صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الدول الغنية بالوقود الأحفوري ليست أقل اهتماماً بالتغير المناخي

يوشك أسبوع أبوظبي للاستدامة على البدء هذا العام، وقد اجتمع ممثلون عن أكثر من 180 دولة في العالم في أواخر عام 2015 في باريس واتفقوا على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بهدف إبقاء مستوى ارتفاع حرارة العالم دون درجتين مئويتين، وكان لما يعرف باتفاق باريس بشأن تغير المناخ صدى أكبر من اتفاق كيوتو لعام 1997 بين 37 دولة.
إلا أن مجمل أهداف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تشير إلى أن الانبعاثات ستستمر بالتزايد بسرعة مماثلة كما في السابق، بدلاً من أن تقل. وستقوم الأطراف الموقعة على الاتفاق بمراجعة ملاءمة هذه الأهداف ومدى كفايتها كل خمس سنوات، وما إذا كان بمقدورها خفض الانبعاثات، وتحديد الدعم الفني والمالي اللازم للقيام بذلك. وما من شك أن وجود آلية للمراجعة سيشكل عنصراً مهماً في هذا الشأن.
إذاً، ماذا يتعين علينا أن نفعل؟ تكمن الإجابة في أسبوع أبوظبي للاستدامة.
يجتمع في هذا الأسبوع المسؤولون الحكوميون، وقادة الأعمال، والعلماء والباحثون وغيرهم. وهم مهتمون بالحفاظ على الطاقة وبالطاقة المتجددة وحلول تخزين الطاقة والتقاط الكربون وتخزينه (CCS)، واحتجاز الكربون واستخدامه (CCU)، وتحلية المياه والتدابير الأخرى، ويبدون اهتماماً في تقنية المعلومات لربط هذه التدابير بالطريقة الأمثل. ويعد هذا لقاءً محفزاً وجذاباً، إذ سيكون زاخراً بالنقاشات الجماعية ومعارض المنتجات والأنظمة وفرص العمل.

وعلى الرغم من أن أحداث من هذا النوع تنظم في العديد من الدول، فإن أسبوع أبوظبي للاستدامة يمتاز بالنقاط الثلاث التالية:
أولاً، سيقام الحدث في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات، الغنية بالنفط والغاز. ويعني ذلك أن من الخطأ الاعتقاد أن الدول الغنية بالوقود الأحفوري أقل اهتماماً بالتغير المناخي، كما يتيح لنا هذا الحدث فهم التقنيات المتطورة التي تتبناها هذه الدول.
إضافة إلى ذلك، يتخلل الحدث تقديم جائزة زايد لطاقة المستقبل للشركات الكبيرة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمدارس الثانوية والمنظمات غير الربحية والأفراد ممن قدموا إسهامات قيمة للتنمية المستدامة في الأعوام السابقة. ومن المذهل منح الجوائز للمساعي والجهود الحكيمة التي يبذلها طلاب المرحلة الثانوية في آسيا وأفريقيا والدول الغربية، فهؤلاء الشباب هم قادة المستقبل المشرق الذي يتطلع إليه العالم.
أخيراً، يتصادف هذا الحدث مع القمة العالمية للمياه، المؤتمر والمعرض الذي يعنى بالاستخدام المستدام للمياه، الأمر الذي يكتسب أهميته من موقع أبوظبي في الخليج العربي الذي يشهد ندرة في المياه، كما سيشهد الحدث انعقاد «ملتقى السيدات للاستدامة والطاقة المتجددة» الذي يهدف إلى تشجيع مشاركة المرأة في قطاع الطاقة المتجددة والاستدامة؛ ومعرض إيكوويست حول إدارة النفايات وتدويرها. كل ذلك يجعل من أسبوع أبوظبي للاستدامة حدثاً شاملاً ذا منظور عالمي.
وتقع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في أبوظبي، والتي أصبحت بمثابة مركزاً رئيساً للنمو المستدام. لذلك دعونا نتطلع لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من أسبوع أبوظبي للاستدامة خلال شهر يناير بما يساهم في دفع عجلة التنمية في العالم أجمع.

المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة معهد اقتصاديات الطاقة - اليابان