الاتحاد

دنيا

عيّن خير- (كل اثنين)

«خطافة الرجال»


المشكلة

عزيزي الدكتور:
أنا فتاة في السادسة والعشرين من عمري، من أسرة ملتزمة ومحافظة جدا وميسورة مادياً، تربيت على خلق وعلى دين. تزوجت من شاب لديه زوجة أخرى عن قناعة وحب واختيار، فكان منذ عرفته شخصاً محترماً وحنوناً ورائعاً، وأبديت موافقتي على الرغم من معارضة كل أهلي لمدة ثلاث سنوات، وأنجبت منه طفلاً جميلاً، وزوجي إنسان راقٍ في تعامله، وإن كانت حالته المادية متوسطة. ومشكلتي أنني في صراع دائم مع نفسي، وهذا الصراع لم أظهره لأي شخص كان حتى زوجي نفسه لا يعلم به، لا أعلم لماذا لا أستطيع تقبل حياتي مع إنسان متزوج، ولم أدرك ذلك أبداً قبل زواجي منه؟
بعد الزواج فوجئت بالواقع الذي اخترته بنفسي، وبالمجتمع الذي لا يرحم الزوجة الثانية، ويصفها بأنها دائماً «خطافة الرجال».
ولله الحمد أنا أحسب نفسي عاقلة وصابرة جداً بالمقارنة مع سني، وزوجي متمسك جداً بي، لأنني دائما أوصيه بأطفاله وزوجته، ولا أقوم بمضايقته ولا أبدي أي ضجر أو ملل، أو غير ذلك، ولم أشتك أبدا أو أظهرت غيرتي من بيته وزوجته وحياته، لكن لا يعلم أنني أخطط لتركه في داخلي، وهذا يجعلني أتعذب، وأتمنى لو تعود الأيام إلى الخلف حتى أقول لا لهذا الزواج.
أهلي يتمنون أن أرجع إليهم، لكنهم لم يتدخلوا أبدا في حياتي أو يتدخلوا في خصوصياتي. فقد صارحت أخواتي البنات بالموضوع، وأختي لمحت لأهلي بإمكانية الانفصال عن زوجي، ولمعرفة هل سيرحبون بي أم لا، وعرفت أن أمي تمنت هذا اليوم، وقالت:«يا ليتها تفعل ذلك.. وتتزوج.. وتبدأ حياتها مع زوج أعزب أو أرمل أو مطلق». اطمأننت من داخلي، وبصراحة لأنني مللت من حياتي كزوجة ثانية، وأصبحت لا أنام من دون حبوب منومة، وأهملت عباداتي، وأصبح والحزن يقتلني ويسيطر عليّ عندما أكون وحيدة. إن زوجي يستشيرني في كل شيء يفعله، وفي كل حياته وأموره، وهو يميل إليّ كثيراً، لكنْ هنالك أمور كثيرة تقلقني وتتعبني، فمشاكل بيته الآخر، والتفكير في المستقبل، علماً بأنني لم أكن كذلك في أول سنتين من الزواج. لكن ربما بعد أن انتهيت من دراستي الجامعية ولله الحمد أصبحت أسيرة هذا الإحساس. فكنت أحاول أن أصبر وأن أشغل نفسي بدراستي، لكن أحس أنني وصلت إلى مرحلة سأنفجر فيها. لا تقل إنه الفراغ، وأن أحاول أن أعمل.. أو أي شيء من هذا الكلام.. فمشكلتي ليست في الفراغ بل في حياتي نفسها.
طبعاً مستحيل أن أصارح زوجي بأمر الانفصال، لأنه لن يسمح لي، وسيبكي ويحاول أن يرضيني بأي طريقة، لكنني أنوي أن أذهب إلى أهلي ومن هناك أصارحه بالحقيقة المرة. إنني أغير بيني وبين نفسي من كل فتاة تتزوج، وعندما تزف إلى زوجها والكل يفرحون لها من دون خوف في نظرات أهلها. كنت أتمنى أن ينتهي قبل أن يبدأ ولا أعلم لماذا.. وكيف ؟ أرجوك لا تقس عليّ بالرأي، خبرتي لم تساعدني وقت أن اخترت، كنت أظن أنني سوف أكون بخير وسعادة ما دمت تزوجت ممن أحب، أعلم أنني سأكون بخير لو عدت إلى أهلي وانفصلت من زوجي، لكن في الوقت نفسه أخاف أن ينتقم الله مني ويرزقني بزوج آخر سيئ لأنني لم أعد أحب زوجي وأخطط لتركه من دون أن يعلم.. فبم تنصحني؟

