الاتحاد

عربي ودولي

الزعيم العادل وطريق الديموقراطية (1-4)


عرض - خالد عمر بن ققه:
يعتبر كتاب' زايد ··والمجلس الوطني الاتحادي 'دراسة جادة للأوجه المختلفة للتفاعل الفكري والسياسي بين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وبين مؤسسة المجلس الوطني الاتحادي، وينتقل الكتاب من الجانب الفكري إلى الجانب التطبيقي من خلال الممارسة العملية تجاه مجمل القضايا المحلية والعربية والدولية·على حد ماجاء في المقدمة التي كتبها ' محمد سالم المزروعي' ـ الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي- مؤكدا فيها على جملة من القضايا أهمها : فكرة الكتاب ـ نفسه ـ النابعة من الادراك الواعي لما حققته دولة الإمارات بفضل منهج ورؤية الشيخ زايد، ، وسعي الكتاب لسد النقص الموجود في المكتبة والذاكرة لتلك العلاقة التفاعلية بين الشيخ زايد وبين المجلس الوطني الاتحادي - وهذا نوع جديد من الدراسة يساعدنا على مزيد من الفهم لتجربة الرجل الحكيم والقائد ' الشيخ زايد '- و تدرج الكتاب عبر دوائر ثلاث متضمنة قضايا كانت ولا يزال البعض منها موضعاً للنقاش وميداناً لإعمال المواقف- سنأتي عليها تفصيلا في هذال العرض ـ و أن هذا الكتاب يمثل جهود أقلام مخلصة للإمارات وطناً ولمستقبلها إيماناً ولنهجها الحضاري أسلوباً·
على هذا النحو - يبدو الكتاب الذي بين أيدينا جهدا متميزا ونوعيا أيضا ليس فقط كونه يأخذ أهميته من أفعال ومواقف الشيخ زايد- رحمه الله -ولكن لأنه يعتبر فكره ومنهجه وعاء حضاريا يستوعب الأجيال ، مؤكدا ذلك من خلال توجيهاته للمجلس الوطني الاتحادي ، فقد كان سباقا - رحمه الله- لإحداث التغيير دون حاجة إلى تدخل أو ضغط مما أكسب الإمارات حصانة ، خصوصا أن رؤيته الثاقبة جمعت بين الأصالة والمعاصرة ·· سنتابع هذا كله ضمن أربع حلقات ، معتمدين أسلوب الاتحاد في عرض الكتب
يقدم لنا الكتاب - عند تناوله لفكر الشيخ زايد ،صورة عن الشعور بالمسؤولية التاريخية، التي ذهب فيها إلى أبعد من إنجازات وخدمات تخصّ الجيل الحالي فقط، بل حيال الأجيال القادمة التي لابد أن تجد الطريق التي يمكنها أن تسير عليه، لا أن تبدأ من نقطة الصفر، بل لتحقق المزيد من التطورات، وتضفي المزيد من الإنجازات· لقد ترجم أقواله أفعالاً بتجربته الغنية، وما حققه خلال المرحلة الأولى يكفي لكي يوصف بالريادة في مجال مشروعات التحديث فضلاً عن استقطابه سمة القيادة المبدعة·
لقد نجح الشيخ زايد في إرساء أسس التقدم باعتماده على ركيزتين قويتين في مشروعاته في التحديث، أولاهما : التخطيط والعمل والمتابعة والتنظيم والدينامية، وثانيتهما : الإمكانيات والإنفاقات التي تتيح نجاح عمليات التطوير·
من ناحية أخرى كانت لديه - رحمه الله- رغبة ملحة في الإفادة من الحضارة الحديثة في تطوير وطنه، وبناء نهضة تواكب ما أبدعه إنسان العصر الحديث في شتى مظاهر الحياة التي تتلاءم مع البيئة، وتحقق معيشة أفضل لأبناء الوطن، وقد أعانته رؤيته البعيدة على استيعاب آثار الحضارة، ونقل أجمل ما فيها إلى بلاده، وهذا هو سر رحلاته التي قام بها إلى كثير من بلدان العالم للوقوف على تجارب الآخرين، حتى قبل أن يتولى حكم إمارة أبوظبي·· من ذلك رحلته الأولى عام 1953 إلى بريطانيا، ثم زار بعد ذلك الولايات المتحدة، وسويسرا، ولبنان، والعراق، ومصر، وسوريا، والهند، وإيران، وفرنسا، وباكستان، وكان من نتيجة هذه الزيارات أن ازداد اقتناعاً بضرورة الإصلاح والتغيير في بلاده، بعدما تأكد له وجود البون الشاسع بين تخلف وطنه ونهضة تلك الدول·
