الرياضي

الاتحاد

القلب الكبير


تزخر البطولة الأفريقية الحالية بالعديد من اللاعبين المخضرمين من أصحاب الخبرة والباع الطويل في الملاعب القارية والعالمية وعلى وجه الخصوص المنتخب النيجيري الذي يجمع بين خبرة الكبار وحيوية وعنفوان الشباب ويضم ثلاثة من أكبر اللاعبين سنا وهم قائده اوكوشا، وجاربا لوال ونوانكو كانو· وحتى وقت قريب من انطلاق البطولة كانت الشكوك تحوم حول مشاركة كانو بسبب الإصابة التي تعرض لها في رأسه في مباراة فريقه ويست بروميتش البيون أمام فريق ريدينج في بطولة كأس رابطة المحترفين، إلا ان كانو كان عاقدا العزم على المشاركة في هذه البطولة بالتحديد لعدة أسباب منها خسارة منتخب النسور الخضر فرصة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2006 في ألمانيا، مما يعني أن هذه البطولة قد تكون هي الفرصة الأخيرة بالنسبة له لاختتام مشواره الدولي مع المنتخب، بالإضافة إلى رغبته في تعويض الجماهير النيجيرية عن خيبة الأمل التي أصابتها جراء الخروج من التصفيات وذلك من خلال تحقيق الفوز بهذه البطولة لتكون خير هدية وداع يقدمها لهم· وحتى الآن شارك كانو في مباراتي الفريق الأخيرتين من مقعد البدلاء وقدم عرضا جيدا خاصة في المباراة الثانية التي ساهم دخوله في تنظيم اللعب وإحراز نيجيريا هدفين كفلا لها تصدر المجموعة والتأهل للدور الثاني عن جدارة واستحقاق بعد فوزها على غانا وزيمبابوي·
وبسبب طوله الفارع ونحافته لم يتوقع الكثيرون أن يحقق كانو نجاحا يذكر في مشواره الكروي إلا أنه أثبت للجميع خطأ تكهناتهم وفرض نفسه بقوة على الساحة الأفريقية والأوروبية والعالمية على حد سواء وحقق العديد من الإنجازات والألقاب مع أعرق الأندية الأوروبية وعلى مستوى المنتخب النيجيري· وكانت بدايته المتواضعة في قرية اويري التي شهدت مولده في عام 1976 ولعب في الفريق المحلي ولفت الانتباه بمهاراته العالية في المراوغة وتم اختياره في منتخب الناشئين النيجيري المشارك في نهائيات كأس العالم للشباب تحت 17 سنة في اليابان في 1993 حيث حقق الفوز بالبطولة بعد الفوز على غانا في المباراة النهائية· وكانت تلك بداية انطلاقه نحو العالمية حيث لفت انتباه فريق أجاكس امستردام الذي سارع بضمه إليه في عام 1994 مقابل 250 ألف دولار· وتحت قيادة المدرب الهولندي الشهير لويس فان جال فيما عرف بالعصر الذهبي الثاني لاجاكس في التسعينات حقق كانو مع فريقه بطولة الدوري الهولندي ثلاث مرات، وبطولة كأس هولندا مرتين أيضا، وكأس السوبر الهولندية، بالإضافة إلى بطولة دوري أبطال أوروبا في عام 1995 بعد فوزهم على ميلان الإيطالي وأيضا بطولة كأس القارات في نفس العام· وفي عام 1996 أضاف كانو إنجازا آخر لرصيده من الألقاب والبطولات بعد أن قاد نيجيريا للفوز بالميدالية الذهبية لمنافسات كرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية في أتلانتا بالولايات المتحدة وكان قد اختير وقتها قائدا للفريق على الرغم من صغر سنه ووجود العديد من اللاعبين المخضرمين مثل اموكاشي وفنيدي جورج وغيرهم·
إلا أن كانو تعرض لأزمة كادت أن تطيح بمشواره ومستقبله الكروي حيث أنه وبعد انتقاله إلى فريق الانتر الإيطالي وأثناء الفحص الطبي تم اكتشاف إصابته بمرض في القلب فاضطر للسفر للولايات المتحدة حيث أجريت له عملية ناجحة عاد بعدها لمزاولة نشاطه مع ناديه· وعلى الرغم من اختياره أفضل لاعب أفريقي في عامي 1996 و،1999 ومشاركته مع المنتخب النيجيري في نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا وتقديمه عروضا جيدة إلا أنها لم تشفع له لدى الانتر الذي أصبح زاهدا في خدماته وعاقدا العزم على عرضه للبيع خاصة بعد وصول البرازيلي رونالدو إلى جيوسيبي مياتزا· وبعد أن فضلت معظم الأندية الأوروبية عدم المجازفة بضمه تخوفا من حالته الصحية جاءه الفرج على يد مدرب أرسنال الفرنسي ارسين فنجر الذي كان له بمثابة طوق النجاة فأحضره إلى هايبري في فبراير 1999 رغم التحفظات التي أبداها البعض· وعلى الرغم من أن كانو لم يكن على مستوى التوقعات والآمال التي عقدها عليه فنجر في بداية مشواره في هايبري إلا أنه مع ذلك نجح في تحقيق الفوز مع الفريق اللندني بثنائية الدوري والكأس في موسم 2001/·2002
بعدها لم يتمكن كانو من فرض نفسه كلاعب أساسي في تشكيلة فنجر ولكنه مع ذلك ساهم في فوز الفريق ببطولة الدوري دون أي هزيمة في إنجاز جديد للمدرب الفرنسي ارسين فينجر· وبعد أن أصبح كانو زبونا دائما لمقاعد البدلاء وبدأت شمسه في الأفول اضطر في نهاية المطاف للرحيل إلى نادي ويست بروميتش البيون في موسم 2004/2005 وأمضى معهم موسما متواضعا وشارك في 30 مباراة ولم يحرز سوى ثلاثة أهداف فقط، ولا يزال يواصل نشاطه مع ناديه الذي تمنع مدربه بريان روبسون في البداية في إخلاء سبيله للمشاركة في البطولة الحالية خاصة بعد إصابته في مباراة الفريق الأخيرة إلا أن كانو نجح في إقناعه·
انضم كانو للمنتخب النيجيري في سن مبكرة في عام 1992 في صفوف الناشئين ، وشارك معه في المراحل السنية المختلفة وحقق الفوز ببطولة العالم للشباب تحت 17 سنة في اليابان عام ·1993 وعلى الرغم من عدم مشاركته مع المنتخب الأول في بطولة كأس العالم ،1994 إلا أنه قاده للفوز بالميدالية الذهبية لدورة الألعاب الأولمبية في اتلانتا ،1996 ثم شارك في بطولات الأمم الأفريقية حتى البطولة الحالية 2006 في القاهرة،و أيضا نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا، و2002 في كوريا واليابان، إلا أنه لن يتمكن من المشاركة في النهائيات للمرة الثالثة على التوالي بعد خروج نيجيريا من التصفيات·
واشتهر كانو بأعماله الخيرية حيث أنشأ مؤسسة تحمل اسمه لتوفير العلاج لمرضى القلب من الأطفال في نيجيريا، كما اختير في مايو من العام الماضي سفيرا للنوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) للمساعدة في دعم قضايا الأطفال في بلاده·
مكاوي الخليفة

اقرأ أيضا

سلطان بن خليفة بن شخبوط يفوز بعضوية «دولي» الرياضات الإلكترونية