أرشيف دنيا

الاتحاد

عباءات تحتفي بالخيوط الذهبية وأحجار الشوارفسكي

الذهبي وأحجار الشوارفسكي يضيفان انطباعاً ملوكياً على العباءة

الذهبي وأحجار الشوارفسكي يضيفان انطباعاً ملوكياً على العباءة

لا نستطيع أن نجزم بأن الموهبة تنتقل إلى الأبناء من آبائهم بالوراثة، وفي نفس الوقت لا ننفي أنها لم توجد من العدم، ذلك أن الأبناء يتأثرون بالبيئة الأسرية التي يعيشون فيها، ويكادون يستلهمون منها اهتماماتهم ومستقبلهم، فلا عجب من أن يصير ابن الفنان فناناً، وابن الطبيب طبيباً، وهكذا لطالما أن “فرخ البط عوام”.
وقد يفسر هذا تأثر المصممة المصرية منال فهمي بوالدها الذي كان يعشق فن تصميم الأزياء، وعمل فيه لما يزيد عن 40 سنة قبل وفاته رحمه الله، فأخذت عنه هذا الولع الذي تعتبره أكبر معلم لها وصاقل لموهبتها، ولولاه لما وصلت إلى ما وصلت إليه.
بداية الرحلة
تقول منال عن بداياتها: “نشأت في أسرة تهتم بالأزياء والموضة، وكانت دائمة الحديث عنهما حيث كان والدي مصمم أزياء نسائية كفساتين الأعراس والسهرات والتايورات على مستوى عال، وكان يعلمني منذ صغري أسرار المهنة وأدق تفاصيلها، ويصطحبني معه عند السفر لحضور عروض الأزياء المختلفة، ويشجعني على أن أبدأ بالتصميم، لطالما أنني أمتلك موهبة الرسم، وتغلغلت في روحي اهتمامات واضحة بهذا العالم، وفعلا كنت أصمم لنفسي ولإخوتي وصديقاتي، ولم أكن أنوي أن أحترف التصميم كوالدي والدليل على ذلك أنني لم أدرسه في الجامعة، بل درست تخصصا آخر، ثم شعرت برغبة شديدة لأخرج هذه الهواية إلى حيز الوجود والانتشار عبر ممارستي لها خارج نطاق المنزل والأقارب، واخترت مجال تصميم العباءات لأتميز عن والدي في جانب آخر لم يتناوله، ولأنني أريد أن أصمم ملابس محتشمة عليها إقبال كبير في مختلف الدول العربية، وليس فقط في الخليج، وفعلا بدأت منذ 8 سنوات في الإمارات التي أعترف أن بدايتي الحقيقية انطلقت منها”.
قصات لرمضان
تشرح منال مراحل التصميم لديها وتقول: “التصميم يبدأ بالفكرة التي تأتيني من وحي الخيال، ثم أرسم هذه الفكرة على ورق، وأبدأ بإختيار الأقمشة والإكسسوارات التي أتوقع أنها ستناسب التصميم، ثم أضعها على المانيكان (الموديل) وأبدأ أفصل القماش بيدين وأشكه بالدبابيس التي أحدد من خلالها الخط الذي سيسير عليه الخياطون بالقص والخياطة، لأنني لو لم أقم بنفسي بهذه الخطوة التي أشرح من خلالها التصميم أوالموديل الذي أريده، فلن يفهم علي الخياط ما أريده مهما شرحت له عن الورقة”.
ترفض منال أن تسأل عما يميزها عن غيرها من المصممات. لأنها تعتبر أن لكل مصمم خطه أو أسلوبه أو ستايله الخاص. ولا يمكن أن نقول عن مصمم متميز وآخر غير متميز .
وتتحدث عن تصاميمها الجديدة التي أعدتها لشهر رمضان المبارك والعيد وتقول: “صممت 25 عباءة بسيطة وعملية لشهر رمضان المبارك، ذلك لأن المرأة تحتاج لعباءة مريحة فضفاضة تصلي بها وتتسوق وتخرج للعمل فراعيت ذلك، واخترت لها عدة قصات دمجت فيها بين الذوق الشرقي والخليجي لأرضي جميع الأذواق، فاستخدمت مثلا قصة الإيفافيه والدرابيه والكول شال (ياقة على هيئة شال)، والكول بريفير(ياقة بسيطة مثل ياقة القميص)، والكول سبانيش (ياقة إسبانية)، والأمبير وهي قصة تلف حول منطقة الصدر ثم تتسع كلما انتهت القصة أسفل حتى يلامس الموديل الأرض في اتساع وحنو واسترخاء، وقيل إن هذا الموديل خصص في البداية ليناسب السيدات الحوامل ليحفظ لهن أناقتهن، ويخفي ضخامة حجم الجسم الممتلىء أثناء الحمل، ولكن هذه القصة صارت الآن مفضلة لدى الكثيرات، لأنها تبرز جمال المرأة وأنوثة المرأة، ولكن بكل خجل وعذوبة، فالموديل ذو قصة الأمبير يوحي بأنوثة عالية، وذوق فريد، وشخصية حالمة رقيقة، أما بالنسبة للأقمشة فأغلبها من الجورسيه والكريب والجورجيت وتطريز البرودريه”.
خصوصية العيد
تفيد منال أنها ميزت مجموعة العيد عن مجموعة رمضان والتي تشتمل على 18 عباءة بأنها أكثر فخامة لأن العيد بحد ذاته مناسبة وفرحة وتحب المرأة أن ترتدي فيه عباءة مميزة وفخمة لذا اهتمت بأن تكون من نفس القصات السابقة بالإضافة إلى قصة الكلوش والكوروازيه، وهي قصة جانبية للعباءة مع التركيز فيها على أقمشة الشيفون والجبير والتوروالجورجيت والجورسيه والاورجانزا والتافتاه، وتطريز الأكمام والصدر والظهر وحاشية العباءة بالخيوط الفضية والذهبية، وتزيين بعضها الآخر بالأحجار الملونة، وفصوص الشوارفسكي والبروشات الثمينة.
تستوحي منال أفكارها من كل شيء جميل حولها، وبالأخص من الطبيعة وألوانها، وتهتم بمتابعة الموضة وتحرص على التماشي معه، وخاصة ألوانها مع الأخذ بعين الاعتبار ما يتناسب مع العادات والتقاليد العربية الأصيلة.

اقرأ أيضا