الاتحاد

دنيا

سيكولوجية التوافق

إن معظم المشاكل الزوجية في أغلبها نتيجة حتمية لعدم التوافق بين سمات الزوجين وطباعهما، حيث يصبح التفاهم بينهما أمراً عسيراً ولا يتم الامتزاج بينهما في سهولة ويسر، فالإنسان العاطفي يحتاج لشخص عاطفي مثله، ليكون هُناك توازن في تبادل المشاعر بينهما، ودائماً ما يشكو أى طرف من أن الطرف الآخر لا يحمل له القدر الكافي من الحب، في حين أن السبب هو اختلاف درجة سمة العاطفية بينهما، والتي تتمثل في القدرة على التجاوب العاطفي من ناحية والقدرة على التعبير عن المشاعر من ناحية أخرى، والإنسان المتحفظ شديد الالتزام لا يناسبه الشريك التلقائي البسيط ويصبح دائم الانتقاد له، كما أن الإنسان الأمين حي الضمير لا يتواءم مع الشريك الذي لا يقيم وزناً للمبادئ، والإنسان النشيط إيجابي النزعة يجد صعوبة في تحمل أن يكون شريكه سلبياً كسولاً، والإنسان الدقيق المرتب الملتزم يظل يعاني من شريكه الأرعن المندفع، والإنسان عزيز النفس الحساس لكرامته لن يرضيه تهاون شريكه في كرامته لسبب أو لآخر. وهكذا نجد أن التشابه مطلوب في بعض السمات، ولكن ليس كلها، فهناك بعض السمات لا تنسجم مع مثيلاتها، بل تتآلف مع السمات المضادة لها، فالشخص العنيد لا يتوافق مع الشريك العنيد مثله، وإلا تصبح حياتهما سلسلة متصلة من الصراع والصدام، والإنسان الضعيف يحتاج لشريك قوي يحتويه ويشعر معه بالأمان، والإنسان المسيطر المتسلط في حاجة لشريك يتميز بالاعتمادية لتستمر بينهما الحياة بأقل درجة من الخلافات. لذلك حين نتحدث عن التوافق في الحياة الزوجية نستخدم دائماً تعبير التآلف أو التوافق بين السمات وليس التماثل أو التعارض بينهما، وهذا التوافق من الدعائم الأساسية التي تقوم عليها العلاقة الزوجية السوية. ومن بين السمات المختلفة هناك سمة لها أهمية خاصة، وهي درجة التصلب أو الليونة الفكرية، حيث إنها السمة المؤثرة في السعة المحيطة بدرجات السمات الأخرى، بمعنى أن الإنسان العنيد المتصلب فكرياً تضيق لديه سعة سماته الأخرى، وتصبح لديه قدرة محدودة على التغيير، بعكس الإنسان اللين فكرياً، حيث يكون أكثر مرونة وقدرة على تحجيم سماته وأكثر استعداداً للتكيف مع سمات الآخرين.
وهذا يؤكد مدى أهمية أن يكون هناك انسجام بين سمات الطرفين في أي شكل من أشكال العلاقات الإنسانية وبخاصة العلاقة الزوجية، فالدرجة المختلفة لتلك السمات أشبه بتروس ذات بروز متباينة، المفروض في العلاقة الزوجية السوية أن تتداخل تلك التروس في سهولة ويسر، حتى تمتزج سمات الطرفين، ليتوحدوا معاً في تناغم وانسجام، ولكن الأمر الشائع هو أن تتلاقى بعض السمات ويتصادم بعضها الآخر، فإذا كانت السمات المتعارضة ذات درجات عالية في كلا الطرفين، يصبح هناك بعض الصعوبة في استمرارية العلاقة بينهما، خاصة إذا كان أحدهما أو كلاهما يتميز بدرجة من التصلب الفكري وعدم الحكمة، ولكن إذا كانت السمات المتعارضة ذات درجات متوسطة أو بسيطة الارتفاع، هنا يحدث الانزلاق البطيء والمتعسر أحياناً لكي يتم التداخل، وفي هذه الحالة يفترض من كلا الطرفين أن يقدم قدراً ما من التنازل، والمتمثل في التحجيم المحدود لبعض تلك السمات أو الارتفاع إلى حد ما ببعضها الآخر، والذي قد يتم تلقائياً بالقدر الذي تسمح به سعة كل سمة، لتستمر بينهما العلاقة وتمضي بهما رحلة الحياة.


المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

اقرأ أيضا