الاتحاد

دنيا

طلاب يقتلون أوقات فراغهم بالانخراط في العمل والأنشطة

زيد عبد الناصر يشرف على المجموعات (تصوير مصطفى رضا)

زيد عبد الناصر يشرف على المجموعات (تصوير مصطفى رضا)

تتضح الرؤيا نحو الحياة والمستقبل لدى بعض الأشخاص منذ وقت مبكر جدا، بفضل صفات يتمتعون بها وكذلك بفعل ظروف نفسية وبيئية تحيط بهم، فتجعلهم يفكرون بطريقة مغايرة بل وسبّاقة لمن هم في عمرهم، وينجزون أعمالا على أرض الواقع تؤكد تميزهم ونبوغهم، وتشير إلى أن هؤلاء الأشخاص قد قرروا منذ البداية أن يأخذوا الدنيا بكل ما فيها على محمل الجدّ.

في الوقت الذي يستغرق فيه سعيد وأحمد ومنصور وغيرهم من الشباب في سبات عميق طوال اليوم نتيجة سهرهم وقضائهم الليل كله في لعب الورق وغيرها من الألعاب الأخرى التي من شأنها قتل الزمن وتسريع عقارب الساعة إلى اليوم التالي وهكذا حتى انقضاء العطلة الصيفية، في ذات الوقت، فقد استيقظ آخرون على رأسهم نهى وشذى ورانيا وزيد منذ الصباح الباكر واستعدوا للذهاب إلى أعمالهم التي انخرطوا فيها خلال العطلة الصيفية ليحققوا من خلالها مجموعة أهداف في آن معا.. بكل إرادة وتصميم ودّع هؤلاء الطلاب حياة اللهو والعبث، وسلكوا طريقا آخر، قد يكون أصعب قليلا أو محفوفا بالمتاعب، لكنه بالتأكيد سيحملهم إلى برّ الأمان في يوم من الأيام، طريقا يجعلهم قدوة للآخرين وأعلاما يستحقون الاحترام والتقدير عن جدارة.

الشعور مع الأهل
في مركز المارينا الرياضي يمكنك أن تلمح مجموعة من هؤلاء الموظفين الصغار، كلّ منهم يقود مجموعة من الأطفال، يتابعهم، يرشدهم، يحلّ مشاكلهم، ويتحمل مسؤوليتهم من الألف إلى الياء، فبجانب بركة السباحة كان يقف زيد عبد الناصر، يمسك بالأطفال ليحفظ سلامتهم عند النزول والخروج من الماء، مستقبلا شغبهم ورغبتهم في القفز والمشاغبة بابتسامة ولطف.. عن انضمامه للعمل في النادي خلال العطلة الصيفية وعن هذه التجربة يتحدث زيد، 16 عاما، بقوله: «إنها ليست المرة الأولى التي أعمل فيها خلال العطلة الصيفية، فهذه السنة الثانية لي على التوالي، وقد جاءتني الفكرة من خلال أخي الأكبر الذي انخرط في العمل بالنادي لأكثر من صيف متتالي بينما كنت أنا طالبا فيه، أما اليوم وقد كبر أخي وتخرّج وأصبح في كلية الطب، فقد أحببت أن أحلّ محلّه وأستفيد من تجربته الغنية، وبالفعل فقد استفدت كثيرا من خلال تحملي مسؤولية الأطفال ومسؤولية نفسي، كما أنني استمتعت بالعمل مع طلاب النادي ومع زملائي من الموظفين خاصة من هم في سني».
ويواصل زيد الحديث مشيرا إلى أن تجربة العمل في العطلة الصيفية قد فتحت عينيه على أمور كثيرة كان يجهلها في السابق أو لا يقيم لها وزنا مثلما يفعل الآن، ومن بينها الإحساس بالمجهود والتعب الذي يبذله والديه من أجل جني النقود وتوفير متطلباته وأخوته، وكذلك الإحساس بقيمة ووزن هذه النقود، ولذلك فقد ادخر رواتبه التي جمعها من عمله لكي ينفقها على أمور مهمة تخص مستقبله الأكاديمي.
وفي صالة الكاراتيه حيث كانت الفتيات تتلقى دروسا في تعلم هذه الرياضة الدفاعية، وقفت نهى عبد الجبار، 16 سنة، بينهن لمساعدة المدرب كي تنتظم البنات أكثر في الصفوف، وفي إعطائهن بعض التعليمات البسيطة، تقول نهى، وهي رياضية متفوقة وحققت مراكز متقدمة في المجال الرياضي على مستوى مدارس أبوظبي في كرة السلة وكرة الطائرة: «إنني معتادة على هذا العمل واستمتع به، ففي المدرسة أقوم بمساعدة معلمة الرياضة في تدريب الطالبات وذلك من حبي لهذا المجال، وقد جاءت فكرة العمل بالنادي خلال العطلة في الصيف الماضي نتيجة عدم سفري إلى الخارج، فقررت أن استثمرها في عمل شيء مفيد، وبالفعل فقد كان وعملت في النادي ثم كررت التجربة هذا العام واستمتعت أيضا بالعمل هذه المرة كما أصبحت لديّ أكثر خبرة من ذي قبل».
تضيف نهى: «تعلمت الكثير من تجربة العمل في العطلة، فضلا عن التسلية والمتعة التي حصلت عليها وإشغال وقت فراغي، فقد أصبحت أكثر اعتمادا على نفسي من ذي قبل، كذلك جعلتني أشعر مع أهلي كيف يتعبون في أعمالهم، أما بالنسبة للنقود التي حصلت عليها من العمل فإنني أدخرها لأسجل في أكاديمية لتدريب السلة من أجل تطوير مهاراتي الرياضية».
أما شقيقتها شذى عبد الجبار، 15سنة، والتي تعمل لأول مرة في العطلة الصيفية، فقد أوضحت أنها تستمتع بالعمل في النادي خلال العطلة الصيفية حيث تتولى عملية البيع في المقصف، وكذلك كمساعدة في مجموعات الأطفال، مشيرة إلى أنها بفضله تمكنت من التعرف على أصدقاء جدد وقضاء وقت ممتع بدل الجلوس في المنزل بدون أي عمل مفيد.

