الاتحاد

دنيا

السندريلا نجمة في الحياة والموت

القاهرة ـ جميل حسن:
هل انتحرت سندريللا الشاشة سعاد حسني أم قُتلت؟ وإذا كانت السلطات البريطانية قد أكدت انها انتحرت، فما الاسباب التي دفعتها لذلك؟ وإذا تأكد انها قُتلت حسب شكوك أسرتها··· فمن قتلها؟ وفاة سعاد حسني لا تزال لغزا يبحث الجميع عن حل له· وفي ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، تحدثت 'جانجاه' شقيقة الفنانة الراحلة، والفنان سمير صبري، والناقد سمير فريد والمحامي عاصم قنديل، عن مشوارسعاد حسني وسر وفاتها، واتجهت اصابع الاتهام إلى نادية يسري تلك السيدة التي اقامت سعاد حسني في منزلها قبل وفاتها بأيام، والتي تضاربت اقوالها في حلقة طويلة سجلها معها سمير صبري وكانت أقرب إلى التحقيق، كما اتهم المحامي عاصم قنديل شرطة سكوتلانديارد بالتقاعس عن أداء مهامها في الكشف عن الجاني·
قال الفنان سميرصبري انه تعرف على سعاد حسني عندما كان طالبا في كلية الآداب ، وكان وقتها مذيعا في البرنامج الأوروبي بالاذاعة المصرية وفي مهرجان التليفزيون الذي اقيم بالإسكندرية وتواجد سميرفي كواليسه لتغطية انشطته للبرنامج الأوروبي، قدمت المذيعة ليلى رستم نجوم المهرجان الأجانب ثم اختفت، وجرى البحث عن مذيع لتقديم النجوم المصريين، فتقدم سمير صبري وأعلن انه مذيع بالاذاعة وانه قادرعلى تقديم النجوم المصريين، وصعد على المسرح ليعيد تقديم النجوم الأجانب ثم المصريين ويطلب من كل نجم أجنبي ان يرتجل مشهدا لنجم مصري، وبعد الحفل هنأته سعاد حسني التي كانت قد اشترت سيارة وطلبت من سمير صبري ان يجربها، وفي الإسكندرية تعلمت قيادة السيارة على يد سميرطوال أيام المهرجان، وفي تلك الفترة نشأت بينهما صداقة قوية، بعد ان رشحته للمشاركة في فيلم 'لعبة الحب والزواج' اخراج نيازي مصطفى، ثم انطلقت سعاد حسني لتقدم 'الكرنك' و'نادية' و'خلي بالك من زوزو' وغيرها من الأفلام الجادة التي جعلت منها نجمة محبوبة·
وقال: كانت سعاد مرهفة الحس، تحب بلدها وينبض قلبها بالوطنية، ففي عام 1992 عندما تعرضت مصر للزلزال، كنت في باريس وعلمت بما حدث فتوجهت للسفير المصري وعرضت عليه فكرة تقديم حفل في فرنسا يخصص عائده لضحايا الزلزال وحضر الحفل يوسف شاهين الذي تصادف وجوده هناك لاخراج مسرحية على مسرح الكومين وعمر الشريف وأحمد بدير وسهير البابلي وفريد شوقي والعديد من النجوم المصريين انتقلوا إلى باريس للمشاركة في الحفل، ورغم اجرائها جراحة في ظهرها أصرت سعاد حسني على المشاركة واقترحت عليها ان نغني 'يا واد يا تقيل' بطريقة 'البلاي باك' وعندما ظهرت سعاد على المسرح وقف ستة آلاف متفرج ليصفقوا لها ثم فوجئت بسعاد المريضة تقف على المسرح وتغني أكثر من أغنية، وبعد الحفل دعانا عمر الشريف الى العشاء وعرض على سعاد حسني ان تعمل معه في فيلم مصري يعود من خلاله للسينما المصرية واتصل بطبيب أسنان يعرفه وطلب من سعاد ان يصطحبها إليه، لكن سعاد اختفت لأنها لا تريد عطفا من احد حتى لو كان من صديقها عمر الشريف·
