الاتحاد

الإمارات

أحمد بن طحنون: الموارد البشرية مسألة مركزية تتعلق بالأمن الوطني

شهد فعاليات اليوم الثالث والأخير من المؤتمر السنوي الرابع عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي جاء بعنوان ''الموارد البشرية والتنمية في الخليج العربي'' ثلاث جلسات عمل تطرقت إلى مفهوم الأمن والاستقرار وارتباطها بالتنمية، والجريمة المنظمة وغسل الأموال وتداعياتها على التنمية، إضافة إلى مستقبل الموارد البشرية والتنمية في الخليج·
وافتتحت فعاليات اليوم الأخير من المؤتمر بكلمة للعقيد الركن طيار سمو الشيخ أحمد بن طحنون آل نهيان رئيس جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية، أوضح فيها أن قضية الموارد البشرية وتنميتها، وتطوير الخبرات والمؤهلات المواطنة فيها وتوظيفها وتمكينها ''لم تعد مجرد مسألة اجتماعية أو اقتصادية فنية في مجتمعاتنا الخليجية، بل أصبحت مسألة مركزية تتعلق بالأمن الوطني والقومي، وبالقدرة على صيانة المكتسبات والبنيان الوطني''·
وقال سموه إن الأمن والاستقرار والتنمية، مفاهيم ترتبط ببعضها بعضاً ارتباطاً وثيقاً، والعلاقة بينها علاقة طردية، بمعنى أنه كلما توافر الأمن، ارتفعت مؤشرات التنمية الإيجابية، موضحاً أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تحقيق تنمية مستدامة بتوفير تقنيات الأمن وأساليبه ومكوناته وأجهزته فقط، بل يجب النظر في جميع مكونات الأمن ككتلة واحدة مترابطة·
وأشار سموه إلى أن التحديات التي تسود العالم والمنطقة ''خطيرة''، والمؤشرات ''وشيكة''، وتدعو إلى التفكير جدياً في إيجاد حلول جذرية لكل معوقات الأمن والاستقرار والتنمية، وأن التجارب والأمثلة الكثيرة في منطقتنا والعالم كانت كفيلة بالتأكيد على أن أياً من التطوير والمواكبة والتحسين في الأساليب والتقنيات والعلوم، لا يمكن أن يكفي وحده لتحقيق الأمن والاستقرار، بل يجب أن يوازيه تنمية شاملة في المجالات كافة مبنية على أسس وقواعد سليمة·
واستذكر سموه مقولات مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' الذي أعطى قضية بناء الإنسان يجب أن تعطى الأولوية القصوى من اهتمامه وجهده من منطلق أن الإنسان المتعلم هو الدعامة الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في مسيرتها، حيث أكد قائلا ''إن التقدم والنهضة لا تقاسان ببنايات الإسمنت والحديد وإنماء ببناء الإنسان الذي لم نبخل عليه بالجهد والمال، كما استحضر أحاديث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ''حفظه الله''، عندما قال ''إن الإنسان هو الثروة الحقيقة لهذا البلد قبل النفط وبعده، كما أن مصلحة المواطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار''·
وحول نهج دولة الإمارات السياسي والاجتماعي، أشار سموه إلى أن الركن الأساسي في استراتيجية الأمن والاستقرار لدولة الإمارات هو بناء مجتمع عادل يتسم بالشفافية، والتسامح، والرأفة، وحكم القانون وتحقيق التنمية الاجتماعية التي لا يستثنى منها أحد، مؤكداً أن تجربة الإمارات القصيرة نسبياً في عمر الزمن، والباهرة في نتائجها ومنجزاتها، إنما تقف دليلاً ساطعاً على الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة في موضوع الأمن والاستقرار وتهيئة مستلزماتهما·
وقال سموه إن تأسيس جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية، كان إيذاناً بمرحلة جديدة يتم من خلالها توحيد الجهود التي تبذلها جهات مختلفة لحماية وصون منشآتها الحيوية في إمارة أبوظبي، وتوفير الشروط الكفيلة بأداء مهماتها وأنشطتها على أكمل وجه، وفي أجواء سليمة من أجل تنمية مستدامة·
