الاتحاد

رمضان

رأي نعمان جمعة بطلاً


ماذا يكون رد الفعل لو أن الدكتور نعمان جمعة أعلن متطوعا إعفاءه من رئاسة حزب 'الوفد' وتخويل زملائه من قيادات الحزب في الهيئة العليا للحزب وفي الجمعية العمومية اتخاذ ما يرونه لدفع عجلة استمرار الحزب وتقدمه، وعلى أساس أن حرص الدكتور نعمان جمعة على الحزب -أو هذا هو المفروض- يجب أن يبقى الأهم بصرف النظر عن الأشخاص؟
أتصور لو حدث ذلك أن يخرج الدكتور نعمان جمعة من الأزمة التي يواجهها بطلا في عيون الجميع سواء أمام الذين يعادونه داخل الحزب أو أمام ملايين المصريين الذين يصعب عليهم ما يرونه يحدث في حزب كان الوحيد تاريخيا الذي نشأ بقرار شعبي·· ليس هناك ما يمنع نعمان جمعة أن يفعل ذلك سوى 'نفسه'، وهو مطالب في هذه الساعات بأن يروض هذه النفس ويتغلب على شياطينها، أن يقهر الشيطان أنه دائما على حق وأن الآخرين على خطأ، وأن من ليس معه فهو في حرب ضده على طريقة الرئيس بوش مع الاختلاف الكبير طبعا فيما يستند إليه كل منهما من قوة وهو ما يجعل نعمان جمعة يضفي دوما على من يعارضه صفات العمالة والخيانة والجهل··!
أعرف عن شخصية الدكتور نعمان جمعة منذ كان عميدا لكلية الحقوق انه مقاتل عنيد وانه دخل مناورات عديدة انتهى معظمها لصالحه، ولذلك فهو يعتقد ان الأزمة التي تواجهه مناورة جديدة يمكن أن يتجاوزها وينتصر فيها خصوصا أن مفاتيح خزانة الحزب مازالت معه لأنه وحده الذي يملك توقيع الشيكات· ولكن ما هي معايير الانتصار والهزيمة في هذه المعركة؟ هل الانتصار أن يبقى نعمان جمعة رئيسا لحزب هجرته قياداته؟ وماذا يعني رئيس حزب فقد زملاؤه الثقة به وأصبح لا يؤيده إلا قلة؟ صحيح أن نعمان جمعة بينه وبين نفسه لا يتصور أن يجلس واحد آخر مكانه على اعتبار أنهم جميعا في نظره تلاميذ في مدرسته التي كان يديرها بقراراته الفردية، ولكن حتى التلاميذ لابد أن يأتي وقت وأن يصبحوا أساتذة، فكل الأساتذة كانوا يوما تلاميذ··
أمام أن يختار نعمان جمعة بين أن يقال عنه أنه خرج بطلا، وبين أن يتساءلوا: ما الذي يبقيه ويجعله يحرص عليه في حزب لم يلمس المواطنون نجاحا باهرا حققه فيه ويستند إليه؟
أمام نعمان جمعة أن يؤكد استلهاما من شعار الوفد 'إن الحزب فوق الشخص، والأغلبية فوق الأقلية'·
صلاح منتصر
'الأهرام'

اقرأ أيضا