الاتحاد

الإمارات

رؤى خليجية تؤكد ضرورة الالتفات إلى القطاع الخاص لتحقيق التنمية البشرية

المتحدثون في الجلسة الخامسة للمؤتمر

المتحدثون في الجلسة الخامسة للمؤتمر

رصدت الجلسة الخامسة من مؤتمر ''الموارد البشرية والتنمية في الخليج العربي'' رؤى خليجية في استثمار القوى البشرية المواطنة، خصوصاً في القطاع الخاص، الذي يشهد عزوفاً من قبل مواطني دول مجلس التعاون مفضلين القطاع الحكومي عليه·
وعرضت في بداية أعمال الجلسة، التي ترأسها خلفان مصبح المهيري مستشار قطاع الثقافة بمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ''الرؤية العمانية'' للمواطنين وإدارة القطاع الخاص في الخليج في ورقة عمل قدمها سامر بن أحمد النبهاني، المدير التنفيذي في برنامج سند ''تعمين'' بوزارة القوى العاملة بسلطنة عمان، أشار فيها إلى برنامج ''سند'' الذي أسس العام 2001 بناء على تعليمات السلطان قابوس بن سعيد، والذي يقوم على غرس ثقافة العمل الحر في طلاب المدارس والجامعات في سلطنة عمان·
وأوضح أن الغرض من البرنامج هو فتح آفاق جديدة لتشغيل المواطنين بالتنسيق بين مؤسسات القطاع العام والخاص ومؤسسات التنشئة الاجتماعية، حيث يهدف البرنامج إلى تشجيع إنشاء المشروعات الصغيرة، والحد من التحويلات المالية للوافدين·
وقال النبهاني إن البرنامج عمل على عدد من المحاور الأول هو ''التعمين''، إذ ساعد البرنامج أكثر من 9000 صاحب مؤسسة صغيرة على إقامة مؤسساتهم، وهو ما وفر نحو 19 ألف فرصة عمل· أما المحور الثاني فهو الدعم التمويلي، إذ قدم البرنامج قروضاً لنحو 5000 مشروع صغير، وبلغ مستوى سداد القروض أكثر من 95%، وكان نصف المقترضين من النساء، أما المحور الثالث فتمثل في الدعم التدريبي، عبر توفير فرص التدريب في مجالات مختلفة لأكثر من سبعة آلاف متدرب ومتدربة· والمحور الرابع هو الدعم الفني، إذ جرى تقديم دعم فني لمن يحتاج إليه·
ونوه إلى أن البرنامج وضع خطة تمتد من العام 2008 حتى العام ،2020 لمواصلة دعم المشروعات الصغيرة، وتشجيع الاندماج بينها، ومواصلة رفع الوعي بأهمية المنشآت الصغيرة والتعريف بمزاياها وفوائدها، والاستفادة من التجارب الدولية المماثلة لرفع سوية البرنامج وكفاءته·
وتحت عنوان ''المواطنون وإدارة القطاع الخاص: رؤية سعودية''، قدم الدكتور حمد بن عقلا العقلا، نائب المحافظ للتدريب في المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني في المملكة العربية السعودية، ورقة عمل أكد فيها أن المملكة العربية السعودية، تتمتع بتجربة ممتدة منذ عقود، في مجال تدريب القوى البشرية، وقد لقيت هذه التجربة قوة دفع خلال السنوات الأخيرة، في ظل حكم الملك عبدالله بن عبدالعزيز·
وحول توجهات المملكة العربية السعودية، في مجال تنمية الموارد البشرية وتوظيفها، ودور المؤسسة العامة للتدريب التقني والتدريب المهني، أوضح العقلا أن المملكة العربية السعودية اهتمت بالتدريب والتعليم، حيث تشرف وزارة التربية والتعليم على تعليم قرابة مليون ونصف طالب وطالبة، ووزارة التعليم العالي تشرف على حوالي 750 ألفاً، كما أن هناك قرابة 214 ألف متدرب في المعاهد المهنية والتقنية المختلفة·
