الاتحاد

دنيا

الفرقة الكورية تقدم رقصات ترصد انفعالات المرأة

رقصة المراوح

رقصة المراوح

شارفت فعاليات مهرجان «حول العالم في 60 يوما»، الذي يقيمه بوادي مول العين على الانتهاء، وذلك باستضافة فرق فلكلورية شعبية من 11 دول عربية وغربية بما فيها الإمارات كدولة مستضيفة، وقدمت كل فرقة أجمل ما لديها من رقصات ودبكات ولوحات فنية تمزج القديم بالحديث المعاصر، وذلك ضمن 4 عروض يومية على مدار أسبوع كامل خصص لكل فرقة مشاركة.

أجواء رائعة ومميزة تمتع بها المواطن والمقيم والزائر لمدينة العين، وبالأخص لبوادي مول الذي أكد عبر هذه التجربة الجميلة التي يقيمها للعام الثاني على التوالي مع فرق جديدة تطأ أرض الإمارات لأول مرة، أكد على التمازج والتبادل الثقافي والحضاري مع تلك البلدان، ومد جسور التواصل والاحترام المتبادل بينها.
أما مسك الختام فكان مع الفرقة الكورية التي بدأت عروضها منذ السبت الماضي، وستستمر حتى السادس من أغسطس الجاري، وقد عبرت تلك الفرقة برقصها ولباسها الشعبي القديم عن عادات وملامح الحياة الإجتماعية القديمة التي تعود إلى مئات السنين، والتي صار يمارس بعضها في المناسبات الوطنية وليس في الحياة اليومية إحياء لتلك الطقوس والحفاظ عليها من الاندثار والضياع فهي في النهاية جزء لا يتجزء من الهوية الوطنية التي يعتز بها كل فرد ويفتخر. (Society for Korean dance education) وقد اشتملت فرقة الكورية على 12 راقصة يبدو عليهن التشابه الكبير من حيث العمر والشكل، لكن في الحقيقة تترواح أعمارهن بين 18- 30 سنة، تعلمن الرقص منذ أن كن صغارا لا تتجاوز أعمارهن 5 سنوات.
الرقة والنعومة الأنثوية طغت على حركات الراقصات، وهن يتمايلن بخفة ومرونة على أنغام موسيقى كورية، يتداخل فيها قرع طبول ليست غريبة على مسامعنا، فقد ترددت في أكثر من فيلم تلفزيوني أجنبي .

جديد وقديم
من جهتها مديرة الفرقة جي نايون جونخ، قالت ل»الاتحاد» بعد الانتهاء من العرض: «في البداية أود أن أشيرإلى أن الفرقة تأسست منذ 15سنة في العاصمة سيؤول، التي جئنا منها، وهي تشتمل على 20 راقصة حضر منهم 12 لإقامة عروضنا الفلكلورية لأول مرة في الإمارات، أما بالنسبة للرقص الذي قدمته الفرقة، فمنه القديم جدا ويعود إلى مئات السنين، ولم نغير فيه، ومنه القديم المطور الذي طورنا فيه من حيث زيادة الحركات وتغيير ألوان الملابس وحافظنا على قصاتها القديمة، لكن أضفنا لها الإكسسوارات وألوان الأقمشة الجديدة لتواكب التقدم وروح العصر، وتعبر الرقصات عن مشاعر وانفعالات المرأة الحساسة المرهفة مثل رقصة المراوح التي أدتها الراقصات، وكل منهن تمسك مروحتين تساعدهن على أداء لوحات فنية متعددة ضمن نفس الرقصة فيظهرن عبر رفعها والاصطفاف بها بطريقة دائرية كأنهن وردة متفتحة تشبه المرأة، التي تشعر بالفرح والسعادة والطمأنينة، وهذه رقصة قديمة تعود إلى 300 سنة مضت، كانت تمارس في مختلف مناطق كوريا الجنوبية ولا تزال تمارس في الحفلات الوطنية والمسارح، ورقصة أخرى أدتها إحدى الراقصات بصورة فردية حملت في يدها منديلا أبيضا قماشيا وصارت تمشي مشيتها السريعة، وترفع المنديل تارة وتارة أخرى تمسح به دموعها، كمشهد تمثيلي يعبر عن مشاعر الحزن والألم والكبت الذي كانت تعيش فيه المرأة قديما بسبب تسلط زوجها وظلمه لها من جهة، ومن جهة أخرى غيابه عنها لفترات طويلة، وكانت تؤدى قديماً في الأرياف لتفرغ من خلاله تلك المشاعر التي كانت تنتابها، وتسمى هذه الرقصة سايبوري أي رقصة الحزن».

أغنية الحصاد
تتابع جونخ حديثها عن رقصات أخرى:»من الرقصات الأخرى رقصة الطبول وهي بنوعين رقصة تلازمها طبول صغيرة الحجم وتسمى «سوجو»، تمسكها الراقصات بيد وبيد أخرى عصا صغيرة يطرق بها الطبل، ورقصة أخرى بطبول كبيرة تسمى «شنغو» تعلق في الرقبة والكتف بحبل طويل نوعا ما، وتدقها الراقصات بأيديهن التي تكون إحداها فارغة، والأخرى تمسك عصا خشبية صغيرة، وتعبر كلتا الرقصتين عن عادة قديمة كانت تمارسها النساء، وهن يزرعن ويحصدن حيث كن يتنافسن بالغناء ودق الطبل واحدة تدق، والأخرى ترد عليها بدق أعلى وهكذا كنوع من التسلية وتبديد الملل والتعب.
وهناك أيضا رقصة الخناجر التي تؤديها الراقصات، وهن يمسكن خناجر بأيديهن ليعبرن من جهة عن الحروب التي كانت تقوم، ومن جهة أخرى يحيين هذه الرقصة التي كان يرقصها الرجال والنساء أمام الملك في قصره، ولكن الرجال كانوا يمسكون سيوفا طويلة وليس خناجر، فالخناجر كانت للنساء ، بالإضافة إلى رقصة السلام تعبر عن الصلاة من أجل السلام والتي أدتها إحدى الراقصات بصورة فردية، وهي ترتدي زي أو فستان الملكة قديما لتعكس حرص وسعي الملك والملكة وراء تحقيق السلام لشعبهم ووطنهم».
جمال فساتين الراقصات تجلى في أمرين الأول حشمتها فلم يتعر أي جزء من أجزاء أجسام الراقصات والثاني في تنوع الألوان الرائع والاكسسوارات كالقبعات والورود التي علقت في مؤخرة الرأس، وعلى الرغم من أن فساتينهن فضفاضة وطويلة، لكن الراقصات كن يتحركن بحرية وانطلاق دون أن تعيق حركتهن، وكن يكثرن من الدوران ويحرصن أثناءه على رفع الفستان عن القدمين لتظهر الحركات المتعاقبة التي كنا يمارسنها كتموج في باطن الأقدام المحاطة بأحذية جلدية مطاطية خفيفة جدا كالتي ترتديها راقصات الباليه.

اقرأ أيضا