الاتحاد

دنيا

الثآليل.. نتوءات جلدية تسببها الفيروسات

الثألول مرض يصيب الأطفال غالبا

الثألول مرض يصيب الأطفال غالبا

حمدان طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، كان دائما يشعر بألم في قدمه، من شده شعوره بآلام مبرحة وعدم استطاعته ارتداء الحذاء، قرر أن يذهب إلى الطبيبة علها تريحه من الوجع، إلى أن اكتشفت والدته أنه (ثالول)، أو كما يسميه البعض» الفالول». عن ذلك تقول أم حمدان: «بمجرد رؤية بروز الحبة في قدم طفلي تبادر إلى ذهني مرض الثالول، حيث لم انتظر كثيرا حتى لا ينتشر، وتظهر حبيبات أخرى فاتجهت به إلى دكتورة جليدية للكشف عليه والقيام باللازم من العلاج».

قد يكون الكثير من أولياء الأمور يجهلون هذا المرض، ولكن جميع الأطباء يؤكدون أنه مرض جلدي حميد، والثآليل يمكن أن تظهر في أي مكان في الجسم، ولكنها أكثر شيوعاً فوق الأيدي والأصابع والمرفقين والساعدين والركبتين والوجه والجلد وما حول الأظافر، وفي أغلب الأحوال فإنها تنشأ في الجلد المعرض للاحتكاك المستمر والإصابات.

مفردة أو مجموعات
في هذا السياق تقول الدكتورة مها أبو المجد - استاذ واستشاري الأمراض الجلدية: «إن الثآليل عبارة عن نتوءات جلدية صغيرة تظهر على الجلد مفردة، أو على هيئة مجموعات ومعظمها من النوع الحميد».
قد تنشأ الثآليل أيضا على الحنجرة وتسبب خشونة الصوت، تتابع الدكتورة مها وتقول: «هناك أنواع منها مثل الثآليل العادية التي تكون مسطحة أو بارزة عن سطح الجلد، جافة أو رطبة، ولها سطح خشن ومنقر، بنفس لون الجلد المحيط بها أو أغمق لونا، أما حجمها يمكن أن يكون الثألول بحجم رأس الدبوس، أو قد يصل إلى حجم حبة الفول، وحيث إن الفيروس الذي تنشأ منه هذه الثآليل شديد العدوى، فإنَّه ينتقل إلى الجلد من خلال تشققات قد تكون موجودة فيه. ويجد الفيروس طريقه إلى الجلد».
توضح الدكتورة مها سبب انتشار الثالول، فتقول: «عندما يمشي الشخص حافي القدمين في غرفة خلع الملابس أو الأماكن العامة الأخرى. أو من خلال استعمال أمشاط وفراشي شعر الآخرين، فمن هنا يمكن أن تظهر الثآليل العادية التي يمكن لها أن تنتشر اذا قام المرء بلمسها أو عضها أو محاولة الإمساك بها أو إزالتها. وتنتشر ثآليل الوجه عند القيام بحلاقة الوجه، والثآليل العادية لا تسبب عادة أي ألم أو حكة، أما ثآليل القدم فهي عبارة عن نتوءات بيضاء بارزة تشبه «الكاللو» (الجلد المتيبس)، غير أنها تسبب ألماً عند اللمس وغالبا ما تنزف، إذا ما قام الشخص بتقليمها، ويكمن في وسطها مركز الثألول ذو الملمس الصلب المميز».

أنواع الثآليل
هناك الكثير من أنواع الثآليل تذكر الدكتورة مها، قائلة: «الثآليل الشائعة، وهي عبارة عن أورام جلدية ذات سطح خشن، ولون لحمي، توجد غالبا لدى الأطفال ذوي البنية التأتبيه والجلد الجاف، كما تصيب مناطق الضربات مثل ظهر الأيدي والأرجل وغيرها. وهي الأكثر شيوعاً وانتشاراً، قد تكون مفردة أو متعددة، ولا يتجاوز حجم الثألول في البداية رأس الدبوس ثم يكبر ويخشن سطحه بزيادة التقرن، كما تبدو أحياناً نقطا سوداء في وسطه تحدث عن ترسبات دموية، تكبر بعضها وتسمى بالثألول الأم، وتختلف بنيتها وشكلها حسب تموضعها في أجزاء الجسم، فمثلاً تكون على الأصابع وظهر اليدين متقرنة، أما على الأجفان فتأتي بشكل ثآليل خيطية، وفي الأفوات بين أصابع القدمين واليدين فإن ضيق المسافة تحمي الثآليل من المؤثرات الخارجية فتبقى حليمية البنية، أما في الأغشية المخاطية فتكون على شكل دائري مقبب أو مسطح لونها رمادي مائل للبياض.
أما «الثآليل المسطحة» فتصيب الوجه والرقبة وتتميز بسطح ناعم ولون قريب من لون الجسم، وقد تأتي على شكل خط أو على مكان جرح أو حرق، ويكون انتشارها مفاجئاً وسريعا وتصيب الأطفال وبنسبة أقل البالغين، وتظهر على شكل حطاطات بشروية مسطحة تماماً بأحجام تتراوح بين 1- 4 مليمتر، وقد تظهر على شكل حطاطات مدورة أو بيضاوية قليلة الوضوح، بسبب لونها القريب من لون البشرة، وقد يكون الأحمرار الالتهابي تحت وحول هذه الثآليل دليلًا على وجود تفاعل مناعي في الجسم ضد هذه الثآليل ثم تشفى. بينما «الثآليل المخاطية»، غالبا ما تظهر على عدة أشكال، فمنها الثآليل المخاطية المفردة (المعزولة) وتصيب الشفاه واللسان وباطن الخدين، أوالثآليل المخاطية المنتثرة وتسمى بالورم الحليمي الفموي، وتظهر على شكل حطاطات صغيرة ثؤلولية لونها يميل إلى البياض وتنتشر داخل الفم».

