الاتحاد

الاقتصادي

منطقة الخليج تستأثر بأنشط سوق عقارية في العالم

إعداد - عدنان عضيمة:
اجتذب النشاط الكبير الذي يشهده القطاع العقاري في منطقة الشرق الأوسط اهتمام المستثمرين الأجانب إلا أن تضخم أسعار العقارات أصبح يشكل عامل تهديد لهذه السوق المتفجرة· ويقول تقرير نشرته مجلة 'ميد' المتخصصة إن العالم العربي سجّل أعلى مستوى من الاهتمام بالاستثمار في القطاع العقاري عام 2005 لم تشهد مثله أية منطقة أخرى في العالم· وشهد شهر ديسمبر وحده إطلاق مشاريع عقارية تقدر قيمتها الإجمالية بمبلغ 40 مليار دولار بما فيها تلك التي تكفل بإنجازها المستثمرون في المملكة العربية السعودية الذين وظفوا 27 مليار دولار في مشروع 'مدينة الملك عبد الله الاقتصادية'· وكانت شركة 'إعمار العقارية' واحدة من الشركات المتخصصة بالإنشاءات العقارية المشاركة في هذا المشروع بعد أن لمست العوائد السوقية العالية التي ينطوي عليها· ومع تنامي السوق على هذه الوتيرة السريعة، ظهرت على المسرح مجموعة من البنوك المتخصصة في تمويل المشاريع العقارية و منها المؤسسات المالية الإسلامية، وكان بنك أداكس للاستثمار من بينها· وهو الذي كشف النقاب في شهر ديسمبر الماضي عن صفقة قيمتها مليار دولار لتمويل مشاريع يشترك فيها مع مجموعة آسكوت السنغافورية لشراء عقارات في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا·
وتدعّم سوق العقارات في الشرق الأوسط بالسيولة المالية العالية التي ميزت الأسواق عقب بلوغ أسعار النفط مستوياتها القياسية خلال الأشهر الإثني عشرة الماضية· ومن المنتظر أن يتواصل هذا التوجّه مع ظهور تنبؤات تشير إلى أن معدل سعر النفط سوف يدور في فلك الخمسين دولاراً للبرميل خلال السنة المقبلة· وكان من الطبيعي أن تكون منطقة الخليج هي المستفيد الأول من هذا الفائض في السيولة النقدية· ومع الخيارات المحدودة والتسهيلات الجديدة في قوانين الملكية، قذف المستثمرون بأموالهم السائلة في أسواق المال والعقارات·
ويتنبأ المحللون بحدوث تصحيح في أسواق الأسهم التابعة للمنطقة خلال هذا العام· ومع ذلك فإن من المتوقع أن تحافظ أسواق العقارات على انتعاشها وخاصة مع اهتمام المستثمرين في دول الخليج العربية بأسعار الأراضي التي ما زالت حتى الآن مشجعة· وقال أحد خبراء المصارف في هذا الشأن: 'سوف توظف المزيد من الأموال التي امتصتها أسواق الأسهم في السوق العقارية مع توجّه المستثمرين لتشغيل رؤوس أموالهم'·
وفي باقي منطقة الخليج، لا يبدو هناك الكثير من الاختلاف في التوجهات بالرغم من وجود بعض الفوارق في المراحل التنموية المقطوعة· ولا شك أن دبي هي الأكثر تطوراً· وتدخل هذه الإمارة الآن عامها الثالث بعد أن فتحت سوقها أمام الوافدين، وهي تواجه الآن امتحانها الجدي· وتتعلق أهم القضايا بمسألة حرية الملكية العقارية· ومنذ عام ،2003 وعدت إمارة دبي المشترين الأجانب بأنه سيكون في وسعهم المشاركة في المشاريع العقارية الكبرى· ولقد بدأت هذه الظاهرة تترك آثارها السلبية على ثقة الناس في الأسواق· ويقول بيتير ريدوخ من شركة 'داماك القابضة': 'حتى الآن، لا يوجد قانون للملكية العقارية الحرة، والناس ينتظرون، ونحن نحتاج لقرار فوري في هذا الشأن'·
ويقول تقرير 'ميد' أن من المرجح أن تجد الحكومة الاتحادية نفسها ملزمة بالنظر في الموضوع· ومما يؤيد هذا الاحتمال هو تعيين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيساً لوزراء دولة الإمارات· ثم إن القانون الجديد الصادر في دبي لتنظيم القطاع العقاري في الإمارة يمهد السبيل للنظر في الموضوع على المستوى الاتحادي· ويضع القانون التنظيمي الجديد الذي صدر في شهر مارس الماضي، النقاط على الحروف من خلال إشارته الصريحة إلى حق الأجانب في شراء البيوت في أماكن محددة وامتلاكها لمدة 99 عاماً· ومع ارتفاع أسعار تأجير البيوت إلى مستويات عالية فإن من المتوقع أن تنشط أسواق الشراء بشكل كبير· ومن المعروف الآن أن الأجانب العاملين في دبي يفضلون استئجار بيوت في الإمارات المجاورة للتخفيف من أعباء الإيجارات المرتفعة·
ويقدر سوق المشاريع العقارية في دبي بنحو 200 مليار دولار· وليس هناك جواب محدد حتى الآن حول مسألة التوازن بين العرض والطلب· ولو صدقت توقعات بلدية دبي من أن النمو السكاني سوف يسجل قفزة في عدد السكان من 1,2 مليون عام 2005 إلى 5 ملايين ساكن عام ،2020 فلن يكون هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن السوق العقارية سوف تعاني من ظاهرة العرض المفرط·
وفيما تقود دبي حركة النشاط العقاري في منطقة الخليج فإن الدول الأخرى تلحق بركابها· وفي المملكة العربية السعودية يكون الوضع الإسكاني أكثر حرجاً· و مع استمرار معدل النمو السكاني على وتيرته الراهنة، فإن من المتوقع أن يزداد عدد طالبي شراء البيوت بنحو 550 ألفاً سنوياً مما يعني ضرورة تأمين 100 ألف وحدة سكنية كل عام· ولهذا السبب، أصبح سوق العقارات في المملكة الأسرع نمواً في العالم وحيث باتت مدينة الرياض تنافس أسرع المدن الصينية نمواً في هذا النشاط· ومن جهة أخرى، أصبحت أسعار الأراضي في كل من مكة والمدينة الأغلى في العالم حيث قفز سعر المتر المربع الواحد في المناطق المجاورة للحرم المكي الشريف إلى نحو 100 ألف ريال (27 ألف دولار)·
وكانت استجابة الحكومة السعودية سريعة عندما ضاعفت الميزانية المخصصة للاستثمار في القطاع العقاري وأتاحت الكثير من الفرص الجديدة للمستثمرين من القطاع الخاص· ومنذ عام 2003 شرعت الهيئة العامة للاستثمار بالسعودية في تحسين صورة المملكة عن طريق اتخاذ التدابير اللازمة لتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في عملية البناء وخاصة من خلال التسهيلات القانونية· وهي عازمة على الاستمرار في هذا النهج في إطار التخفيف من أزمة السكن المقبلة·

اقرأ أيضا

ارتفاع جماعي لأسعار العملات الرقمية المشفرة