الاعتماد على النفس
في مقصف النادي حيث يقبل الأطفال على شراء المأكولات كان لا بد لأحدهم من الوقوف هناك وإعطاء الأطفال ما يطلبونه، في هذا الركن الصغير كانت تقف فتاتان تتوليان مهمة البيع للأطفال،إحداهما رانيا حسين، 17 عاما، والتي تعمل في النادي خلال عطلة الصيف للسنة الرابعة على التوالي. وتفيد رانيا الطالبة في الصف الثاني عشر، وهي بطلة من أبطال لعبة كرة التنس على مستوى مدارس أبوظبي، إنها بفضل خبرتها الكبيرة في النادي فقد أصبحت تقوم بأكثر من مهمة في نفس الوقت، إذ تقوم بتدريب الأطفال على رياضة كرة التنس، وفي نفس الوقت فإنها تشرف على عملية البيع في المقصف.
وتشير رانيا إلى فضل والدها في تشجيعها على العمل بالنادي خلال العطلة الصيفية، الأمر الذي ساهم في صقل شخصيتها أولا، وأكسبها صفة الصبر وهي أهم صفة يجب أن يتحلى بها من يتعامل مع الأطفال، زيادة على أنها عرفت قيمة العمل الحقيقية.. رانيا التي تبدو سعيدة بعملها تقول إن أجمل ما في النقود التي تحصل عليها هي أنها مكنتها من شراء هدية لوالدتها من حسابها الخاص.
من جهته أوضح مؤمن مجدي متولي، 16 عاما، وهو يعمل كمشرف باص وقائد مجموعة من مجموعات الأطفال، بأنه تجربته هذه السنة في العمل أفضل من السابقة، ففي السنة الماضية، يقول مؤمن: «كنت خائفا جدا لأنني افتقد الخبرة والثقة بالنفس، لكنني اليوم أصبحت واثقا من نفسي أكثر، كما أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الأطفال الآخرين». يضيف قائلا: «عملي في النادي يسليني ويساعدني بالاعتماد على نفسي كما أنه يعطيني الخبرة والمهارات في التعامل مع الآخرين وفي الحياة والمستقبل بشكل عام».

اقرأ أيضا