شيماء و. أ

النصيحة


إن الزواج سكينة وطمأنينة وراحة وسعادة. فإذا شعرت بهذه الأمور، أو بأكثرها، فهو توفيق من الله عز وجل. وإن لم تشعري بها فهناك خلل ما. والزوج المحب الحنون، الصادق المخلص، نعمة من الله لنفسه، ولزوجته الصالحة التقية المؤمنة النقية المباركة، ونعمة كذلك لمجتمعه ودينه. وإن كان غير ذلك، أعانه الله، وأعان زوجته ومن حوله، وليختبر حقيقة إيمانه.
• والزوجة الصالحة المطيعة المسالمة المتفانية المهتمة بشؤون بيتها وزوجها وولدها نعمة كبيرة لا تعدلها نعمة سوى نعمة الإسلام. وإذا كنت تزوجت بموافقتك واختيارك، فأحسني ظنك بالله، وتوكلي على الله، واستمري في علاقتك الزوجية، وأنتِ من تجعلينها ناجحة وسعيدة وموفقة بفضل الله وتوفيقه وجهدك الدائب المستمر. ونصيحتي ألا تهتمي بمعارضة الآخرين، واحرصي أولاً وقبل كل شيء على رضى ربك، فإن كنت تسرين بحسنتك، وتستائين من سيئتك، فأنت على خير عظيم. وإن كنت تحبين للآخرين ما تحبينه لنفسك، فأنت على خير. وإن كنت تصلين الرحم فأنت على خير عظيم، فاستمري وحافظي عليه. وأحسني ظنك بالله، ولا تكوني في صراع مع نفسك. واستغلي الوقت الذي يغيب عنك فيه زوجك في الطاعة والعبادة وتحسين الصلة بالله وتمتين علمك باستغلال وقتك على الوجه الأمثل. ومن الأفضل والأحسن والأكمل لك أن تكملي طريقك، فأنت بدأت مسيرة الزواج وقبلت بالتعدد، وآمل أن يكون في هذا لك الخير، كل الخير، «أردتم أمرا، وأراد الله أمرا، فكان أمر الله، والله خير المريدين».
ويجب أن تعلمي أختي الكريمة أن عدداً كبيراً من أبناء مجتمعنا يأخذ حياته الاجتماعية، للأسف الشديد من المسرحيات والمسلسلات، والمجلات الهابطة والقنوات الفضائية العابثة، ولا يهمها أمر رب العالمين. لذا.. فليكن حرصك على حياتك الاجتماعية المبنية على قواعد الإسلام الصحيح، وحياة أسرتك الاجتماعية القويمة، واضربي عرض الحائط بكل ما يظنه ويعتقده المجتمع غير الإسلامي، ولا توافقي بأي حال من الأحوال على ما يقولونه من عبارات مغرضة مثل «خطافة الرجال»، فأنت لم تخطفي الرجل، إنما هو خطبك من أهلك وأسرتك، وأنت قبلت، وأنتما على شرع الله ودينه ورضوانه ما دمتما على عهد الله وميثاقه، وقد رزقكما الله الولد الصالح أسأل الله أن يجعله قرة عين لكما.
اهتمامك بوضع زوجك يدل على طيب نيتك وحسن سريرتك، وطيب أصلك، وأعتقد أنك ستؤجرين على هذا العمل الصالح الذي تفعلينه من تشجيع زوجك على الخير وحثه عليه، وسيثيبك راحة في قلبك واطمئنانا في نفسك وحياتك بعون الله وتوفيقه. ولا حاجة أن تبدي غيرة من الزوجة الأخرى، فكل قد قسم الله لها ما يشاء، واحرصي على سلامة قلبك ونفسك وبيتك وزوجك وولدك، وسيوفقك الله لما يحبه ويرضاه.
أعتقد أن التخطيط الذي تسرينه في نفسك لا داعي له. وإذا اقتنعت بما أقول لك، فلا داعي لهذا التخطيط، ارض بما قسمه الله لك، تكوني أسعد الناس، وآمل أن تكوني كذلك. واعلمي أن الدنيا كلها لا تغني عن الآخرة، وأن الله يعطيك الأجر العظيم على الصبر الذي تصبرينه على عدم استمتاعك بزوج لك وحدك، بل هناك من يشاركك فيه، وأقول: إن نصف زوج خير من لا زوج، وإن ثلث زوج خير من لا زوج، بل وإن ربع زوج خير من لا زوج على الإطلاق، والله الموفق لكل خير.
• اصبري واحتسبي واعلمي أن الأجر مع الصبر. ولا تتمني رجوع الأيام فإنها لن تعود. واحرصي على فعل الخيرات، والمشاركة في الأجر والمساهمة في أعمال البر. واعلمي لو أنك تزوجت من رجل غير معدد إلا أنه مشغول بـ: «الشلة»
و«الاستراحة» أو «القنوات» أو «الإنترنت» لكنت أسوأ حالاً بكثير من وجود زوج حنون ومحترم.. وآمل أن يكون مسلماً ملتزماً محباً لرسول الله وعاملا بسنته ومطيعاً لأوامر الله وتالياً لكتابه ومفيداً لمجتمعه.
• يجب أن تعودي عن رأيك، وأخواتك هؤلاء إن كن متزوجات، فهداهن الله، وإن كن غير متزوجات، فما الخير الذي يردن لك، بل قد غلبن عاطفتهن على دينهن وقضاء الله.


