الاتحاد

عربي ودولي

الجلسة 8 لمحاكمة الدجيل: طرد صدام وبرزان

بغداد-وكالات الانباء: اتخذت محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه في قضية الدجيل منحى تصعيديا في جلستها الثامنة امس حيث طرد رئيس المحكمة الجديد القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن، برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام لرفضه التزام الصمت وقيامه بسب المحاكمة، وهو الامر الذي دفع ايضا الى طرد صدام بعد طلبه الانسحاب اثر مغادرة محامي الدفاع الجلسة التي توقفت لساعة لكنها عادت واستؤنفت حيث تم الاستماع الى 3 شهود بينهم اثنان من النساء ادلوا باقوالهم من خلف الستار، ثم اعلن القاضي رفع المحاكمة الى بعد غد الاربعاء مع الاشارة الى انه في حال تصادف هذا اليوم عطلة رسمية بمناسبة بداية العام الهجري الجديد فان الجلسة ستعقد الخميس·
لكن هيئة الدفاع هددت بمقاطعة جلسة المحاكمة المقبلة ما لم يعتذر القاضي عن طرد برزان الذي قال نائب رئيسها خميس العبيدي انه كان يشرح ظروف مرضه طالبا الرعاية الطبية حيث يعاني من السرطان· فيما طالب رئيس هيئة الدفاع خليل الدليمي بنقل المحاكمة التي وصفها بـ'المهزلة' الى الخارج، متهما القاضي الجديد باعتماد سياسات متحيزة لدفع الأمور نحو ادانة سريعة تجعل من المستحيل اجراء محاكمة عادلة· وكانت جلسة المحاكمة الثامنة شهدت منذ بدايتها صرامة واضحة من جانب القاضي عبدالرحمن الذي اعلن أنه لن يسمح بالمقاطعة والإدلاء ببيانات سياسية، مطالبا المتهمين والدفاع باحترام الجلسة وعدم مخالفة القانون واللوائح، ومهددا باخراج من يخالف ذلك، وقال: 'لا نريد خطبا سياسية خارجة عن موضوع الدعوى·· هذه الخطب مكانها خارج قاعة المحكمة·· نرجو من الجميع الالتزام بالقواعد والاصول· ·أي كلام خارج عن النطاق يشطب من محاضرات الجلسات ولا لقبول اي خطبة سياسية من أي شخص··الذي لديه خطبة يوجد مكان خارج المحكمة لان المحكمة ساحة لإحقاق الحق والعدل لا غير··أي متهم يتجاوز حدود القانون والمحكمة سيتم إخراجه من القاعة وستجرى محاكمة بحقه حضوريا وفقا لقانون اصول المحاكمات'·
ولم يكد القاضي ينتهي من كلمته، حتى تدخل برزان واصفا أسلوبه بانه عسكري، وقال: 'نحن لسنا مجرمين··إننا سياسيون وليس مجرمين ونحن امام الله وامام حالة لعموم الوطن'، ووصف رئيس المحكمة السابق رزكار محمد امين بأنه قاض شجاع خلال الجلسات السابقة· وسارع القاضي الى الرد قائلا لبرزان: 'حسن ألفاظك'· ثم حدثت سلسلة من المشادات بين الطرفين أسفرت عن إخراج برزان بالقوة من القاعة ثم انسحب فريق الدفاع عن جميع المتهمين، فلجأ القاضي الى انتداب فريق آخر لتولي الدفاع، الامر الذي دعا صدام إلى رفض هذا الامر، وقال: 'المحامون مرفوضون··هذا حق المتهم'، فرد القاضي بان المحكمة عراقية بقرار عراقي، فعلق صدام بالقول: 'بل بقرار أميركي هي وقانونها وأرجو أن تسمح لي أن أتكلم معك بالقانون·· المحامي للمتهم هو حق مثلما للمتهم الحق في الحضور إلى المحكمة وان لم يحضر فللمحكمة الحق بالحكم عليه غيابيا وأنت لا تستطيع أن تجبرني أن أكون داخل المحكمة لان ذلك حقي··أنا لا أريد أن أتمتع به وأنت حقك أن تحكم غيابيا'، فرد القاضي بأن القضاة متمرسون ويعرفون شؤون القضاء، فقال صدام عندها: 'أنا متمرس 35 