الاتحاد

دنيا

المخيم سارق الأحلام

بيروت - رفيق نصرالله:
انه المخيم··· ثمانية وخمسون عاماً وهو لا يزال مكانه··· يضيق وتضيق معه الأنفاس كما الأحلام·
وحدها السماء فوقه تتبدل، وحده الغيم يأتي ويعبر نحو الشرق، وفلسطين لا تزال بعيدة كما لو انها تسكن في عطارد·
كيف تسكن تحت سقف من صفيح··· كيف تسير في زقاق يلامس الكتفين، كيف تنام تحت سقف مثقوب يتناوب عليه المطر والصقيع وتضربه اشعة الشمس لتغلي الشرايين·
انه المشهد الذي يلتصق بيوميات الفلسطينيين في المكان الذي نسميه المخيم والذي يكاد يملك مواصفات القبر·
وحدها الوجوه التي تسكن الجدران بعضها يشيخ وبعضها يذبل او تسقط عنه الالوان، شهداء مضوا··· لا مكان لهم سوى القبر والجدار وربما الذاكرة وتلك الشعارات التي تتبدل وفق المراحل تحتل ما تبقى من فراغ السماء·
يسكن اهل المخيم قرب نفاياتهم ويعبر (المجرور) قرب نوافذهم، وتحتل رائحة الوقت ابواب اكواخهم، ومع هذا لا يزال المخيم ينتج الاحلام بالعودة الى فلسطين يوماً كما ينتج الشعر والرسم والحب والاطفال الذين لم يملوا من رسم علم فلسطين لتظل القضية حارة كما القلوب التي لم تذبل·
يعيش الفلسطينيون في لبنان على حافة اليأس، وعلى حافة الاحتمال ويتبادلون الزمن الذي لا يزال عدواً لذلك الخط الذي يجب ان يصل الى فلسطين القريبة البعيدة·
كل صباح تجيء طائرات سود تحلق فوق المخيم··· ربما تحصي كم انجبت الامهات من اطفال جدد·
غداً··· سيحملون حجراً او سلاحاً··· وتستطلع هل خرج المخيم من المخيم ام لا يزال تحت عباءة الانتظار·

اقرأ أيضا