الاتحاد

الإمارات

مرضى كبد يصرفون الدواء بالمجان ويبيعونه في السوق السوداء!


عبد الحي محمد:
فجر عدد من أطباء الكبد والجهاز الهضمي العاملين في مستشفيات أبوظبي في ندوة طبية عقدت مساء أول أمس في دبي عن فيروس الكبد قضية خطيرة إذ أكدوا قيام عدد من مرضى فيروس الكبد بيع أدويتهم التي حصلوا عليها من المستشفيات الحكومية أو من هيئة الهلال الأحمر ومؤسسة زايد للأعمال الإنسانية والخيرية بأسعار رخيصة دون أن يتناولوها لإنقاذ حياتهم التى تتعرض للهلاك · وقال الدكتور سالم عوض استشاري الجهاز الهضمي والكبد في مستشفى المفرق ومركز الخليج للتشخيص في أبوظبي إنه اكتشف خلال عمله في مستشفى المفرق وجود مرضى يعانون من التهاب الكبد بنوعيه بي وسي يبيعون الدواء الذي حصلوا عليه مجانا من المستشفيات الحكومية أو كمساعدة من هيئة الهلال الأحمر، موضحا أنه اكتشف منذ أيام مريضا حصل على الدواء عام 2004 ثم حضر إليه في مستشفى المفرق منذ أيام طالبا العلاج ذاته وعندما سأله قال إنه باعه، كما أن هناك مرضى يحصلون على العلاج من مستشفى الشيخ خليفة في أبوظبي ثم يحصلون على نفس العلاج من مستشفيات المفرق أو الرحبة أو توام ويبذل المرضى أساليب بارعة في إخفاء ما يقومون به· وذكر أن المرضى أكدوا له عند سؤاله لهم عن بيع الدواء أنهم يخافون من تناول دواء الإنترفيرون لعلاج الفيروس، موضحا أنه استمع منهم لأقوال غير صحيحة عن العلاج وتأثيراته مثل أن دواء الإنترفيرون يسبب السرطان كما أن مضاعفاته خطيرة وقاتلة· وأضاف: لقد أكدت لهم مأمونية عقار الإنترفيرون ونجاحه في علاج حالات كثيرة بنسب تراوحت بين 70 و90% خاصة للفيروس سي·
تجربة الجزيرة
وذكر أن قيام إدارات المستشفيات بإعطاء الدواء للمرضى لمدة ثلاثة أشهر هو السبب الرئيسي في تلك الظاهرة المؤسفة، مشيرا إلى أن مستشفى الجزيرة سابقا كان له تجربة عالجت تلك الظاهرة السلبية حيث كان يتواجد لكل مريض كارت يحصل بمقتضاه على دوائه أسبوعيا بحيث تكون الحقنة الأسبوعية عهدة لدى المستشفى ومتواجدة في ثلاجة المستشفى باسم المريض وتقوم الممرضة بالتأكد من شخصية المريض وإعطائه الحقنة بعد متابعة حالته الصحية كما كان المستشفى ينظم دورات توعية للمرضى كل شهر ليطلعوهم على كيفية التعامل مع المضاعفات الجانبية للدواء·
الظاهرة موجودة
وأكد الدكتور على السيد استشاري الكبد في مستشفى النور عضو اللجنة الطبية لهيئة الهلال الأحمر بأبوظبي وجود ظاهرة بيع المرضى للأدوية، موضحا أن اللجنة الطبية بالهيئة ستعقد اجتماعا اليوم لوضع ضوابط صارمة لمنع تلك الظاهرة ولدينا بدائل متنوعة أبرزها إخطار المريض الهيئة باسم المستشفى الذي يرغب في تناول الحقنة لديه على أن يتم تسليم المستشفى جميع الحقن كعهدة أمام الهيئة وأن يوافينا بما يثبت تناول المريض للحقنة أسبوعيا· وأضاف: هيئة الهلال الأحمر كانت سابقا تصرف أموالا في حدود 15 ألف درهم لكل مريض مصاب بالتهاب الكبد لكننا لاحظنا أن المرضى يحصلون على هذا المبلغ ولا يشترون به الدواء بل ينفقونه في أشياء غير ضرورية مما دفعنا إلى صرف المبلغ على هيئة دواء يحصل عليه المريض من الصيدليات التي تبيعه في أبوظبي بعد استكماله لشروط صرف الدواء من قبل الهيئة ونلاحظ حاليا بين وقت وآخر مرضى يأتون إلينا ومعهم أدوية الكبد ويطرحونها للبيع ومرضى آخرين يؤكدون لنا أنهم اشتروا الأدوية من مرضى آخرين كما أن مندوبي الشركتين المنتجتين للدواء يؤكدون تواجد أدوية للكبد لم تخرج من مكاتب وكلائهم في الدولة وقد فوجئت بمريض حصل على دواء بقيمة 32 ألف درهم لعلاج الكبد يأتي إلي ويقول إنه تخلص من الدواء بعد أن أكد له طبيب آخر أن هذا الدواء له مضاعفات جانبية خطيرة وبالطبع لم يقم المريض بإعادة الدواء للهيئة واستحل أموال المحسنين! وللأسف هناك مرضى سيئون لكن هناك مرضى آخرين يحتاجون للعلاج بشدة وينبغي توفيره لهم بضوابط صارمة·
الهيئة الصحية
وعرضت 'الاتحاد' ما ذكره أطباء الكبد على سعادة أحمد الرميثي المدير التنفيذي للعمليات في الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي فقال: هذه ظاهرة مقلقة للغاية وتساءل كيف يقوم مريض اشترت له الحكومة الدواء المنقذ لحياته بأسعار باهظة ببيعه ويترك نفسه فريسة لفيروس فتاك· وأشار إلى أن الهيئة ستقوم اليوم بالتعاون مع الأطباء بحصر هؤلاء المرضى كما ستقوم بإعطاء الدواء لمدة أسبوع لكل مريض وتتأكد من تناوله له·
ولم يستبعد سعادة الدكتور عبد الغفار عبد الغفور الوكيل المساعد للطب العلاجي بوزارة الصحة حدوث تلك الظاهرة وقال: الأطباء يعايشون المرضى ويعرفون الكثير عنهم لكن الوزارة وضعت نظاما صارما لمحاصرة تلك الظاهرة حيث حددت لكل مريض كارت متابعة يقوم بالكشف عنه مع بطاقته الصحية للممرض كل أسبوع عندما يذهب للمستشفى أو المركز الصحي لتناول الدواء علما بأن الدواء يتواجد في صيدلية المستشفى أو المركز الصحي باسم كل مريض وتقوم الممرضة بالتوقيع على الكارت بتاريخ الحقنة وعيارها في كل زيارة كما يقوم أطباؤنا بالكشف على المريض خلال فترات متقاربة ليتأكدوا من تجاوب المريض مع العلاج ومعرفة المضاعفات الجانبية والشكاوى التي يعاني منها وكيفية التغلب عليها إضافة إلى طلب إجراء فحوص طبية لمعرفة مدى فعالية الدواء من عدمه·

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يفتتح «معرض الأدوية» في أبوظبي