الاتحاد

رأي الناس

حكام قطر.. لم ينجح أحد «3 - 5»

من أسباب زوال حكم آل ثاني هو الممارسة المستمرة للقيادة القطرية فيما نسميه (الشذوذ السياسي) من خلال تطبيقها العملي لقاعدة (خالف تُعرف)، فظنت القيادة القطرية بأنها من خلال ممارستها (شذوذها السياسي) عن الصف الخليجي والعربي فإنه سوف يكون لها شأنها بين الأمم والشعوب ويكون لها وجودها المستقل.
وهذا الأمر (ونعني التميز والوجود المستقل والسيادة واستقلال الرأي) أمر لا خلاف عليه، وهذا شأن داخلي لأي دولة مستقلة ومن حقها رسم سياستها الداخلية والخارجية وفق ما تراه من أمور تخدم به تطلعات شعبها وآماله، لكن الوضع في قطر مختلف تماماً، حيث أن (القيادة القطرية) الحالية ومن خلال ممارستها (للعهر السياسي) والذي ذكرناه سابقاً، خلطت ذلك بممارستها (الشذوذ السياسي)، فأصبحت قطر تغرّد باستمرار وبشكل دائم خارج السرب الخليجي والعربي، لا لشيء سوى أنها تعاني من (عقدة النقص) تجاه المملكة العربية السعودية أو كما يحلو لبعض القطريين قولهم (الشقيقة الكبرى) من باب السخرية والتهجم.
وعقدة النقص الأخرى التي تعاني منها قطر هي تجاه «الجار الشقيق والجار الشريك في الاتحاد التساعي لدولة الإمارات العربية المتحدة»، عندما قررت القيادة القطرية عدم الدخول في هذا الاتحاد لقرار تم احترامه.
وصور ممارسات قطر (للشذوذ السياسي) متعددة، من حيث تعاونها التجاري والاقتصادي مع إسرائيل خروجاً على الصف الخليجي، وكذلك دعمها العلني الحوثيين ودعمها الظاهر والباطن لجماعات الإخوان المسلمين الإرهابية واستضافتها لهم، وتقديم الدعم المالي للجماعات الإرهابية في مشارق الأرض ومغاربها، وهذا الشذوذ في السلوك السياسي المستمر لن يضر إلا من يمارسه إذ أن الدول تستمد شرعيتها من قيمها الأخلاقية المعلنة التي يجب إلا تخالف ممارستها الخفية، وإن كل ممارسة تتجاوز بها الدولة ما تعلنه سرعان ما ينكشف ويصبح وصمة عار تظل عالقة في جبين هذه الدولة ونظامها.
ومن أسباب زوال حكم آل ثاني أن القيادة الحالية في قطر تفتقر افتقاراً واضحاً لـ(حكماء الرأي)، وهذا الأمر واضح وجلي، حيث أن القيادة السياسية الحالية هي قيادة شابة وتفتقر إلى الحكمة والهدوء في اتخاذ القرار، وهذا لا يضر طالما أن هناك مجموعة من المستشارين الموثوق بحكمتهم وآرائهم السديدة، لكن هذا الأمر مفتقر ومعدوم في قطر، وإن وُجد مستشارون فهم للأسف على غير ملة أهل قطر ولا ثقافة أهل قطر ولا حتى على همّ أهل قطر، ولهذا نلحظ هذا التخبط في الرأي وهذا (العهر السياسي) وهذا (الشذوذ السياسي)، ويمكن ترجمة ذلك باللهجة المصرية التي تقول (اللي ما لوش كبير يشتري له كبير)، وقطر وللأسف اشترت (كبيرين) وليس كبيراً واحداً، وهما السببين الرئيسين لزوال حكم آل ثاني (والجميع يعرف الكبيرين اللذين اشترتهم قطر... إيران وتركيا).

د. إبراهيم الدبل

اقرأ أيضا