الاتحاد

قطر.. تنتحر

طلب قطر فتح الممرات أمــام حجـاجـهــا.. «خبيث» وغير قانوني

أحمد مراد (القاهرة)

استنكر قانونيون ومحللون سياسيون طلب قطر فتح الممرات الجوية والبرية أمام الحجاج القادمين من الدوحة، ووصفوه بـ «الطلب الخبيث» وغير القانوني.
وأكدوا أن كل الحقائق والوقائع تكذب ما تروج له قطر بقيام السعودية بوضع عراقيل أمام الحجاج القادمين من الدوحة، وهي ادعاءات مغرضة تأتي في إطار محاولات الدوحة لصرف النظر عن المطالب الأساسية التي قدمتها دول المقاطعة الأربع.
وقالوا: «ليس هناك سبب واحد مقنع يدفع قطر إلى أن تطلب مثل هذا الطلب، حيث سبق لوزارة الحج السعودية أن أصدرت بياناً أكدت فيه أنها سوف تقدم التسهيلات والخدمات كافة للحجاج القادمين من الدوحة، وقد حدد البيان المنافذ التي تستقبل الحجاج والمعتمرين القادمين من قطر».
بداية وصف الخبير القانوني الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون بجامعة المنصورة، طلب قطر فتح الممرات الجوية والبرية أمام الحجاج القادمين من الدوحة بـ «الطلب الخبيث» وغير القانوني، حيث يأتي في إطار محاولات النظام الحاكم في قطر لطمس الحقائق والوقائع، والهدف الأساسي من وراء ذلك هو إظهار المملكة العربية السعودية في صورة غير لائقة من خلال الزعم بأنها تضع العراقيل أمام الحجاج القطريين، وهو بالتأكيد أمر غير صحيح بالمرة.
ونفى الدكتور صلاح وجود أي عراقيل أو معوقات تحول دون وصول الحجاج القطريين إلى السعودية لأداء فريضة الحج، مشيراً إلى أن الممرات الجوية السعودية مغلقة فقط أمام الطائرات القطرية، وبالتالي ليس هناك استحالة في أداء الحجاج القطريين مناسكهم، إذ يمكنهم أن يستقلوا خطوط طيران أخرى غير القطرية للذهاب إلى المملكة العربية السعودية.
وقال الخبير القانوني: «ليس هناك سبب واحد مقنع يدفع قطر إلى أن تطلب مثل هذا الطلب، حيث سبق لوزارة الحج السعودية أن أصدرت منذ شهر تقريباً بياناً أكدت فيه أنها سوف تقدم التسهيلات والخدمات كافة للحجاج القادمين من الدوحة، سواء من المواطنين القطريين أو المقيمين من أبناء الجنسيات الأخرى العاملين في قطر، وقد حدد البيان المنافذ التي تستقبل الحجاج والمعتمرين القادمين من الدوحة، حيث أعلنت حكومة المملكة العربية السعودية، ترحيبها باستقبال الحجاج القادمين من الدوحة في أي وقت وعبر أي خطوط باستثناء الخطوط القطرية، على أن تنطلق من الدوحة مروراً بمحطات ترانزيت فقط، ويكون قدومهم عن طريق مطار الملك عبدالعزيز في جدة، ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة، وبالتالي ليس هناك ما يستدعي أن تطلب قطر فتح الممرات الجوية والبرية أمام الحجاج القادمين من الدوحة».
وأكد الدكتور فوزي أنه ليس من حق اللجنة القطرية لحقوق الإنسان أن تطالب المملكة العربية السعودية بفتح خطوط طيران مباشرة أو المنفذ البري للحجاج القطريين، لافتاً إلى أن المجال الجوي جزء من سيادة الدولة على إقليمها المتمثل في الإقليم الأرضي والإقليم المائي والإقليم الهوائي، وأنه إذا أغلقت أي دولة مجالها الجوي والبري والبحري في وجه أي دولة فليس من حق تلك الدولة إجبارها على فتح مجالها.
وأضاف أنه بدلاً من أن تطالب لجنة الحقوق القطرية الدول الأخرى بفتح مجالاتها الجوية، عليها أن تطالب حكومة بلادها بحماية حقوق الإنسان وعدم دعم ورعاية الإرهاب، وأن تنظر لحقوق الإنسان القطري.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات القانونية والسياسية، أن قطر تحاول أن تستغل موسم الحج لتحقيق أهداف سياسية تصب في مصلحتها، وتقوي موقفها في أزمتها الراهنة، وهي في سبيل ذلك تروج العديد من الأكاذيب والاتهامات الباطلة ضد المملكة العربية السعودية.
وقال الدكتور عامر: «كل الحقائق والوقائع تكذب ما تروج له قطر حول قيام المملكة العربية السعودية بوضع عراقيل أمام الحجاج القادمين من الدوحة، وهي ادعاءات مغرضة تأتي في إطار محاولات الدوحة لصرف النظر عن المطالب الأساسية التي قدمتها دول المقاطعة الأربع، وأهمها وقف دعم الدوحة للإرهاب، والتوقف عن انتهاج سياسات زعزعة الأمن والاستقرار في مختلف الدول العربية والخليجية».