وأضاف: عندما علمت بموتها اخذت كاميرا، واستقبلت الجثمان في المطار وفي هذه الاثناء تعرفت على نادية يسري التي أكدت لي ان البعض اتهمها بالمشاركة في قتل سعاد حسني وهي بريئة، فقلت لها هل توافقين على التسجيل معي؟ فوافقت، وسجلت معها ثلاث ساعات·
تناقض
وقال: سمير صبري انه سجل مع كل الشخصيات التي ادعت انها كانت على اتصال دائم بالفنانة سعاد حسني لأنني فوجئت بأكثر من شخص يدعي انه آخر من تحدث معها، لكن نادية يسري نفت كل ذلك، وفي أثناء التسجيل معها طلبت منها ان تستقبلني في منزلها بلندن بعد ان اكتشفت تناقضا في كلامها، وفي لندن ارتبكت نادية يسري أكثر من مرة، وتناقض كلامها بشكل واضح، حتى انها أكدت ان سعاد ماتت أمامها على 'الكنبة' ثم قالت انها ألقت بنفسها من الشرفة، وذهبت لأسجل مع الأطباء الذين اشرفوا على علاجها فاكدوا ان سعاد انقصت وزنها 18 كيلو جراما وكانت سعيدة بذلك وطلبت من طبيب اسنان مصري ان يقوم لها اسنانها وزرع لها اسنانا جديدة وأنا أعلم انها اتصلت بالمنتج سمير خفاجي، وطلبت منه ان يعد لها نصا مسرحيا يشبه 'ريا وسكينة' لانها تنوي العودة للتمثيل، وأكد السائق الذي كان ينقلها إلى المستشفى انها كانت سعيدة وقبل وفاتها بيوم طلبت منه ان يأتيها يوم الجمعة لإجراء جلسة علاج في المستشفى، ورغم تأكيد الجميع ان سعاد كانت في حالة نفسية جيدة فان نادية يسري هي الوحيدة التي أكدت ان سعاد كانت تعاني اكتئابا شديدا دفعها للانتحار·
وقال سمير صبري: ذهبت إلى السفير المصري في لندن لأسأله عن دور السفارة فيما تعرضت له السندريللا؟ فأكد السفير ان جثمانها تم نقله إلى مصرعلى نفقة الدولة وأن أسرة سعاد لم تطلب من السفارة متابعة القضية، وقد احزنني كلام السفير·
ويضيف سمير: سعاد حسني كانت بارة بأهلها وانفقت كل أموالها على أسرتها وكانت أسرتها ولا تزال بارة بها لذلك استعانت الأسرة بالمحامي عاصم قنديل ليتابع سير القضية في المحاكم البريطانية·
وقال قنديل: بعد وفاة سعاد حسني كلفتني أسرتها بمتابعة القضية، ومن أول لحظة ساورتني شكوك كثيرة حول الحادث وحتى الآن مازلت على يقين من ان سعاد حسني لم تنتحر فقد اسقطها مجهولون من شرفة المنزل والأحداث التي سبقت الوفاة أكدت ذلك، فالفنانة الراحلة كانت قد اتفقت على العودة للتمثيل وطلبت سيناريوهات جديدة، وكانت تداوم على الذهاب للمستشفى وانقصت وزنها وكانت حالتها النفسية جيدة، ومما أكد الشك بداخلي ان الشرفة التي قيل انها ألقت بنفسها منها كانت محاطة بسلك حديدي، تم قطعه بشكل لا تقوى عليه سعاد حسني·
ويضيف عاصم قنديل: نقلت شكوكي للمحكمة في لندن وامام شرطة سكوتلانديارد التي تخاذلت عن القيام بدورها وسمعة هذه الشرطة تهاوت على صخرة القضية، لأنها لم تكلف نفسها عناء رفع البصمات أومراجعة أرقام هاتف سعاد حسني المحمول أو حتى معاينة السلك المحيط بالشرفة واكتفت المحكمة بشهادة نادية يسري، ومن خلال التسجيلات التي أجراها سمير صبري مع نادية يسري وغيرها والموجودة في المحكمة تأكد لنا ان سعاد لم تنتحر، وقمنا بدور الشرطة في توجيه المحكمة لمراجعة أرقام الهاتف المحمول ورفع البصمات وجرد محتويات غرفة سعاد حسني، وما نقلناه للمحكمة يؤكد تورط نادية يسري في الحادث، والقضية الآن تتداولها المحكمة العليا في بريطانيا·
