثر ميلا للمواد التلفزيونية المكثفة والمختصرة والتي تصل إليه في أقصر مدة وبأعلى قيمة، كما أن ذكاء المشاهد الجديد جعله قادرا على تمييز الغث من السمين، وعلى محاكمة ونقد الشكل المبهر الممتزج بالنوعية الرديئة، وأصبح المشاهد أكثر حرصا على برمجة وقته مع مواعيد معينة ولصالح نوعية محددة من البرامج·
طبعا لا يمكن إهمال دور الذائقة هنا، وإرضاء كل المشاهدين أصبح هدفا يصعب الوصول إليه من خلال قناة واحدة، ولذلك فإن ظهور' القنوات المتخصصة' جاء لردم هذه الهوة التي غفلت سابقا عن وجود تنوع كبير فيما يخص ذوق المشاهد، كما أنها أغفلت أيضا عن وجود تمايز كبير في أطياف المجتمع العربي، خصوصا عندما يتم الاحتكام لمقاييس النسبة العالية من الأمية التعليمية ومقارنتها بالنسبة المتدنية من المثقفين، وكذلك عند الاحتكام لثقل ودور الأجيال الشابة والجديدة التي تمثل الغالبية الأعم من الشرائح التي يمكن الالتفات لها والإصغاء لصوتها المكبوت والمشتت وسط الدوامات والمتاهات الروحية التي تعصف بها من كل جانب·
ومن هنا أيضا فإن تلفزيون الشارقة في دورته الجديدة بدا وكأنه يبحث عن هذه الحلقة المفقودة بين الجمهور وبين الشاشة الصغيرة التي باتت مليئة حد الانفجار بكم هائل من برامج التسطيح المعرفي والضحالة الفكرية وتسليع المرأة والحط من كرامتها، وتعليب الفئات الشابة في قالب نمطي وأحادي مفرغ من الإبداع والوعي والانتماء والخصوصية·
وفي تصريح لـ'الإتحاد' أشارخالد صفر مدير التلفزيون إلى أن دورة يناير الجديدة والمستمرة لثلاثة أشهر قادمة ما هي إلا الخطوة الثانية من مرحلة التطوير، والتي ستلحقها أفكار إبداعية ونوعية، متبوعة بضخ دماء جديدة في الكادر الوظيفي، وتعلية في التقنية والأجهزة الحديثة، وتوسعة في المرافق والاستوديوهات، حتى تتحول المرحلة الثالثة إلى واقع ملموس ومفارق لكل المراحل السابقة التي خبرها وعاصرها التلفزيون منذ انطلاقته الأولى في العام ،1988 كما أشار مدير التلفزيون إلى أن الدورة الحالية اتبعت نهجا مستقلا من حيث الألوان والخلفيات والجرافيك وموسيقا الفقرات والإشارات التي عادة ما توصف بالإكسسوارات السمعية والبصرية، أو بالكماليات التقنية المبهرة، ولكن التلفزيون ارتأى أن تكون هذه الإكسسوارات متناغمة مع الجو العام للقناة ومع السياسة الإعلامية التي ينتهجها التلفزيون، ومع المضامين المرنة المتخلصة من الرتم البطيء والممل، والوفية في ذات الوقت لحمولاتها الرصينة والجادة·
الفئات الشابة
وعند سؤالنا خالد صفرعن مدى اهتمام هذه الدورة بالفئات الشابة، والتي تعتبر من الشرائح السائدة والغالبة والأكثر ضبابية فيما يتعلق بنصيبها من الاهتمام الإعلامي، أجاب : ' في سابقة نتمنى أن تكون محمودة، قمنا وللمرة الأولى في هذه الدورة الجديدة بتخصيص ساعة يومية كاملة للفئات الشابة التي تندرج في الفترة العمرية الحرجة التي تسمى بالمراهقة، وهذه الساعة اليومية تستمر على مدار الأسبوع، وعن البرامج الأخرى المهمة على خارطة هذه الدورة أشار مدير التلفزيون إلى أن برنامج 'كنز في الشارقة' يعتبر من البرامج الفاعلة في سياق الترويج السياحي للإمارة، حيث تتلخص فكرة البرنامج في قيام فريقين بالتنافس في العثور على الكنز المخبأ في أحدى المناطق السياحية أو المعالم التراثية والثقافية الشهيرة، وعادة ما يكون طريق الوصول لهذا الكنز حافلا بالأسئلة والمعلومات التي تمثل المفاتيح الأولى للعثور على الكنز في النهاية·
