الاتحاد

الرياضي

أسرار الفوز

إذا كان أكثر المتفائلين لم يتوقعوا أن يحقق منتخب قطر الفوز على المنتخب الصيني، فاسمحوا لي أن أقول لهم “إن العنابي تجاوز في هذه المباراة أكثر من حدود الفوز والحصول على النقاط الثلاث التي أعادت إليه الأمل من جديد في الحصول على بطاقة التأهل للدور الثاني في بطولة الأمم الآسيوية”. والذين لم يتوقعوا هذا الفوز لا يعرفون المعدن الأصيل للاعبي العنابي الذي ينصهر دائما مع الظروف الصعبة ومع اعلى درجات الضغط مثلما حدث له قبل هذه المباراة الصعبة.
نعم .. لقد وضع العنابي نفسه في الموقف الصعب .. عندما خسر أولى مبارياته أمام المنتخب الاوزبكي بهدفين نظيفين، وكان من الممكن أن يذهب كل إلى حال سبيله، ولكنها الادارة التي لا تعرف الاستسلام أو شيء اسمه المستحيل.
كان من الممكن أن يتم امتصاص الغضب الجماهيري وأن يتم الاستسلام للعواطف، ويتم اتخاذ قرار باقالة ميتسو وان نلقي عليه اللوم كله وان نصب جام غضبنا على المدرب الفرنسي، بعدها تهدأ الأمور. !!
ولكن هذا لم يحدث ولن يحدث، لان تقييم الأمور لا يتم بالقطعة أو أثناء لحظات الغضب، ولكن كان يجب أن تدار الامور بمنتهي الحكمة والحنكة، فكان الرهان الأساسي على تحقيق الاستقرار اولا وأخيراً والتاكيد على هذا الاستقرار من خلال الاعلان عن استمرار ميتسو، وقطع الطريق على مدعي الاصلاح!.
كان الاستقرار هو الاساس فيما كشف عنه العنابي وبنفس لاعبيه ومدربهم وجهازهم الاداري أمام الصين أمس الأول. لعب العنابي وصال وجال وقدم تلك “السيفونية” الرائعة، ماذا حدث ؟ هل استقدم لاعبيين جدد؟ هل قاده جهاز فني جديد؟ ماذا حدث ؟ وكيف تحقق كل هذا التغيير؟.
لا شك أن ما حدث درس في الإدارة الرياضية، ودرس في الإرادة والتحدي، وان العزيمة والاصرار والاداء القتالي هو الطريق لتحقيق اي شيء حتى لو اطلق البعض عليه اسم مستحيل!.
المنافسات الرياضية ومباريات كرة القدم على وجه الخصوص تعلمنا دروسا كثيرة، وهذا ما خرجت به مباراة العنابي مع الصين.
ثم يبقى بعد ذلك، وهو الاهم، ان مشوار العنابي لم ينته بالفوز على الصين، ولكن المشوار بدأ من جديد بعد أن عادوا للمنافسة وعليهم ان يستوعبوا الدرس وألا يقعوا في أخطاء الماضي وان يكون هذا الفوز دافع لهم لتحقيق المزيد، وليس للاسترخاء، لان القادم الأهم!.
وهنا لا نقول أن ميتسو بلا أخطاء ولكنه غارق في الاخطاء من راسه إلى اخمص قدميه، ولكن من المهم أن يستفيد المدرب ذو الشعر الاشقر من تلك السلبيات السابقة واعجبني ميتسو عندما صرح بانه سيفأجى الصينيين وفعلا جاءت المفأجاة جميلة عندما زج باللاعب الموهوب يوسف احمد الذي تالق وترك بصمة كبيرة على المباراة واسعد الجماهير العنابية.
لا شك أن المعادلة أصبحت صعبة في المجموعة الأولى وكل المنتخبات تمتلك الحظوظ في التأهل وهذا ما يرفع وتيرة الجولة المقبلة التي ستكون في غاية الاهمية، فالاوزبكي لم يضمن التأهل وان اقترب منها والعنابي ايضا وعليه الفوز على الكويتي لينتظر نتيجة الصين مع اوزبكستان وحتى المنتخب الكويتي ايضا لديه حظوظ وان كانت عبارة عن بصيص أمل.

fahed_alemadi@hotmail.com

اقرأ أيضا

الجديد: فوز أبوظبي شرف كبير