الاتحاد

الاقتصادي

نتائج إعمار تحرم المستثمرين من شبكة الأمان

دبي - عاطف فتحي - صالح الحمصي:
شهدت أسواق المال المحلية خلال جلسة تداولات أمس ساعات عصيبة بعد ان ارتفعت وتيرة الخسائر وتبخر ثروات طائلة للمتعاملين بالاسهم، فيما اعتبر محللون ماليون ان الاسواق تمر بمرحلة تصحيحية مؤلمة ومكلفة وفي غير اوانها، وبلغت خسائر أسواق المال خلال يوم واحد فقط نحو 25,6 مليار درهم ليبلغ اجمالي ما فقدته الاسواق من قيمتها السوقية منذ بداية العام نحو 57,6 مليار درهم· وانخفض مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع خلال جلسة تداول أمس بنسبة 3,15% ليغلق على مستوى 6380,40 نقطة، وجرى تداول ما يقارب من 140 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 1,54 مليار درهم من خلال 11,724 صفقة·
وانتظر المستثمرون في سوق دبي المالي نتائج شركة اعمار العقارية للعام 2006 كطوق نجاة أو شبكة أمان تحمي السوق من التراجع وتوقف نزيف الخسائر غير أن تلك النتائج جاءت دون مستوى التوقعات الأمر الذي عزز من اندفاع شرائح من صغار المستثمرين نحو البيع خشية تعرضهم لمزيد من الخسائر الأمر الذي هبط بمؤشر سوق دبي المالي إلى مستوى 947 نقطة وهو نفس المستوى المسجل في أول يونيو الماضي·
حالة ارتباك
وسادت حالة من الارتباك أوساط المستثمرين أمس وسط مخاوف من حدوث مزيد من التراجع وعمد بعض المستثمرين إلى المبالغة في ردود أفعالهم وتعليقاتهم بشأن ما يحدث ومصير السوق، فيما ظهرت أيضا أراء متعقلة تحذر من الاندفاع والمبالغة في ردة الفعل، موضحين أن السوق تملك العديد من المقومات الفنية الايجابية في ظل استمرار النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط وتوقع محافظ الشركات المساهمة على معدلات ربحية جيدة في العام الجديد·
وتراجع سعر سهم اعمار العقارية عند إغلاق أمس إلى 20,75 درهم بتراجع نسبته 5,90%،في حين تجاوز اجمالي قيمة المعاملات على السهم 689 مليون درهم، وشهد سوق دبي المالي أمس معاملات بقيمة 1,3 مليار درهم وفقد المؤشر 42,55 نقطة ليستقر عند 947,60 نقطة ، وقد هبطت أسعار أسهم 18 شركة فيما ارتفع سعر سهم شركة واحدة·
وقال الخبير والمحلل المالي وضاح الطه ان ما شهدته اسواق المال المحلية امس كان عبارة عن رد فعل نفسي بعيد كل البعد عن التحليلات المالية والفنية، واضاف ان رد فعل الاسواق على نتائج شركة اعمار العقارية التي قادت اسواق المال الى الهبوط الحاد كان مبالغا فيه، معتبرا ان ارباح الشركة جيدة وحققت نموا اعلى من معدلات النمو لمثيلاتها في العالم·
كسر الحاجز
واكد ان كسر حاجز الخمسة مليارات لا يعني شيئا، مشيرا الى ان كافة مؤشرات الشركة تعتبر ايجابية، سواء من حيث جملة المشاريع المستقبلية او التوسع الخارجي او الارباح التشغيلية وغيرها·
وانتقد الطه اعتماد المحللين والمستثمرين على معيار الارباح كمعيار وحيد لتفييم سعر سهم أي شركة وقال هناك مجموعة من العوامل والمؤشرات لابد ان نأخذها بالاعتبار، وشدد على ضرورة ان تكون التوزيعات ملائمة لتخلق حالة من الاستقرار يفتقدها السوق حاليا، واكد الطه ان مجمل وضع السوق لا يدعو للقلق بالرغم من حدة التراجع ان السوق يفتقر الى ما يسمى صانعي السوق لضمان استقراره· وقال زياد الدباس المستشار في مجموعة السوق المالي الداخلي لبنك ابوظبي الوطني ان جلسة تداول امس شهدت عمليات بيع عشوائية عكست انخفاض الوعي والثقافة الاستثمارية لدى العديد من المتعاملين في اسواق المال المحلية، واشار الى ان اداء السوق يعكس حالة القلق غير المبررة التي تسيطر على المضاربين، معتبرا ان نتائج وتوزيعات معظم الشركات كانت قياسية وجيدة·
مسؤولية الوسطاء
وحمل الدباس بعض الوسطاء مسؤولية ما يجري في الاسواق، وقال 'بعضهم يلعب دورا سلبيا من خلال نصائح غير رشيدة لعملائهم سواء من حيث التوقف عن الشراء او من حيث الاسراع في البيع·· والتراجع الحاد ادى الى خلق فرص استثمارية مجدية في اسواق المال المحلية'·
