الاتحاد

الإمارات

تحذيرات من تأثيرات قضايا الأمن والسياسة على التنمية في الخليج

ناقشت الجلسة الرابعة من المؤتمر السنوي الرابع عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية موضوع الأمن والاستقرار وأثرهما على التنمية، وشملت ثلاثة محاور تعلقت بالتهديدات الجديدة للأمن والاستقرار في الخليج وأثرها في التنمية، والأمن الغذائي وأثره في العملية التنموية، والجريمة المنظمة وغسل الأموال وتداعياتها على التنمية·
وفي المحور الأول، قال جيمس رسل المحاضر في قسم شؤون الأمن القومي في الكلية البحرية للدراسات العليا في الولايات المتحدة، إن مفاهيم الأمن الدولي والقومي والإنساني تترابط كلها ببعضها بعضاً، ومن غير الممكن النظر إلى أحدها دون الاهتمام بالآخر، ولا يمكننا الحصول على الأمن المادي من دون استراتيجية للأمن القومي، كما أن التهديد باستخدام القوة يمكن أن يجعل التنمية الاقتصادية والتنمية الإنسانية أمراً صعباً جداً·
وأضاف أن خللاً حدث في التوزيع الإقليمي للقوة، إثر غزو العراق، موضحاً أنه على المستوى الاستراتيجي العالمي، فقد ازداد الاستياء من الولايات المتحدة مع زيادة في نفوذ الدول الآسيوية، وتحديداً الصين والهند، في حين تستمر المنافسة التاريخية بين دول مجلس التعاون وإيران، فضلاً عن المواجهة بين إيران وإسرائيل في لبنان، والقضية الفلسطينية الإسرائيلية، وحرب العراق، والمشكلات الداخلية لدول مجلس التعاون، والصراع المستمر، بين الأنظمة القائمة والقوى الإسلامية في العالم العربي·
وطالب رسل دول مجلس التعاون، بمواجهة التحديات التي يفرضها سعي إيران الحثيث للسيطرة الإقليمية، لأن التطور الإنساني والتطور الاقتصادي رهن بالأمن؛ حيث يمر العالم حالياً بفترة خطيرة تتداخل فيها التوجهات العالمية والاستراتيجية والإقليمية المختلفة، وستكون التنمية هي الضمانة ضد اختلال التوازنات السياسية والاقتصادية والعسكرية·
وفيما يخص الأمن الغذائي وأثره في العملية التنموية، عرض الدكتور يواخيم فون براون، مدير عام معهد بحوث السياسات الغذائية الدولية في الولايات المتحدة، ورقة عمل أكد فيها أن الأمن الغذائي أمر أساسي بالنسبة إلى الموارد البشرية، وهو كذلك بالنسبة إلى الأمن السياسي، حيث شهد العالم في السنوات القليلة الماضية كثيراً من أعمال الشغب والاحتجاج التي نجمت عن أوضاع الأمن الغذائي، ولم يكن العالم العربي بمعزل عن بعض تلك الأحداث·
وقال إنه على العالم التفكير في مشروع لمعالجة قضايا الأمن الغذائي المتقلب، حيث تحركت أسعار الغذاء مؤخراً من مستوياتها المنخفضة والعادية إلى الارتفاع المفرط، مسببة ما يمكن تسميته ''فقاعة أسعار الغذاء''، وهي ظاهرة يتقاسم مسؤوليتها التجار والحكومات والمزارعون والمضاربون معاً· وأكد براون أهمية دراسة الكيفية التي أثر بها ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات القليلة الماضية في المنتجات الزراعية، حيث كان لهذا الارتفاع في الأسعار، تأثير في أسعار الغذاء في ضوء الاستخدام المتنامي للمحاصيل في إنتاج الوقود·
وأشار إلى أن العالم يشهد اضمحلالاً في مستوى الإنتاجية، وهناك مؤثرات كثيرة ينبغي تمثلها في هذا الصدد، كالتغيرات المناخية، والضغوط المتعلقة بالمياه، والمشكلات المتصلة بتراجع النمو الزراعي، موضحاً أن استقرار المنفذ الآمن إلى التجارة العالمية من المصالح الرئيسية لدول مجلس التعاون·
وحذر براون من أن الأزمة المالية المستمرة والركود يزيدان مخاطر الأمن الغذائي في الدول النامية، لأن المستويات الحادة للبطالة تسبب انخفاض العائدات بالنسبة إلى الدول النامية، إضافة إلى أن التراجع الكبير لنسب الإقراض، أثَّر بشدة في الاستثمارات الزراعية، وأسفر عن نتائج مهولة في أسعار الغذاء، مقترحاً أن تعطي الدول الاستثمار الأولوية في رفع مستويات الإنتاجية الزراعية، ومن ذلك الاستثمار في الزراعة المستدامة، كما يتعين تشجيع الاستثمار في المنظمات المالية العالمية، وتعزيز الشراكات لزيادة الإنتاجية الغذائية والصادرات معاً·
وحول موضوع الجريمة المنظمة وغسل الأموال وتداعياتهما على التنمية، أوضح الدكتور نيك ريدلي، المحاضر الأول في السياسات والأمن بمركز جوني جريف في المملكة المتحدة، أن أشكالاً مختلفة من الجريمة المنظمة برزت في الوقت الحالي، بسبب تطورها وانتشارها، منوهاً إلى أن التقارب يتزايد بين الجريمة المنظمة والإرهاب، بالرغم من اختلاف طرق تمويلهما·
وأكد أنه على الرغم من تحقيق قدر كبير من التقدم على المستوى الإقليمي، فإن إجراءات غسل الأموال، لم يتم تنفيذها بصورة كافية، حتى في الاتحاد الأوربي، لأن المعلومات الاستخباراتية التي يتم تجميعها، يجب أن تدعم الموارد البشرية لدى الهيئات المنفذة للقوانين، لكي تتم الاستفادة منها بالشكل الأمثل·
وقال ريدلي أن الأزمة المالية العالمية الراهنة، أدت إلى تعزيز الفرضية القائلة بهشاشة جميع المناطق في العالم، أمام هذا النوع من المخاطر؛ فالعمليات المالية الداعمة للإرهاب، تتم في كل مكان، والجميع معرّض للاستغلال·
وفي نقاش على هامش الجلسة حول مستقبل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، قال جيمس رسل إن أوباما ينوي البدء بحوارات غير رسمية بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وسورية وإيران من جهة ثانية، كما إنه يتوقع أن يعيد أوباما الأهمية للدبلوماسية في إدارة النزاعات، إلا أن بعض الحقائق الاستراتيجية، يبقى من دون حل، وسوف تستمر الحاجة إلى استخدام القوة، كما في حالة أفغانستان·
واعتبر أن ما حدث في غزة يمثل كارثة إنسانية، مشيراً إلى عدد من التحركات التي قام بها أوباما من قبيل تعيين مبعوث خاص للشرق الأوسط، وهو ما من شأنه استعادة مصداقية الولايات المتحدة الأميركية·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: تمكين أصحاب الهمم ليشاركوا بفاعلية في تطوير الوطن ونهضته