الاتحاد

دنيا

علم الهندسة النظيفة يخلّص الصناعة الحديثة من أوزارها


عدنان عضيمة:
ليس العلماء الذين هالتهم الأحوال المتداعية التي صارت عليها بيئة الأرض بسبب النشاط الصناعي البشري قلة قليلة، بل أصبحوا كثرة غالبة· وظهر من بينهم مؤخراً من يدعو إلى ابتداع علم جديد اسمه 'الهندسة النظيفة' قوامه الحفاظ على سلامة البيئة، وهدفه ابتكار آلات تقدم خدماتها الكاملة للبشر من دون أن تخلّف حولها المواد الملوّثة أو الغازات الضارة· وقد يبدو ذلك حلماً أو غاية لا تُدرك، إلا أن الخبراء يؤكدون أن تحقيق هذا الهدف أمر ممكن مع توفر الإمكانات العلمية الهائلة أمام بني البشر·
الاقتصاد العتيق
ويفضل مايك سكوت، الخبير والمحلل الاقتصادي في صحيفة 'فايننشيال تايمز' أن يطلق على العصر الحالي الذي نعيشه مصطلح 'عصر الاقتصاد العتيق' الذي يحمل الكثير من العيوب القاتلة طالما أنه اقتصاد دائم التعطش للطاقة ويطرح الكثير من الفضلات والنفايات والسموم، ويعتمد طرقاً وأساليب تنطوي على الكثير من الأخطار التي تهدد البشر· ولهذا، كان من الطبيعي القول إن 'الظاهرة الاقتصادية' لن يكتب لها الاستمرار على هذا النحو إلا إذا كان البشر مستعدين لدفع ثمن استمراريتها من حياتهم ذاتها· وإذا كانت الصناعة اليوم هي عصب الاقتصاد فلقد اتضح بعد فوات الأوان أنها نشأت على أسس غير سليمة· فهي تتقاطع مع القوانين الطبيعية التي تحفظ نظافة البيئة واستمرار الدورات الحيوية· وبدأت الكثير من الشركات العالمية الكبرى المهتمة بشؤون التصنيع تتساءل عن الطرق والأساليب التي من شأنها أن تضمن الالتزام بالقوانين والتشريعات الصارمة الجديدة المتعلقة بالحفاظ على البيئة في غياب البدائل الهندسية الصالحة لتحقيق هذه الغاية· ومن المعلوم أن هناك الكثير من الضغوط التي تتعرض لها الشركات الصناعية في الدول المتقدمة لتخفيض معدلات طرح الفضلات السامة وانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعود إليه وحده سبب الارتفاع المضطرد في درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض أو ما يعرف بمصطلح 'التسخن الأرضي'·
وبالرغم من التعقيدات الهائلة التي تنطوي عليها هذه المشكلة، إلا أن المهندسين والعلماء يشكلون جزءاً أساسياً من حلّها· وفي هذا الشأن، يرى جيمس كاميرون مدير صندوق التغير البيئي في بريطانيا، أن المهندسين يمثلون إحدى أهم الفئات التي يمكنها المساعدة في ابتداع الحلول المناسبة لهذه المشاكل، وخاصة منها مشكلة التسخن الحراري لجو الأرض· وهو يقول في هذا الشأن: 'أنا واثق من أن هناك حلولاً هندسية مناسبة للتصدي لمشلكة تغير مناخ الأرض، ولا شك أن هذه الحلول تستحق بجدارة أن تستثمر فيها الأموال'·
التعاون العالمي
ولقد باشر هذا الصندوق مؤخراً بالإسهام ميدانياً في التخفيف من نتائج النشاط الصناعي في واحد من أكثر استخدامات الوقود قذارة، وهو حرق الفحم الحجري في محطات توليد الطاقة الكهربائية· ويسعى الصندوق في هذا الشأن إلى تمويل بحوث ابتكار تكنولوجيات جديدة يمكنها أن تضمن تخفيض معدل الانبعاثات الغازية الضارة من حرق الفحم الحجري· وربما لايبدو أن هذا الحل ينطوي على ما يكفي من الفعالية إلا من خلال تبني استخدام هذه التكنولوجيات المنتظرة على المستوى العالمي· وذلك لأن الهند والصين مثلاً وجدتا أنه لا مناص من استخدام الفحم الحجري كوقود لمواجهة الارتفاع الاستثنائي في أسعار النفط والغاز الطبيعي، ومن أجل توليد الكميات الهائلة من الطاقة الكهربائية التي تحتاجانها لمواجهة متطلبات النمو الاقتصادي السريع·
ويبقى السؤال المطروح: ماذا يفعل الهنود والصينيون وغيرهم إزاء مشكلة التلازم القائم بين تحقيق متطلبات النمو والتلوّث البيئي؟·
لا شك أن الحل لا يمكن أن يتركز على الفكرة الغبية التي تفيد بضرورة فرض الضغوط على الدول السائرة في طريق النمو من أجل التراجع عن خططها التنموية، بل يكمن في حثّ العلماء والمهندسين والمبتكرين في العالم أجمع على ابتداع أسس وقواعد علم 'الهندسة النظيفة' التي تضمن توليد الطاقات وتدوير عجلة الصناعة والتجارة بأساليب عصرية تخلو من مسببات التلوث وتسميم البيئة والمقامرة بالأسس التي تقوم عليها الحياة على سطح الأرض·

اقرأ أيضا