وأضاف الدكتور عامر: «كان من الغريب والمدهش أن تطلب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر فتح خطوط مباشرة والمنفذ البري للحجاج القادمين من الدوحة، وهو طلب غير قانوني، ومحاولة قطرية خبيثة للإفلات من آثار المقاطعة، فضلاً عن أن المملكة العربية السعودية لم تترك هذا الأمر للمصادفة، حيث وضعت لهذا الأمر العديد من الحلول البديلة، حيث سبق أن أعلنت هيئة الطيران السعودي أن الحجاج القادمين من قطر وممن لديهم تصاريح حج من وزارة الحج والعمرة، ومن الجهة المعنية بشؤون الحج في قطر، وتم تسجيلهم في المسار الإلكتروني للحج، سيكون بإمكانهم القدوم جواً عبر أية محطة أخرى ترانزيت، وعلى أي ناقل جوي غير الخطوط القطرية تختاره الحكومة القطرية وتوافق عليه هيئة الطيران المدني السعودية، وأن قدومهم ومغادرتهم سيكون من خلال مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة».
وقال الدكتور عامر: «مسألة الحج تحكمها قواعد عامة تقررها المملكة العربية السعودية من خلال منح بعض التأشيرات إلى جميع الدول العربية على حسب الأعداد المقررة لكل دولة، ولم يحدث - رغم الأحداث الأخيرة والتصعيدية ضد قطر- أن قللت المملكة عدد الحجاج القطريين أو منعتهم من دخول أراضيها لأداء الفريضة».
وأوضح الدكتور عامر أن قطر تحاول خلق رأي عام ضد السعودية بعد أن تم عزلها، باستغلال العاطفة الدينية في أداء فريضة الحج، مؤكداً أن السعودية لم تمنع أي مسلم من أداء فريضة الحج، سواء كان عربياً أو غير عربي، مؤكداً أنه لا يحق للجنة حقوق الإنسان القطرية أن تطالب بفتح ممرات مع السعودية، لأن هذا الأمر يخص مبدأ السيادة، ولا يجوز حتى للمجتمع الدولي أن يفرض على السعودية فتح هذه المعابر.
ومن ناحية أخرى، ربطت الكاتبة والباحثة السياسية، الدكتورة هالة مصطفى، بين طلب قطر فتح الممرات الجوية والبرية أمام الحجاج القادمين من الدوحة، وبين الشكوى التي تقدمت بها قطر إلى لجنة الحريات الدينية بالأمم المتحدة ضد السعودية واتهامها بوضع العراقيل أمام المواطنين القطريين لمنعهم من أداء مناسك الحج، مؤكدة أن هذه الشكوى ليست بالأمر العارض الذي يمكن أن يمر دون التوقف عنده كثيراً لدلالته السياسية التي تتجاوز هذه الحدود من ناحية، ولكونه يحمل في طياته دعوة مبطنة لتدويل إدارة الحج، حتى وإنْ ادعت الدوحة غير ذلك من ناحية أخرى. وقالت الباحثة السياسية: «قطر هي أول دولة خليجية وعربية تقدم على هذه الخطوة، وكانت إيران هي الدولة الوحيدة التي سبقت قطر في هذه الدعوة، حيث كان زعيمها آية الله الخميني أول من طالب بجعل هذه المناسبة الدينية التي يحرص عليها ملايين المسلمين فرصة للتعبير عن المواقف السياسية والمذهبية ضمن خطته الأشمل لتصدير ثورته وتحقيق الهيمنة الإقليمية، تحت مسمى تحرير وفتح «أم القرى» في إشارة إلى مكة التي ضم معها المدينة المنورة لانتزاعهما من السعودية صاحبة السيادة الأصلية، ووضعهما تحت إدارة هيئة من الدول الإسلامية تتم رئاستها بالتناوب، ويكون لطهران دور أساسي فيها».
وأضافت الدكتورة هالة: «وفي الحقيقة، قطر تعكس سياسة إيران وتكسبها صوتاً خليجياً يضفي عليها نوعاً من المصداقية، ولعل حضور ممثلين قطريين رفيعي المستوى مراسم تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني، هو مظهر رمزي لعمق العلاقات بين البلدين التي تكرست منذ منتصف التسعينيات بعد وصول الشيخ حمد بن خليفة إلى السلطة عقب الانقلاب الشهير على والده حاكم الإمارة، ومنذ ذلك الحين لم تحد الدوحة عن الخط السياسي لطهران، بل ساندتها في المحافل الدولية وقت الحملة العنيفة ضدها بخصوص مشروعها النووي، ورفضت استخدام أي قاعدة عسكرية على أراضيها لمهاجمتها، وكثفت تعاونها الأمني والعسكري والاقتصادي معها مثلما دعمتها إيران بقوة في أزمتها الأخيرة بعد مقاطعة الدول الأربع لها على خلفية تمويلها الجماعات الإرهابية، والأرجح أن تستمر الحال على ما هي عليه ما دامت الحروب الطائفية والمذهبية مستمرة في المنطقة».

اقرأ أيضا