الاتحاد

دنيا

شيخة الشامسي: الأسرة والمدرسة والإعلام ركائز غرس ثقافة الانتماء للوطن

الأنشطة المدرسية تسهم في تنمية الحس الوطني للنشء

الأنشطة المدرسية تسهم في تنمية الحس الوطني للنشء

تشير الدكتورة شيخة سيف الشامسي، رئيسة مركز المواطنة والتنمية في أبوظبي في ورقة عمل تتناول أثر التنشئة الاجتماعية للفرد في تعزيز انتمائه الوطني، تم طرحها في مؤتمر«عالم في أسرة» الذي نظمته مؤسسة التنمية الأسرية». ونوهت الشامسي إلى أن كثير من الشباب يعاني في دولة الإمارات من مشكلة تراجع القيم الروحية وسيادة القيم المادية أمام متغيرات العولمة الحديثة، وأغلب هذه القيم تكرس الثنائية والانشطار في الهوية العربية وتؤثر على انتماء الأجيال وارتباطهم بوطنهم.

وتحذر الشامسي أن بعض هذه القيم تسلخ الشباب عن مجتمعهم وتؤثر على تلبية متطلبات التنمية لوطنهم سواء على الصعيد الاجتماعي أو الثقافي أو الاقتصادي كما أنها تعمل على طمس وضياع الموروث الثقافي الوطني.
وترى أن الخبراء التربويون يؤكدون أن ما يتعلمه الأطفال في مرحلة نموهم المبكر من أفكار ومبادئ وقيم لها أثر كبير في تحديد اتجاهاتهم وسلوكهم وبالتالي على تصرفاتهم عندما يصبحون مواطنين ناضجين في مرحلة الشباب وهي مرحلة خروجهم للعمل والمشاركة في بناء وطنهم. وما من شك أن استعراض وبحث الأدوار المتغيرة للمؤسسات التي تسهم في عملية تنشئة الشباب يكشف بوضوح آلية عملية التنشئة والتوجيه والتربية في دولة الإمارات. فالأسرة هي الخلية واللبنة الأولى في تشكيل شخصية الفرد ولها دور كبير في تحديد اتجاهاته وقيمه كما تؤثر رياض الأطفال والمدرسة على توجهاته المستقبلية.
وتشير الدكتورة الشامسي في طرحها إلى أهمية «الانتماء للوطن»، وتقول: «الانتماء قيمة أو اتجاه يتمثل في شعور الفرد بارتباط وجداني قوى للتوحد مع جماعة ويتسع مجال الانتماء لدى الفرد تدريجياً باتساع دائرة خبراته واهتماماته. والانتماء للوطن مفهوم يتضمن شعور الفرد بحبه لوطنه واعتزازه بالانتماء له واستعداده للتضحية من أجله. إن الانتماء للوطن بالروح والوجدان والعقل لا يحدث مصادفة بل هي ثقافة تتكون لدى الفرد، بحيث يضع الوطن فوق كل الاعتبارات. تعزيز هذه الثقافة يعتمد على أسلوب التنشئة الاجتماعية الذي تتبعه الأسرة ثم رياض الأطفال وبعدها يأتي دور المدرسة والمجتمع. ومن المعلوم أن التنشئة عملية مجتمعية تستهدف تشكيل السلوك البشري للفرد وهي المسؤولة عن تأثير ثقافة المجتمع في بناء شخصيته وتوافقه الاجتماعي وتعلم الأدوار الاجتماعية والقيم والاتجاهات والمعايير الاجتماعية وفلسفته في الحياة»
وتضيف»: «يرى العلماء أن التنشئة الاجتماعية تستغرق السبع أو الثماني سنوات الأولى من حياة الطفل فإذا بذلت الأسرة والمدرسة جهداً في تعزيز القيم والفضائل ومنها قيمة الانتماء لمجتمعه ووطنه على وجه صحيح بغض النظر عن المحيط الذي ينمو فيه فإن هذه القيم والفضائل التي تعلمها ترسخ في نفسه وتسير حياته المستقبلية. ومن هنا نخلص إلى أن التربية الاجتماعية لها دور أساسي في تشكيل شخصية الطفل ليسهم بدوره في خدمة المجتمع وليكون مواطناً صالحاً يسعى لخدمة وطنه ويبذل كل جهده لنهضته وعزته. وفي إطار النظام التعليمي هناك مواد تركز بشكل مباشر على تعزيز الانتماء وهي التربية الوطنية والتاريخ إلى جانب الأنشطة الطلابية».