وانتقد الدباس خطوة بنك دبي الوطني زيادة رأس مال البنك وفرض علاوة اصدار عالية بلغت نحو 70 درهما، وقال يبدو ان البنك يغرد خارج السرب معتبرا ان قراره في غير محله خصوصا في ظل الظروف التي تسيطر على الاسواق المالية· واكد ان اداء السوق بوضعه الحالي لا يعكس البتة اداء الاقتصاد الوطني لدولة الامارات المرشح لمزيد من النمو والازدهار، داعيا المستثمرين الى العقلانية في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية وعدم التسرع والانقياد وراء الشائعات او تنفيذ عمليات البيع العشوائية·
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 55 من أصل 89 شركة مدرجة في الأسواق المالية، حيث حققت أسعار أسهم 8 شركات ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 47 شركة بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات·
وقال وليد الشهابي مدير إدارة البحوث في شركة شعاع كابيتال ردا على سؤال للاتحاد: جاءت نتائج اعمار دون التوقعات بوجه عام ودون توقعاتنا نحن تحديدا حيث توقعنا أن تحقق اعمار أرباحا صافية قدرها 5,14 مليار درهم، غير انه ونظرا لعدم إطلاعنا بعد على البيانات المالية التفصيلية يتعين الانتظار قليلا لنعرف ما إذا كان انخفاض مستوى الأرباح عن المستوى المنتظر وخاصة في الربع الأخير من العام 2006 له علاقة بالمبيعات وهوامش الأرباح أم أن له صلة بأي شيء آخر·
مستويات معقولة
ويعتقد الشهابي أن المستويات السعرية التي وصلت إليها أسهم عدة في الآونة الأخيرة تعني أن سوق الأسهم في الإمارات لم تعد 'مرتفعة جدا' كما كانت في مرحلة سابقة فهناك أسهم مناسبة للشراء ومضاعفاتها السعرية معقولة·
تجدر الإشارة إلى أن مضاعف سعر سهم اعمار العقارية وفقا للقيمة السوقية الحالية وربح السهم ونتائج العام 2005 يصل إلى 24 مرة وهو مستوى أعلى بقليل من مستوى المضاعفات الرخيصة والتي تمثل المضاعفات ما دون العشرين مرة·
وخلال الفترة الماضية دارت توقعات السوق بشأن ربحية اعمار عند مستوى الخمسة مليارات درهم ، وقد كان هذا هو التقدير المتوازن والمعتدل،علما بان اعمار كانت قد فاجأت الجميع بإعلانها عن نتائج غير مسبوقة في الربع الأول من العام 2005 قدرها 1,3 مليار درهم مقابل 652 مليون درهم في الربع الأخير من 2004 ،غير أن النتائج الفصلية للشركة سجلت تراجعا متواليا في الأرباع الثلاثة التالية لتصل إلى 1,2 مليار درهم في الربع الثاني و 1,150 مليار درهم في الربع الثالث وصولا إلى 650 مليون درهم في الربع الأخير من 2005 وهو نفس مستوى ربحية الربع الأخير من 2004 تقريبا·
نمو الارباح
ولم يلتفت المستثمرون إلى أن اعمار حققت نموا في صافي الربح للعام 2005 بكامله نسبتها 180% في حين زادت العوائد بنسبة 59% إلى 8,3 مليار درهم· ويعتقد محللون ومراقبون أن نتائج اعمار جاءت كمؤشر على ما ينبغي أن يعتاد عليه المستثمرون في المرحلة المقبلة، أو ما يمكن تسميته 'رب ضارة نافعة' حيث يتعين على المستثمرين أن يدركوا استحالة مواصلة شركة ما لتحقيق نمو قياسي الربع تلو الآخر أو السنة تلو الأخرى وان هناك دائما فترات هدوء والتقاط للأنفاس، ليس هذا فحسب بل عليهم أن يدركوا أن الماضي قد ولى ولا ينتظر منهم إلا أن يعملوا العقل في توقع نتائج الشركات وتوزيعاتها دون إفراط في التفاؤل ودون طمع· وقال محلل تحدثت إليه الاتحاد ردا على سؤال حول مردود المشروعات النوعية الهائلة التي ترتبط اعمار بتطويرها حاليا:'نظرا للمعايير المحاسبية المعتمدة لا يمكن إظهار أرقام في البيانات المالية لمشروعات لم تنجز، وفي ضوء ذلك فان المشروعات العملاقة للشركة في كل من السعودية والهند ومصر على سبيل المثال لن تبدأ التأثير على النتائج قبل العام ·'2008

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري