الإمارات

الاتحاد

«جنايات دبي» تواصل محاكمة وزير سابق بتهمة الاستيلاء على أموال عامة

تواصل محكمة الجنايات في دبي بدائرتيها الأولى والثانية خلال شهر أغسطس الجاري النظر في عدد من قضايا الفساد المالي، أبرزها قضيتا الوزير السابق “م. خ” الذي تتهمه النيابة العامة هو واثنين آخرين بالاستيلاء على أموال عامة والإضرار بمصالح الدولة، وقضية أكبر عملية احتيال شهدتها الدولة والمتمثلة باحتيال خمسة رجال أعمال، منهم ثلاثة بريطانيين، وأميركي وتركي، وتاجر باكستاني، وموظفان سابقان في بنك دبي الإسلامي من الجنسية الباكستانية، على البنك بمبلغ مليار و801 مليون درهم.
وستعاود الدائرة الثانية، برئاسة القاضي السعيد برغوث، يوم 15 أغسطس الجاري الانعقاد للنظر في قضية الفساد المالي في شركة ديار العقارية بعد أن كانت أرجأتها في يونيو الماضي بسبب تغيب المدقق المالي والمسؤول عن مراجعة وتدقيق حسابات الشركة الذي كان من المقرر أن يدلي بشهادته حول التقارير المالية لها وبيان التلاعبات بها، وإيضاح طبيعة المستندات الجديدة التي قدمت إلى المحكمة في القضية، والتي تشمل فواتير عدة، إحداها بقيمة 3.5 مليون دولار “12.8 مليون درهم”، وصورة لعقد تقديم خدمات استشارية، ونسخة من فاتورة بقيمة 2.8 مليون درهم، وفاتورة أخيرة بقيمة 10 ملايين درهم.
يشار هنا إلى أن النيابة العامة تتهم إلى جانب الوزير السابق في هذه القضية- التي اصطلح على تسميتها بالقضية الأم للفساد المالي، الذي شهدته الشركة خلال العامين 2006 و2007 ، حيث تنظر محاكم دبي في قضيتين مماثلتين للشركة ذاتها -كلا من زاك شاهين الرئيس التنفيذي لشركة ديار العقارية، وجون ماريان برانيش مدير عمليات الأخيرة الهارب.
إضرار متعمد بمصلحة الدولة
وتقول النيابة العامة إن الوزير السابق أضر عمداً بمصلحة الدولة، مشيرة إلى أنه استولى على ربح غير مشروع له، وسهل للرئيس التنفيذي السابق للشركة الحصول على أموال عامة، فيما اتهمت رئيسها ومدير عملياتها السابقين بطلب وقبول وأخذ رشى إخلالاً بواجباتهما الوظيفية.
وقالت إن المتهمين الثلاثة استولوا خلال العامين 2006 و2007 على أموال للشركة، وإن الوزير السابق استولى على مبلغ 56.6 مليون درهم مستغلاً منصبه كرئيس لمجلس إدارة بنك دبي الإسلامي وشركة ديار للتطوير العقاري التي يمتلك البنك 45%، وإنه استغل منصبه الوظيفي وسهل للمتهم الآخر زاك شاهين الاستيلاء على مبلغ 53 مليون درهم.
وأشارت النيابة إلى أن الرئيس التنفيذي السابق للشركة اتفق مع الوزير على ارتكاب جرائم الاستيلاء على المال العام بطرق غير مشروعة وخيانة الأمانة إذ سهل للوزير السابق الحصول على خصومات ومنافع في ديار تصل قيمتها المالية إلى 56.6 مليون درهم وفي المقابل قبل وأخذ لنفسه رشى عدة تضم 6 ملايين سهم في شركة ديار العقارية و380 ألف سهم في شركة تمويل و145 ألف سهم في بنك دبي الإسلامي و17.9 مليون درهم على سبيل الرشوة المالية.
رشوة بقيمة 20 مليون درهم
وأضافت أن التهم التي وجهت إلى زاك شاهين تشمل أيضاً حصوله هو ومدير العمليات السابق في الشركة على رشوة مالية بقيمة 20 مليون درهم من إحدى الشركات لترسية مناقصات عليها، كما تقاضى الأول رشوة من أحد عملاء “ديار العقارية” بقيمة نصف مليون درهم مقابل منحه خصومات على وحدات عقارية بقيمة 9.6 مليون درهم.
احتيال بمبلغ مليار و801 مليون درهم