وأضاف العقلا أن سوق العمل قد طُوِّرت بقوة، لتشمل أعداداً كبيرة من العاملين المهرة وغيرهم، حيث تفيد الإحصائيات أن نسبة 60%-70% من سوق العمل السعودية بحاجة إلى التقنيين والعمال المهرة، مشيرا إلى أن المملكة سنت قوانين لرفع كفاءة العناصر السعودية لسد هذه الفجوة، حيث تشرف المؤسسة العامة للتعليم التقني والتدريب المهني برئاسة وزير العمل، على وضع خطة استراتيجية، تركز على استيعاب أكبر عدد ممكن من المقبلين على التدريب العملي والتدريب المهني، وفقاً لمفاهيم الجودة، والقدرة على التكيف والتحديات، وإقامة الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية، وإيجاد البيئة الآمنة المحفزة، وتشجيع الاستثمار في المجال المهني·
وأشار إلى أن المملكة تهدف إلى إقامة 50 كلية في أنحاء المملكة، 35 منها قائمة بالفعل· وهناك أيضاً 65 معهداً للتدريب؛ كما أن هناك معاهد للتدريب العالي المهني للبنات، خاصة في مجالات الكمبيوتر والتصنيع الغذائي والخياطة والتصوير الفوتوغرافي·
كما يعد التدريب العسكري، من مشمولات هذه الخطة؛ حيث نركز في هذا المجال على الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة·
وحول موضوع ''الفجوة بين التنمية ورأس المال البشري في دول مجلس التعاون''، قال الدكتور خالد عثمان اليحيى، الأستاذ المساعد في الإدارة والسياسات العامة مدير المبادرة العربية للإدارة العامة في كلية دبي للإدارة الحكومية، إن هناك فجوة بين التطوير المستمر لرأس المال البشري والأداء، حيث تؤكد التقارير الدولية المتخصصة وجود استثمارات كبيرة، يتم إنفاقها على إعداد الموارد البشرية وتأهيلها، موضحاً أن العائد الفعلي لهذه الاستثمارات ضعيف جداً، حيث يوجد عجز واضح عن التنسيق بين المعرفة والسلطة، بمعنى أن الدور القيادي الوظيفي لا يكون غالباً لأصحاب المهارات والكفاءات، بل يتم استبعاد كثير منهم من عملية صنع القرار والمشاركة فيه، فضلاً عن مشكلة تدوير القيادات الإدارية والتنفيذية، حيث إن معظم القادة يحتفظون بمواقعهم ولا يتركونها لسواهم· وأضاف اليحيى أن البيئة البيروقراطية التي يدور فيها العمل تقلص فرص مشاركة الكوادر المدربة، ولا تتيح لها فرصة الإبداع، كما تعيق دمج المعرفة ونقلها وتناقلها بين الأفراد والمؤسسات· أما بالنسبة إلى العمالة الوافدة فينظر إليها غالباً؛ بوصفها تهديداً، بدل الاستفادة الحقيقية من معارفها، مشيراً إلى المشكلات الحاصلة حالياً في التعليم، حيث بات التركيز على الجوانب التقنية والمهارات الفنية المرتبطة بسوق العمل، وهذا خطأ بنيوي كبير؛ لأن مهمة الجامعة هي غرس مهارات التفكير والتحليل، لا خلق المهارات الفنية فحسب·
وعلى هامش الجلسة، دار نقاش حول برامج التدريب التي تنفذها دول الخليج لمواطنيها، لتشجيعهم على الانخراط في سوق العمل الخاص، وفي الوقت ذاته يرتد هؤلاء المتدربون للعمل في الوظيفة الحكومية بدلاً من التوجه إلى القطاع الخاص·
وطالب الدكتور العقلا بحضور أكبر للقطاع الخاص في صناعة التدريب، خصوصاً لإتاحة المجال أمام المواطن للتدرب في بيئة العمل الحقيقية في القطاع الخاص، لافتاً إلى أن القطاع الخاص أتاح في العام الماضي 100 ألف وظيفة في السعودية، بينما وفر القطاع الحكومي 14 ألف وظيفة فقط·
كما طالب مشاركون في الجلسة بإجبار الشركات المحلية والأجنبية العاملة في دول الخليج ''دون أن تدفع ضرائب أو تدفع ضرائب ضئيلة''، على المشاركة في عملية التنمية والتدريب، وتوظيف خريجي الجامعات·

اقرأ أيضا

ذياب بن محمد بن زايد: رحلة التميز والإنجازات مستمرة