··بعيدا عن الصراعات
ولأشد ما أعجبه في رحلاته تلك النماذج العمرانية والآثار التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وقد انعكس هذا في تجربته وانجازاته ،والتي منها اتحاد الإمارات السبع الذي يعدّ واحداً من منجزاته التاريخية الكبرى، حيث تميزت بخصائصها الفريدة، واستطاع الرجل الموحد لها أن يجعل منها دولة اتحادية على المستوى السياسي، ودولة تضامنية على المستوى الاجتماعي، ودولة لها ثقلها الاقتصادي والسياسي المؤثر في المنطقة، بل لتغدو دولة جاذبة بمدنها الحديثة، وما تنعم به من رخاء وتطور في كل جوانب الحياة·
ورغم كل الصعاب وانعدام الاستقرار في المنطقة نجح المغفور له في بناء دولة مسالمة وحيوية وناضجة ومزدهرة لها قدرتها على أن تحيا حياة آمنة ومستقرة، إذ كان حكيماً في إرساء جملة من القيم والمبادئ الداعية للسلم بعيداً عن شبح الحروب فنأى ببلاده عن الصراعات والنزاعات، بل دعا في مواقفه العديدة إلى استخدام العقل والحكمة في صنع القرارات!
كانت الزعامة لدى الشيخ زايد إنسانية أكثر منها سياسية سلطوية، وكانت قيمية وواقعية وليست حزبية وأيديولوجية·· وكان قيام الدولة الاتحادية التي أسسها تعبيراً عن إرادة مجتمع وليس العكس·وتقوم على ركيزتين أساسيتين هما الأصالة والمعاصرة ، ويمكن لنا أن نستشف معاني ودلالات الأصالة في خطب الشيخ زايد وأحاديثه، فهو يقول في افتتاح المجلس الاستشاري الوطني: إننا نحرص على الاحتفاظ بتقاليدنا العربية الأصيلة، وتراثنا القومي، وهي تقاليد نحبها، توارثناها عن الأجداد عبر أجيال طويلة، إنها منقوشة في الصدور ·
ويتحدث عن أهم الركائز التي قام عليها مجتمع الإمارات فيقول- رحمه الله- : إن دور الإسلام يبرز واضحاً في مجتمع يشعر بانتمائه إلى الأصالة العربية، إذ يتكون منها نبراس يضيء المسار للأمة، ويحدد سماتها ومعالمها في تقرير مبدأ الأخوة بين الناس جميعاً، ونبذ جميع أشكال التعصب والتمييز بين الأمم والشعوب، وبناء المجتمعات والدول على أساس الالتزام الكامل بالمبادئ الإنسانية المثلى والأخلاق الفاضلة
أما المعاصرة فقد تمثّلت عنده في استيعاب منجزات العصر، ومواكبة حركة التطور فيه، والتفاعل معها تأثراً بها وتأثيراً فيها، وتجاوز مرحلة الجمود التي تكتفي باستهلاك ما ينتجه العقل البشري في الأمم الناهضة، مستمداً ذلك من صيغة (المعاصرة) نفسها التي تدل على المشاركة، والإسهام الإيجابي في صنع الحضارة الإنسانية ومتطلباتها، ·· لقد جمع بين الأصالة والمعاصرة بالحكمة، في إيجاد توازن بينهما، بحيث لا يطغى الجانب المادي الذي أفرزته الحضارة الحديثة على الجانب الروحي والقيمي، وهذا التوازن - يمثل ظاهرة فريدة في فكر الشيخ زايد، وهو ما أثار دهشة الكاتب البريطاني 'كلود موريس' للأسلوب الذي مزج به الشيخ زايد مثله العليا بإنجازاته العلمية،
الإنسان ··والجذور
لقد أراد لإنسان الإمارات أن يتابع تجذره في أرضه، فهذا الإنسان لم يهجرها أيام العوز، لذلك يجب أن لا تكون فكرة توفير الرفاهية له على حساب هذا التجذر، لنستمع إليه - رحمه الله- وهو يتابع مشاريع إنشاء الحواضر· وكان يقول: يجب أن تنشأ خلف القرية مزارع، لكل بيت مزرعة مستقلة مساحتها 500*500 قدم مربع، ويجب ألا تسلم هذه المزارع للسكان إلا بعد أربع سنوات من تسلمهم بيوتهم، إن الهدف من هذه القرى هو ربط ابن البادية بالأرض، وهذا الاستقرار لا يكفي لتأمينه البيت الذي سيأخذه، ولكن ملكية المزرعة الخاصة ستربطه بالأرض، سيجد فيها النخيل الذي يحبه، والأشجار المثمرة كالحامض وغيره، وهذا يغريه بالتمسك بالاستقرار، ولكن هذه المزروعات تحتاج لجهد ومصروف فوق طاقة البدوي، ولذلك علينا أن نتولى العناية بها والإنفاق عليها أربع سنوات ليسلم النخيل مثمرا، والأشجار منتجة فنعطيه نفعها فوراً فيتمسك بها ويمنحها العناية المطلوبة·
لقد أدرك المغفور له الشيخ زايد طبيعة البدوي، ولابد أن يوفر له أسباب التمسك بالأرض، ليس كلاماً بل عملاً وجهداً ومالاً ينفعه من أجل تحقيق هذه الفكرة· ولأن المغفور له ابن هذا الوطن، وهو القريب من أبناء شعبه يجالسهم، ويعرف مشكلاتهم ومعاناتهم، وطموحاتهم، وبماذا يفكرون، وإلى أين يطمحون، رأى أن تشييد القرى في دولة الإمارات يجب أن ينحو منحى يختلف عما هو عليه في بلدان أخرى، لقد أراد للقروي والبدوي أن يمارس حياته التي تعودها في مستوى أرفع، ودخل يغنيه وينسيه سنوات القحط والفقر الماضية، لنستمع إليه إذ قال: لا القرى متجاورة حسب المخطط ( الذي ينظر إليه رحمه الله مقدماً من المهندسين) ولكن يجب أن نترك مسافة عشرة كيلومترات بين كل قرية وأخرى حتى يكون هناك خمسة كيلومترات لكل قرية لرعاية الإبل والمواشي
بل أكثر من ذلك، فلقد كانت جذور المغفور له هي المحرك والدافع لكل عمل يعمله منذ توليه قيادة الدولة، ها هو يعزو فكرة قيام الاتحاد إلى خلفيته الفكرية التي حدّدها بقوله: إن إيماننا بالاتحاد ينبع من تراثنا العربي الإسلامي، فقد وحّد الإسلام العرب وجمع شملهم، وصنع منهم قوة واحدة، أمة واحدة كانت خير أمة أخرجت للناس فاستطاعت أن تهدي الأمم إلى أكمل الشرائع وأسمى القيم وأقوم الطرق لسعادة البشري )·
الإسلام ··،وإحياء الأرض
من ناحية أخرى حرص المغفـور له الشيـخ زايـد على إقامـة نهضـة حديثة ينبع من وعي مستنيـر بخصوصيـة رسالـة الإسـلام التـي أرادهـا الله مصــدر إشعـاع وهداية، واستنفار لطاقات المسلمين لعمارة الكون، واستكشاف أسراره وصولاً إلى حقيقة مبدعه، تصديقاً لقولـه تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) وهو لذلك يدرأ عن الإسلام مزاعم تحميله تبعة التخلف الحضاري الذي تعاني منه الشعوب الإسلامية، ويرى أن الالتزام الحقيقي بمبادئه دافع إلى الأخذ بأسباب التقدم والازدهار· ويقول - رحمه الله - في حديث له إلى صحيفة لوموند: إنني أتساءل هل الإسلام ضد العمران والتقدم العلمي؟ وهل هو ضد الازدهار والرفاهية ورفع مستوى معيشة المجتمع؟ بالطبع لا، بل على العكس من ذلك تماماً ·· إذ أن المبادئ الإسلامية هي التي تطالب بكل هذا وتحث على تحقيقه ·
ويقول ردا على سؤال للكاتب البريطاني كلود موريس: قبل كل شيء أريد أن أشير إلى عدم وجود أي شيء إطلاقاً في الإسلام يتناقض مع الحاجة إلى التقدم المادي ووسائل التعليم والتجارة الحديثة ·) بل إنه كثيراً ما كان يستمد من روح الإسلام عزمه على مواجهة الصعاب التي تعترض طريق التقدم والنهضة، وينطلق في تحدياته للطبيعة القاسية من فهم عميق لأسرار القرآن، مما جعله يتحدى آراء الخبراء الذين نصحوه بعدم إضاعة الجهد والمال لنشر الخضرة في صحـراء قاحـلة لا تقبـل مـاء ولا تنبـت كـلأ، وفـسر نجـاحـه فــي هـذا التـحـدي بقـولــه: وكـان إيمـاننـا بالله عز وجل وبقدرته، وبالتفكير العميق في قوله جلت قدرته (نحيي الأرض بعد موتها ) ·· ما أمدنا بالعزم والصبر، والمحاولة للتغلب على الصحراء القاحلة، وجعلها أرضاً طيبة معطاءة، تعم بالخير والازدهار والإثمار ·
وقد حرص الشيخ زايد في إطار اهتمامه ببناء الإنسان على الالتقاء بأبنائه المواطنين سواء داخل الدولة أم خارجها، وبخاصة من يدرسون في الخارج لحثهم على الجد والمثابرة والتحصيل العلمي، وكذلك اللقاءات المباشرة مع المواطنين في مواقع عملهم وبواديهم ومدنهم من خلال جولاته الميدانية المنتظمة لأرجاء الوطن من خلال سياسة الأبواب المفتوحة بينه وبينهم حيث أكد على هذا النهج بقوله :إن بابنا مفتوح وسيظلّ دائماً كذلك، ونحن نرجو الله أن يجعلنا سنداً لكل مظلوم ·· إن صاحب أي شكوى يستطيع أن يقابلني في أي وقت فراغ ويحدثني عن مظلمته مباشرة
وأضاف إنني أسعد عندما ألتقي بكم، وأمنيتي إرضاؤكم جميعاً، وما عليكم إلا الالتقاء بي وستجدونني مستعداً لتلبية كل ما تحتاجون إليه، وأكرر وأقول: هذه الثروة ثروتكم جميعاً وليس بيني وبينكم حاجز
البعد الاتحادي
إن إدراك المغفور له الشيخ زايد لفكرة أن أبوظبي يمكن أن تكون قوة موحدة للإمارات الأخرى هي في حكم المؤكد عنده، وقد سبقت توليه الحكم في أبوظبي بفترة طويلة، بل إن العديد من القرارات التي اتخذها بعد توليه مقاليد الحكم كانت ترجمة عملية لأقوال صدرت عنه قبل عام 1966م· لقد تبلورت أفكاره وخططه، ونضجت خلال الفترة التي صقلت تجربته عندما كان ممثلاً للحاكم في العين، وهي الفترة التي رفدت إنجازاته حين أصبح حاكماً لأبوظبي بقدرٍ ملحوظٍ من الثقة والتصميم على بلوغ الهدف المنشود
وبناء على ذلك، رسم المغفور له الشيخ زايد صورة وكيان الاتحاد في عقله وقلبه بريشة وقلم المؤمن الصادق المطلق بضرورة إعادة بعث وحدة الأمة العربية، وإعادة توحيد المجزأ من الوطن العربي الكبير، مستفيداً من تجاوب إخوانه حكام الإمارات معه ومع أفكاره الوحدوية، ومن النزعة الوحدوية المتفاعلة في صفوف جماهير منطقة الخليج العربي، التي كانت تحلم بالوحدة أو الاتحاد كطريق لوحدة عربية أشمل، وفي ذلك يقول سموه رحمه الله : الاتحاد أمنيتي، وأسمى أهدافي لشعب الإمارات العربية·
وكانت منهجية المغفور له الشيخ زايد في إبرام اتفاقية 'السميح' أول مؤشر إلى الطريقة التي سيتّبعها - رحمه الله - من أجل تحقيق الوحدة الشاملة ليس بين دبي وأبوظبي فحسب؛ ولكن بين إمارات الخليج التسع لاحقاً· لأن تلك الاتفاقية فتحت الآفاق أمام مشروع اتحاد أشمل، فقد دعا المغفور لهما الشيخ زايد وأخوه الشيخ راشد حكام الإمارات الأخرى للانضمام إلى الاتحاد الذين لبّوا تلك الدعوة، وخفقت لها مشاعر شعوب المنطقة·
لقد جاء الدستور المؤقت في تلك المرحلة مناسباً لحجم الدولة الاتحادية الوليدة و تطورها السياسي، ولكن وبسبب القفزات الكمية والكيفية التي شهدتها البنيتان التحتية والفوقية والنهضة العصرية الشاملة الناجمة عنها في كافة الميادين تطلبت تعديل مواد الدستور المؤقت للتناسب ومستويات التطور المطرد وتم إقرار الدستور الدائم·
الدستور··والمشاركة
يذهب الكتاب إلى تلمّس أبعاد وآفاق المشاركة التي أرساها المغفور له الشيخ زايد في دستور الإمارات بشكل عام، وفي المجلس الوطني الاتحادي بشكل خاص، حول قضايا الشورى والمشاركة الشعبية، من خلال استعراض بعض مواد الدستور المتعلقة بهذا الشأن، وما تعنيه في فكر ومنهج القائد المغفور له الشيخ زايد وقد جاءت في عدد من المواد(لمزيد من التفصيل ضرورة العودة إلى الكتاب، ص 49 وما بعدها
إن الدارس للمواد الواردة في دستور الدولة، والمتعلقة بالمجلس الوطني الاتحادي سيجد أنها تعبر تعبيراً شفافاً ودقيقاً عن نهج الشورى الذي تعيشه دولة الاتحاد في فكر ومنهج القائد الخالد المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، الذي كان يهتم ويسأل عن كل صغيرة وكبيرة تخص شؤون الدولة داخلياً وخارجياً· وفي حقيقة الأمر، فإن النجاح الكبير الذي حققه المجلس الوطني الاتحادي ، وعلى مستوى شفافية الشورى، وفي المستويات المحلية والعربية والدولية يرجع أساساً إلى الإيمان الراسخ للمغفور لهما الشيخ زايد والشيخ راشد رحمهما الله وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات بالشورى وسياسة الباب المفتوح والتواصل المستمر بينهم وبين أبناء الوطن· وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه المغفور له الشيخ زايد لأعمال المجلس وحرصه وإخوانه الحكام على افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة منذ بداية المجلس، أكبر الأثر في دعم أركان الاتحاد وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب ورفع اسم دولة الإمارات شامخاً عالياً عربياً ودولياً·
لقد كانت روح التفاؤل تحدو المغفور له الشيخ زايد دائماً في مجال تطبيق منهجه وفكره في مسألة الشورى، وكانت ثقته في أبناء شعبه لا حدود لها، فهو يلمس فيهم دائماً الأمانة والإخلاص والوفاء والأخوة، وهذه كلها خصائص تمهد الطريق للمشاركة كي تصبح سلوكاً تلقائياً في الحياة اليومية ليس بين الحاكم والمحكوم ولكن بين أبناء الوطن أنفسهم لذلك كان - رحمه الله - يقول في كلمته إلى أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في 19 يوليو 1972م :إنني أطالبكم أن تقولوا رأيكم بصراحة في كافة القضايا التي تعرض عليكم، ولا يهمكم شخص كبير أو صغير لأنكم لا تمثلون أنفسكم، فأنتم تمثلون أمة بكاملها، ومجلسكم هو مجلس أمة وعليكم أن تبحثوا الأمور التي تحقق الصالح العام دون تراخ· فأنتم الحامية المخلصة لآمال هذا الشعب، وأنتم الحامية الحريصة على مستقبل هذا الوطن··· إن المجلس ليس عليه أي رقيب أو وصاية من أي فرد أو جهة من الجهات، ولقد كفل لكم الدستور الحقوق الكاملة، وهذا يعطيكم الاطمئنان للتعبير، ونحن نرحب بكل اقتراحاتكم البناءة ونعمل دائماً على الاستجابة لها
ويصارح الشيخ زايد عدداً من الصحفيين الأجانب في لقائه بهم في العاشر من شهر يونيو من عام 1973م قائلاً : هناك من يدّعي الأخذ بالنظام الديمقراطي، وهم يكتفون بمجرد الكلام ·· إننا نرى تحقيق العدالة هو الطريق إلى الديمقراطية، وأي إنقاص من العدالة هو ضد الديمقراطية ·· وطبعاً العدالة لن ترضي كل الناس ولكن ترضي الأغلبية

اقرأ أيضا

ترامب: أردوغان اعترف بخرق وقف إطلاق النار في سوريا