وتعد قضية الاحتيال على بنك دبي الإسلامي في العام 2008 بقيمة مليار و801 مليون درهم، التي ستنظرها دائرة الجنايات الأولى برئاسة القاضي حمد عبد اللطيف عبد الجواد في التاسع من أغسطس الجاري، من أكبر قضايا الاحتيال التي شهدتها الدولة، إذ نجح خمسة رجال أعمال من جنسيات بريطانية وأميركية وتركية، وتاجر باكستاني بمعاونة مسؤولين سابقين من الجنسية الباكستانية في بنك دبي الإسلامي بالاحتيال على الأخير بمبلغ وقدره مليار و801 مليون درهم عبر صفقات وهمية.
إعادة خلط الأوراق
وبحسب أوساط قانونية تحدثت لـ “الاتحاد” فإن المحكمة تعقد جلستها للنظر في هذه القضية وسط اختلاط أوراقها عقب إقدام محامي الدفاع عن أحد المسؤولين في البنك والمتهم في هذه القضية على رفع دعوى مدنية بحق “م .خ” رئيس مجلس إدارة بنك “دبي الإسلامي”، خلال الفترة ما بين عامي 2001 و2008، وثلاثة موظفين كبار بدعوى تسترهم على عمليات الاحتيال على البنك، حيث كانت المحكمة قررت في جلستها السابقة إعلامهم من قبل محامي الدفاع، مطالبة إياهم بالحضور الشخصي.
وتقول الأوساط القانونية إن من أكثر الأمور اللافتة في التطورات الأخيرة، التي شهدتها هذه القضية، هو إحجام النيابة العامة حتى اللحظة عن الرد على لائحة الادعاء بالحق المدني، التي تقدم بها محامي الدفاع، في حين كانت قد أشارت في مرافعتها إلى أن المسؤولين السابقين في البنك، وهما مدير إدارة التمويل السابق “ع.م”، ونائبه “ر.ع” باكستاني الجنسية، عملا على تسهيل مرور المستندات المزورة، التي تقدم بها رجال الأعمال بهدف الاحتيال على البنك، ورفع الحد التمويلي الائتماني المسموح به لهم.
قضايا أخرى
وإلى جانب هاتين القضيتين المميزتين، من بين قضايا الفساد والاحتيال المالي، التي تنظرها محاكم دبي، فإن محكمة الجنايات ستنظر خلال شهر أغسطس الجاري في قضايا أخرى هي “تمويل 2” التي تتهم فيها النيابة العامة “ع.ع.أ” نائب تنفيذي، و”ع.ن.ح” نائب رئيس في الشركة باختلاس 42 مليوناً و21 ألفاً و900 درهم، عبر استغلال منصبيهما في بيع قطعتي أرض، حيث يبلغ عدد المتهمين في القضية خمسة أشخاص. وكذلك قضية شركة مزن العقارية المتهم فيها كل من الرئيس التنفيذي السابق للشركة المجني عليها “مواطن”، ومهندس من الجنسية العربية.
وتقول النيابة العامة إن الرئيس السابق للشركة قبل رشوة بقيمة مليون و987 ألفاً و102 درهم من المهندس لتمكينه من الحصول على تسهيلات عند شراء الأراضي والوحدات السكنية، وإنه استغل وظيفته العامة لتسهيل حصول الأخير على مال مملوك لشركة مزن من دون وجه حق، وهي نسبة خصم وتسهيلات على الأراضي والوحدات السكنية قدرت بـ 49 مليون درهم.
على صعيد متصل توقعت مصادر قضائية أن تستدعي محكمة الجنايات، التي ستنظر يوم 17 أغسطس الجاري في واحدة من قضايا الفساد المالي، مسؤولين كبارا في شركة نخيل للاستماع إلى شهادتهم في ملابسات هذه القضية التي تتهم فيها النيابة العامة مسؤولين كبارا من الجنسية الأسترالية في مشروع واجهة دبي البحرية هم على التوالي كل من ماثيو جيمس جويس المدير التنفيذي للمشروع وانطوني جوسيية بريالي المدير القانوني وهو هارب من وجه العدالة وماركوس رامون لي المدير التجاري للمشروع بالإضافة إلى انجيس ريد مالك شركة برودينيشيا انفستمنت، أسترالي الجنسية، هارب.
وتؤكد النيابة العامة في دبي أن المسؤولين الثلاثة، حصلوا على ربح 44,1 مليون درهم من خلال الإضرار عمداً بمصلحة الدولة، وإفشاء أسرار الشركة التي عملوا فيها، الأمر الذي ينكره المديران.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد والرئيس الإندونيسي يبحثان جهود مواجهة «كورونا»