قيمة الانتماء
وتؤكد الشامسي: «أن قيمة الانتماء للوطن ترتبط بالعديد من القيم مثل الإرادة والتصميم والعمل الجاد التي يجدر بثها في نفس الطفل، كما أن تعزيزها يساهم إلى مدى كبير في تعزيز العديد من القيم التي تعتمد عليها الدول في نهضتها مثل قيمة الصدق والتعاون والعطاء والبذل من أجل الآخرين وغيرها من القيم. ويعتبر تعزيز الانتماء للوطن أحد أركان التنشئة السياسية للطفل.
وتؤكد الأبحاث التربوية على أن الأطفال يمكنهم فهم وتعلم وتنمية اتجاهاتهم في مرحلة مبكرة، كما يمكن فهم المصطلحات السياسية إذا أحسن تبسيطها لهم. ويمكن القول إن تعزيز الانتماء للأطفال وهم رجال المستقبل يعني ربطهم بمجتمعهم عن طريق رفع درجة وعيهم بأهداف مجتمعهم القريبة والبعيدة، وبناء وتنمية مشاعر الولاء والانتماء لمجتمعهم، وتدريبهم على السلوك الاجتماعي الملائم لقيم مجتمعهم، ورفع درجة وعيهم بالموازنة بين حقوقهم وواجباتهم، إلى جانب رفع درجة وعيهم بقضايا مجتمعهم الداخلية والخارجية، وغرس القيم والمعتقدات والاتجاهات في الجيل الأحدث على يد الجيل السابق ليؤدي دوره فيما بعد بوعي وكفاءة ومسؤولية، وإعداد الناشئة للتفكير الحر حول ماهية السلطة ومقوماتها، واستخدام الحوار والإقناع وليس التلقين والقهر».

دور الأسرة والمدرسة
أما عن دور الأسرة والمدرسة، فتقول الشامسي: «تعاني دولة الإمارات من اختلال تركيبتها السكانية نتيجة لارتفاع نسبة الوافدين وتباين ثقافاتهم وانتماءاتهم مما يستوجب ضرورة التركيز على حماية الأجيال المواطنة والعمل على تعزيز انتماءها لوطنها وثقافتها الوطنية. وغني عن الذكر أهمية الأسرة والمراحل المدرسية الأولى في تشكيل اتجاهات الفرد وفي هذا الجزء سيتم التركيز على تحليل الواقع الفعلي مع اقتراح الأساليب لمعالجة المشكلة. وتعتبر الأسرة المنبع الأول الذي يستقي منه الطفل مفاهيمه وقيمه واتجاهاته التي تمثل ثقافته وتساهم في تشكيل سلوكه وبناء شخصيته ولذلك فإن تأثيرها أقوى من أي مؤسسة أخرى للصلة الدائمة والتأثير المبكر والمباشر للأسرة على الطفل. ويعتبر التفاعل بين الأسرة والطفل الأشد كثافة والأطول زمناً بالإضافة إلى وجود التأثير العاطفي الذي يجمع الأسرة والطفل».
وتكمل الشامسي: «لتلافي مشكلة ضعف الانتماء لدى الناشئة من الواجب توعية الوالدين بضرورة اغتنام أيام الطفولة حتى لا تضيع الفرصة حيث إن هذه الفترة هي مرحلة التعلم التي يكون فيها الذهن صافياً ويمكن تعزيز المفاهيم بشكل سلس. ويبرز دور الأسرة من خلال عملية التوجيه الواعي العقلاني أو من خلال نظام الممنوعات والمحرمات والمحظورات وكلها تكسب طابع الإلزام الواعي لاكتساب الطفل هويته والعضوية الاجتماعية وتحدد توجهاته نحو ذاته والآخرين والعالم.

اللغة والحوار
عن أهمية اللغة والحوار تقول الشامسي: «تفضل الكثير من الأسر استخدام اللغة الإنجليزية على اللغة العربية عند مخاطبة الطفل مما يضعف ثروته اللغوية ويؤثر على مخارج ألفاظه باللغة العربية الأمر الذي يؤدي لنفوره من مادة اللغة العربية. وغني عن الذكر أن اللغة هي وعاء الفكر وهي من أهم مكونات الهوية والانتماء وباعتبار أن اللغة الرسمية للدولة هي اللغة العربية لذا لابد من الحرص على تعزيزها.
ويعلم الجميع صعوبة اللغة العربية مقارنة باللغات الأخرى لذا فإن عدم الحرص على تقويتها من بداية التنشئة يؤثر على تمكين الطالب من استخدامها كلغة حوار ومادة مقروءة ومكتوبة في المراحل اللاحقة من حياته. ونظراً لضرورة بث وتعزيز مفهوم الانتماء لدى الناشئة في دولة الإمارات لمعاناة هذه الدولة من خطر اختلال التركيبة السكانية إلى جانب الانفتاح الكبير على العالم الخارجي مما يؤثر سلباً على الانتماء للوطن كان لابد من وجود برامج وطنية منظمة تهدف لتعزيز الانتماء للوطن. ومن البرامج اللازم توفيرها هي برامج لتوعية الوالدين بدورهما فالخلية الأسرية هي البيئة التي يتواجه فيها الطفل مع سلطة الأبوين وهذه السلطة يمكن أن تعزز المبادئ التي يحرص عليها المجتمع أو يمكن أن تحرفها بسلوك بديل معاكس فيجب أولاً تأهيل الآباء. ولعل تعريف الآباء بكيفية التعامل مع الأبناء في المراحل العمرية المختلفة والوسائل التي يمكن من خلالها التأثير على اتجاهاتهم ما يساهم في رفع الوعي المجتمعي بأساليب تعزيز الانتماء».


المناخ الأسري
إن تعليم القيم يكون بمشاركة الآخرين في ممارسة هذه القيمة وليس بالتوجيه فالتعلم من التجربة والممارسة هو التعلم الفعلي ومن أجل توفير المناخ الملائم لتعليم قيمة الانتماء للوطن وغيرها من القيم ينبغي على الوالدين الاهتمام بما يلي:
1- سعي الأسرة لتهيئة جو من الحب المتزن والاحترام المتبادل والثقة والحرص على أن يكون حب الوطن هو أحد الموضوعات المطروحة في الحديث الأسري والإشارة بشكل مكثف على أهمية السعي لخدمته وبنائه.
2- عدم الإفراط في إصدار الأوامر إلا في حالة الضرورة وتوفير مناخ من الحرية لكي يرتبط الطفل بأسرته وهي أول دوائر الانتماء مما يجعل غرس انتمائه لمجتمعه ثم وطنه أسهل وكما يقال الوطن الذي يجعلك سيدا لا عبد هو الوطن الذي تفديه بروحك.
3- الحرص على مكافأة السلوك الحسن مع التصدي للسلوك غير المرغوب فيه مع بعض الحزم والعطف.
4- احترام شخصية الطفل والعمل على تقويتها والسماح له بالمشاركة في اتخاذ بعض القرارات والتعبير عن رأيه وعدم الإفراط في حمايته.
5- التأكيد على بيان أن المثابرة والعمل المتقن والتصميم والإرادة هما أساس التقدم وبناء مستقبل أفضل له ولوطنه.
6- توخي العدالة والمساواة في المعاملة حتى لا ينشأ الطفل ناقماً على مجتمعه ووطنه.

اقرأ أيضا