سنة أدير حقوقكم فأنا افهم حقي وحق الاخرين وأنا أطالب بمغادرة المحكمة··إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته تعلمنا هذا في القانون ونحن طلاب وان يعطى الانسان حقوقه كاملة من بينها أن يتكلم في المحكمة دفاعا عن نفسه وان أخي برزان مطلق الرصاص عليه أي مصاب بالسرطان وهو يشكي لك لانه يظن انك أخيه الاكبر بغض النظر عن اجتهادك في قبولك بهذا المكان··من حقي أن أتنازل عن حقي ونحن نرفضكم وإذا بقيتم فانتم أشرار وحتى لا أزعجك ولا تزعجني فأنت تبقى عراقي وسأبقى احترمك كعراقي الا عندما تتخلى عن عراقيتك'· ورد القاضي بلهجة صارمة :'عراقيتي صميمة'، ثم قال صدام: 'اسمح لي أن اخرج من القاعة لانني لا أستطيع أن أتحمل البقاء على الاقل هذه الجلسة إلى أن تحل الامور بطريقة اخرى'، فقال القاضي: 'قررت المحكمة إخراجه من القاعة'· لكن قبل ان يخرج قال صدام للقاضي: 'أنت عراقي والعراقي يحترم الكبير في السن فانا 35 عاما أقودكم وتقول أخرجوه··يا عيب عليك'، فرد عليه القاضي: 'أنا قاض وأنت متهم وأخليت أنت بنظام الجلسة وأنا اطبق القانون'، فرد صدام قائلا: 'أنا طلبت الخروج بإرادتي'·
وبعدها طلب كل من المتهمين عواد البندر وطه ياسين رمضان الخروج من قاعة المحكمة، وقال البندر عن طلب انسحابه 'انا ليس عندي محام لذلك اريد الخروج'، فرد عليه القاضي 'ان محاميك تخلوا عنك بارادتهم'· اما رمضان فقال 'انا لنفس السبب وليس هناك داع لوجودي في المحكمة··محكمة بهذا الاسلوب لا يمكنني البقاء بها'، فرد عليه القاضي قائلا 'كيف كانت محاكمكم اذا؟'، ورد رمضان بدوره 'محاكمنا كانت شرعية'· وبعدها ترك رمضان والبندر القاعة، فقال القاضي 'المحكمة اخرجت المتهمين الذين تجاوزوا الادب واللياقة ووفقا للمادة 58 من قانون الاصول الجزائية الذي ينص على اتخاذ اي اجراء يخل بنظام المحكمة'·
وتواصلت الجلسة بعد نحو ساعتين على توقفها بحضور أربعة من المتهمين حيث تم الاستماع اولا إلى شاهدة لم يكشف عن اسمها من خلف الستار استعرضت أعمال التعذيب التي تعرضت لها لاكثر من ثلاث سنوات في سجون أبوغريب والاستخبارات العراقية ومن ثم إلى صحراء السماوة، وقالت: 'لقد شاهدت بعيني تعذيب 52 امرأة من قبل اجهزة الاستخبارات السابقة'، ثم تلت شاهدة ثانية روايتها عن احداث الدجيل، وقالت انها اعتقلت هي وزوجها وابنتها وشقيقها وقضوا تسعة ايام في سجن الدجيل ثم نقلوا الى مقر الاستخبارات في بغداد حيث تعرضوا لشتى انواع التعذيب قبل ان ينقلوا ايضا الى سجن ابو غريب حيث قضوا احد عشر شهرا، مشيرة الى ان زوجها مات في السجن·
ومع ارجاء المحاكمة الى الاربعاء او الخميس، قال نائب رئيس فريق الدفاع خميس العبيدي ان المحامين سيقاطعون الجلسة التالية ما لم يعتذر رئيس المحكمة عن طرد برزان، كما سجل احتجاجه على طرد صالح العرموطي أحد أعضاء الفريق لتشكيكه في شرعية المحكمة، وقال ان صدام سيرفض حضور الجلسة إذا لم يحضر فريق الدفاع· واكد رئيس الفريق خليل الدليمي بدوره التهديد بمقاطعة الجلسة المقبلة إذا لم تلب مطالبه، وطالب بتوفير الحماية للمحامين ولأسرهم· فيما قال محامي الدفاع نجيب النعيمي ان المحامين لن يحضروا الجلسة المقبلة الاربعاء لاسباب عدة ابرزها ان المحكمة كانت عدائية·

اقرأ أيضا

إسرائيل تمنع محافظ القدس من ممارسة أعماله