متاعب
واشارت 'جانجاه' شقيقة سعاد حسني إلى المتاعب التي واجهت أسرتها في رحلة كشفها عن قاتل سعاد، لكنها بدأت حديثها عن شقيقتها وقالت: سعاد كانت حنونا وخجولة ومحبة لكل الناس، ولم تغتب احدا ولم تتحدث عن احد الا بالخير وكانت 'بيتوتية' تحب البيت والعمل، ولا تتواجد في حفلات أهل الفن بكثرة، وأطفال الأسرة كانوا كل حياتها، وعندما ماتت ساورتنا الشكوك بعد ما تردد عن أنها انتحرت، لأن الأسرة كانت الاقرب اليها، وانا أعلم انها كانت بصدد العودة للساحة الفنية بعد ان قومت اسنانها وانقصت وزنها·
وتضيف جانجاه: بعد سفري إلى لندن تأكدت ان شقيقتي لم تنتحر والمحامي عاصم قنديل وضع امام المحكمة في لندن 15 سؤالا، وقد بذلت جهدا كبيرا في جمع المستندات التي تثبت كذب نادية يسري التي حبكت سيناريو أكدت فيه ان شقيقتي انتحرت والمحكمة اخطأت عندما اخذت بأقوالها ولم تستدع طبيبا واحدا من المعالجين لسعاد حسني·
وأشارت جانجاه الى ان شخصا مجهولا كانت معه نسخة من مفتاح شقة نادية يسري في لندن وهذا أثار شكوكنا، واختي ظُلمت كثيرا ولن نترك حقها يضيع لكن الذي يعوق مسيرتنا في كشف الحقيقة هو ان إجراءات القضاء في لندن مكلفة·
وقال الناقد سمير فريد: سعاد حسني كانت واحدة من خمس نجمات تمتعن بموهبة كبيرة وخصوصية علاقة سعاد مع الكاميرا غيرمسبوقة، ولأنها كانت معذبة في طفولتها وكانت تستدعي المخزون الكبير عندها جسدت كل شخصياتها الفنية ببراعة ولم تتردد في العمل مع مخرجين يعملون لأول مرة فوقفت بجوار سعيد مرزوق عندما شاركت في فيلمه 'زوجتي والكلب' وقد تعرفت على سعاد عام 1966 أثناء تصويرها لفيلم 'الزوجة الثانية'· وعندما قدمت فيلم 'الراعي والنساء' لم أكتب عنه لانه لم يعجبني وعلمت سعاد بذلك فطلبت مني ان اشاهد معها الفيلم لتعرف أسباب رفضي له وشاهدناه وقلت لها ما رأيته من اخطاء فأكدت لي انها كانت مريضة وكانوا يدفعوها للوقوف امام الكاميرا، وفي ذلك اليوم تجولت مع سعاد حسني في سيارتها بشوارع القاهرة واعطتني التقرير الطبي عن حالتها الصحية وطلبت مني نشره إذا ترددت شائعات تنفي مرضها لانها كانت خائفة من ان يقال عنها انها متمارضة مثلما حدث مع عبدالحليم حافظ·
وأضاف: الجالية المصرية في لندن طلبت من سعاد قبل وفاتها تسجيل رباعيات صلاح جاهين في محطة "C.B.B" كنوع من مساعدتها في العلاج لانها كانت ترفض المساعدة وانا استبعد اتهام شرطة سكوتلانديارد والقضاء البريطاني بالتقاعس، ولا استبعد انتحار سعاد حسني، ولا أظن أنها ماتت مقتولة لأن سعاد لم يكن لها أعداء، وقد كانت تعاني الاكتئاب والدليل على ذلك انها شعرت بالحزن عندما جلست بجوارمحرم فؤاد في لندن، ولم يتعرف عليها فقالت له ألم تعرف نعيمة يا حسن؟ كما ان الجالية المصرية في لندن عندما نظمت لها حفلا لم يتعرف عليها احد واضطرت لتقديم نفسها لهم، كل ذلك يؤكد ان سعاد حسني كانت تعاني الاكتئاب·

اقرأ أيضا