قابلية العدوى
تتابع الدكتورة مها :«أما ثآليل باطن اليد والأرجل هي شائعة الحدوث، وغالبا ما يصاحبها ألم اذا مكثت فترة طويلة. وتظهر على شكل حبيبات أو نتوءات في أخمص القدم، قد تتجمع أحيانا وتتلاصق مع بعضها لتشكل ثآليل الموزاييك، وكثيرًا ما يتم الخلط بين ثألول القدم وبين مسمار الرجل، وتنضغط هذه الثآليل إلى داخل الجلد لثقل الجسم الواقع عليها وتمنعها من أن تكون بارزة إلى الخارج، وقد يكون انتشارها سريعا، ويمكن أن تتم العدوى في الأماكن العامة التي يمشي فيها الناس حفاة كالمسابح والملاعب والحمامات وغيرها. أيضا هناك ثآليل المناطق التناسلية وهي تنتقل بالاتصال الجنسي، وتصيب الأعضاء التناسلية لدى الرجال والنساء، وتظهر عادة على شكل تجمعات جلدية ناعمة الملمس، وذات لون زهري.

طرق العدوى
تنتقل العدوى باللمس المباشر أو الغير مباشر توضح الدكتورة ذلك بالقول: «من خزائن الثياب، الحمامات العامة الصالات الرياضية وبرك السباحة، وتنتشر الثآليل في الشخص نفسه متى حك جلده، أو حلق ذقنه، أو قضم ظفره. ويمكن للأطفال أن يلتقطوا الفيروس المسبب للثآليل بسهولة من زميل لهم في المدرسة مثلاً، بحيث تبدأ الثآليل بالظهور بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من التقاط العدوى».

علاج الثآليل
تذكر الدكتورة الخيارات المتعددة للقضاء على الثآلول، بالقول:» تختفي الثآليل في أغلب الأحيان بنفسها دون الحاجة للعلاج خلال عدة أشهر، وخاصة لدى الأطفال الصغار ويعود ذلك للمناعة الذاتية ضد الفيروسات، يتأخر اختفاء الثاليل لدى البالغين مقارنة مع الصغار، ويحتاجون للعلاج الطبي في كثير من الأحوال، خاصة عندما تتكاثر الثآليل بسرعة مشوهة المظهر، أو مسببة آلاماً في باطن القدمين، قد يختلف العلاج حسب عمر المصاب وحسب طبيعة الثألول ومكانه، وتعالج الثأليل العادية عند الأطفال بوضع كريم Salicylic Acid على الثالول يومياً لعدة أسابيع وتختفي بعدها، وقد يحتاج بعض البالغين للعلاج بالكي أو بالليزر، حيث يستعمل الليزر لـعلاج الثآليل التي لم تستجب للعلاج بالطرق السابقة.
وتؤكد الدكتورة مها: «تعتبر الثآليل الأخمصية صعبة العلاج مقارنة بـ «الثآليل العادية»، وتستعمل لعلاجها لصقات تحتوي على حامض الصفصاف، أو تعالج بالكي أو بالليزر أو بـازالة الثالول جراحياً، وينصح المصاب بالثآليل الأخمصية بلبس الأحذية المريحة لتقليل الضغط على الثالول، وبتجنب الرطوبة التي تزيد من تكاثر الثاليل وانتشارها، أيضا قد يلجأ بعض الأطباء لعلاج الثآليل باستثارة المناعة الذاتية، وذلك بتحفيزها ضد مادة معينة تدهن بها الثآليل، فينشط جهاز المناعة ويحارب الثآليل المدهونة بهذه المادة بتكوين حساسية موضعية حولها تنتهي باختفاء الثآليل».

اقرأ أيضا