من جانبه، أكد عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه نجيب عبدالله الشامسي، مدير إدارة الدراسات والبحوث في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن التنمية البشرية كانت أولوية دائمة لقادة دول مجلس التعاون، انطلاقاً من أن الإنسان هو جوهر عملية التنمية، وأساس الاستقرار، موضحاً أن قادة المجلس ترجموا دعمهم المستمر للتنمية البشرية المستدامة من خلال كثير من القرارات والاستراتيجيات، ومن ذلك تأكيد دورة اجتماعات وزراء العمل والشؤون الاجتماعية الخامسة والعشرين في الدوحة، والتركيز على تطوير المشروعات الصغيرة، والنهوض بها، وإطلاق حملات وطنية للترويج لها، بوصفها أحد مشروعات إيجاد فرص العمل ومواجهة البطالة·
ونوه العطية إلى التوصيات المهمة التي خرجت بها اجتماعات القادة المختلفة، على مستوى كل دولة، وعلى مستوى المجلس عامة، وهي: تأكيد تفعيل الأجهزة التنسيقية للتوظيف في كل دولة في القطاعين العام والخاص، والتحديث والتطوير للنظم والقوانين لتوظيف المواطنين في كل دولة، وتفعيل قرارات توطين الوظائف بشكل تدريجي في كل دولة، وحث الجامعات والمعاهد والغرف التجارية على تدريب المواطنين الخليجيين على متطلبات سوق العمل·
وأوضح العطية أن وثيقة استراتيجيــة التنميـــة الشاملـــة لدول المجلس خلال الفترة 2000 - ،2025 حثت على تعميق التنسيق بين خطط التنمية الوطنية لخدمة أهداف التنمية في كل دولة، وعلى مستوى المجلس، والتكيف وتحديات المستقبل، مضيفاً أن دول المجلس أقرت استراتيجية شاملة لتنمية الموارد البشرية، فاهتمت بتدريب الموظفين الحكوميين لتحقيق أقصى عائد للموظف العام في الخدمات الحكومية، وتعزيز مفاهيم الجودة في الأداء الحكومي، من خلال معايير الأداء العالمية، إضافة إلى دعم البحوث في هذا المجال·
وأشار إلى صناديق ومراكز تنمية الموارد البشرية التي أنشئت في مختلف دول مجلس التعاون، مثل: هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وصندوق تنمية الموارد البشرية في مملكة البحرين، ومركز تنمية الموارد البشرية الذي يعمل على إعادة هيكلة القوى العاملة في دولة الكويت، وفي المملكة العربية السعودية ينفق أكثر من 270 مليار ريال لتنمية الموارد البشرية·
وأوضح أن قادة مجلس التعاون لم يغفلوا أهمية العمل التربوي المشترك، فصدرت قرارات مهمة حول التكامل بين الجامعات، من أجل التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق، وتطوير المناهج وتطوير المعلم، والمواءمة بين التعليم ومتطلبات التنمية، وتحسين الجودة، حيث تضمنت وثيقة التطوير الشامل للتعليم ،2003 عدداً من المشروعات المهمة في هذا السياق؛ مثل: مشروع المنظور الشمولي التكاملي لتنمية التعليم، ومشروع الشراكة بين التعليم والمجتمع·
وأضاف أنه في ديسمبر العام ،2007 أقرت القمة الخليجية السوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المواطنة الخليجية الكاملة اقتصادياً، بحرية التنقل والتملك وإنشاء المشروعات من دون تمييز، واجتماعياً من خلال فتح المجال للاستقرار الوظيفي والاستقرار الاجتماعي والتعليم والعلاج على التساوي، في مختلف دول المجلس، الأمر الذي أثمر في النهاية عن ارتقاء تصنيف جميع دول مجلس التعاون في دليل التنمية البشرية للأمم المتحدة إلى المرتبة الأولى، وهي التي تشمل سبعين دولة·
ففي عام ،2007 كانت الكويت الأولى عربياً بالمركز ،33 وقطر في المركز ،35 ودولة الإمارات في المركز ،39 والبحرين في المركز ،41 وعُمان في المركز ،58 والسعودية في المركز ·61 وهذه الدول تتقدم على جميع الدول العربية، التي تأتي ضمن الدول المتوسطة أو الدول المنخفضة، وأقرب الدول إليها هي الأردن في المرتبة 86.

اقرأ أيضا

رئيس المشيخة الإسلامية في كوسوفو يشيد بالإمارات