أما برنامج 'سوالف' فهو يعرّج على ذكريات كبار السن والمواقف الحافلة والمحطات المهمة التي شكلت ملامح حياتهم وعراكهم الكبير مع الظروف في فترة تمتعت بالمغامرة والبحث عن لقمة العيش وتحدي الواقع الصعب والشاق في الماضي، وكذلك لا ننسى برنامج 'فن لكل العصور' الذي يحاول التأسيس لثقافة سينمائية جادة من خلال تغطية الأفلام المهتمة بالقضايا الإنسانية المعاصرة، وبتأثيرات الفن السابع في الذوق الجمالي المتناغم مع الفنون الأخرى، وهناك الكثير من البرامج التي لا يسع المجال لذكرها كلها ولكننا ركزنا في هذه الدورة أيضا على عرض أفلام أجنبية أسبوعية جادة، كما أننا ركزنا على برنامج 'حوار مع الغرب' الذي يقوم بالتواصل مع الجاليات الأجنبية المقيمة في الإمارات·
أضواء على المنطقة الشرقية
ويضيف السيد خالد صفر إلى أن توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتورسلطان بن محمد القاسمي كانت تركز على ضرورة تغطية النشاطات والمرافق الطبيعية والسياحية والإنسانية التي تزخر بها المنطقة الشرقية والتي كانت لفترة طويلة بعيدة عن الأضواء الإعلامية وعن التغطيات التلفزيونية، ولهذا قمنا في هذه الدورة ـ ومن خلال مكتب إداري وفني جديد تم إنشاؤه هناك ـ بتخصيص برامج تهتم بما يحدث في هذه المنطقة وبما تحتويه من كنوز طبيعية خلابة ومهن تراثية وإنسانية ما زالت صامدة في وجه الطمس والتغييب وهجوم العمالة الآسيوية على المهن القديمة والأصيلة التي خرجت من العمق التاريخي والجغرافي للمنطقة، وسيخصص للمكتب طاقم فني متفرغ لإنتاج برنامج أسبوعي سيكون من الروافد المهمة والحيوية لهذه الدورة، كما سيقوم هذا المكتب بتزويد 'أخبار الدار' بتقارير شبه يومية عن الأحداث والفعاليات المختلفة والجديدة في المنطقة الشرقية، بالإضافة لذلك فإن مكتبنا الموجود في منطقة الذيد يقوم حاليا بتغطية الفعاليات التي تجري في المنطقة الوسطى وغيرها من المناطق الداخلة في حزام هذه المنطقة، وهناك خطة أيضا بإنشاء مكتب ثالث في منطقتي المدام والمليحة·
توجيهات
كانت توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتورسلطان بن محمد القاسمي فيما يتعلق بالشباب - كما يقول خالد صفر- واضحة ومحفزة بالنسبة لنا في اتجاه تفعيل هذه النوعية من البرامج المنوطة بمخاطبة الفئة العمرية التي تتراوح ما بين الثالثة عشر والثامنة عشر وبما يتماشى مع حماسها وفضولها واندفاعها وبما يوجهها أيضا لاستغلال هذا الاندفاع فيما هو مفيد ومثمر سواء للشاب المراهق نفسه، أو للمنظومة المكانية التي يتأثر بها ويؤثر فيها·
بورصة الدوري
من البرامج الأخرى المتميزة في هذه الدورة برنامج 'بورصة الدوري' ويشارك في تقديمه محسن مصبح الحارس الدولي السابق لمنتحب الإمارات وبشكل مغاير عما يتم تقديمه في البرامج الرياضية الشبيهة، حيث أن هذا البرنامج يهدف إلى إثراء الفكر الكروي من خلال التحليل الدقيق والوافي لتفاصيل الدوري المحلي،

اقرأ أيضا