لا وقت للتسلية

المشكلة

عزيزي الدكتور:
أنا فتاة جامعية، من أسرة متوسطة الحال وتتمتع بسمعة طيبة، لقد تجاوزت عامي السادس والعشرين من دون زواج لأسباب خارجة عني لعلها القسمة والنصيب، وخلال عملي في إحدى الدوائر الرسمية تردد على رئيسي في العمل شاب ما، وحدث نوع من التجاذب والإعجاب المتبادل الذي لا يتجاوز النظرات والكلمات والتعليقات السريعة، ومن ثم تطور الأمر إلى قليل من الاتصالات الهاتفية، وكنت في البداية لا أحسبه متزوجاً، لكنني عرفت ذلك مصادفة من خلال إحدى الصديقات• وعندما سألته عن ذلك لم ينكره. وبسؤاله عن الهدف إذن من محاولة التقرب لي، ثم إصراره على الاستمرار في هذه العلاقة، أجاب بأنه لم يفكر في ذلك الآن ربما لحداثة تعارفنا، لكنه قال : «ربما يفكر في ذلك في وقت لاحق عندما يتأكد بأن ذلك أصبح ضرورياً، وبزعم أننا ما زلنا في مرحلة العارف والتقارب والتفاهم المشترك». وأمام انجذابي له، وعدم خبرتي الكافية في مثل هذه الأمور، وجدت نفسي في حيرة من أمري، أحتار بين الاستمرار في علاقتي به، وإتاحة الفرصة له ولي لمزيد من التقارب والتفاهم، أم في قطع هذه العلاقة تجنباً للمشاكل، مع العلم إنني إنسانة ملتزمة، ولا أحب ولا أود الانزلاق في أشياء مكروهة أو حرام أو تصرفات أندم عليها، خاصة أنني لم يسبق لي أن مررت بمثل هذه المواقف• فبم تنصحني جزاك الله خيراً؟
نورا


النصيحة
واضح من رسالتك أنك فتاة ملتزمة وأمينة مع نفسك ، وأنك قليلة الخبرة، وهذا لا يعيبك على الإطلاق، وأمر جيد أن تحاولي معرفة صحة موقفك من خطئه• وأن تعرفي كيف تتحركين قبل الانزلاق في المعاصي والعياذ بالله.
وبطبيعة الحال إننا لا نحجر على مشاعرك أو تصرفاتك، لكن دعينا نتساءل معاً•• ما هدف هذا الشاب من هذه العلاقة؟ إذا كان الجواب «الزواج»، هل بإمكانك أن توافقي على هذا الزواج أم لا؟ وهل يتقبل أهلك ويباركون ذلك؟
إذا كان الجواب بالنفي، فلا حاجة على الإطلاق إلى الدخول في مشاكل وقصص وحكايات لا نفع لها ولا لزوم منها، ولا هدف من ورائها من الآن•
أما إذا كان ذلك ممكناً، فعليك التأكد من صدق نواياه، فليس هناك متسع من العمر لتضيعيه وراء أوهام زائفة، وسراب لا يتحقق، وإذا كان لا يفكر في ذلك الأمر الآن، فمتى يكون ذلك•••؟
إنني لا أشكك في نواياه، ولكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوضوح، وإذا كانت نيته الارتباط بالزواج، عليك أن تعلمي دوافعه إلى ذلك، ناقشي الأمر معه بوضوح، وحددي خطة زمنية متوقعة يستطيع فيها أن يكون مستعداً للزواج منك، وتأكدي تماماً أن الأمر ليس مزحة، أو تسلية أو تضييعاً للوقت، ومن دون أن تقدمي أي تنازلات أو أن تنزلقي إلى أمور تسبب لك كثير من المتاعب والمشاكل، وأنت في غنى عنها من الآن• وكوني واضحة معه تماماً حتى لا يحملك أي مسؤولية في المستقبل. وأتمنى لكما التوفيق.

اقرأ أيضا