الاتحاد

رمضان

جمال مبارك ضد التوريث ويتعهد بالمضي في الإصلاح


القاهرة - 'الاتحاد':كان السؤال الدائم على ألسنة الناس بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة: أين جمال مبارك؟ فقد لاحظ كثيرون ان أمين السياسات بالحزب الوطني اختفى تماما على المستوى الإعلامي أو انعدمت تصريحاته للصحف· وكالمعتاد عندما تقفز هذه الاستنتاجات تنشط بورصة الشائعات والتكهنات فهناك من قال إن هدوء جمال مبارك واختفاءه هو الهدوء الذي يسبق العاصفة والعاصفة تعني أن جمال يتم إعداده أو هو يعد نفسه لموقع كبير في الحزب الوطني أو الحكومة وهناك من قال انه مصاب بالإحباط بسبب نتائج الانتخابات البرلمانية التي صعدت بالإخوان إلى مكانة مرموقة في المشهد السياسي المصري·
ويبدو أن جمال مبارك كان على علم تام بهذه التكهنات لذلك قرر أن يتكلم ويجري أطول حوار صحفي نشر على 4 حلقات بصحيفة 'روزاليوسف' اليومية·
وبسرعة دخل جمال مبارك في صلب الموضوع· وقال إن ما حدث ليس اختفاء وان التعامل الإعلامي والإدلاء بتصريحات للصحف ليس مسؤوليته وحده فهناك أمين عام الحزب صفوت الشريف الذي وضع كل النقاط على كل الحروف بشأن العملية الانتخابية وقبل ذلك وبعده هناك الرئيس حسني مبارك زعيم الحزب الذي شرح الموقف في عدة لقاءات· أما هو فقد كان مشغولا في مسائل تنظيمية خاصة بتشكيل اللجان البرلمانية وترتيب أوراق الحزب فيما يتعلق بالتعامل مع البرلمان بتركيبته الجديدة·
وقال إن الحديث عن شعوره بالإحباط بسبب نتائج الانتخابات لا أساس له فالذي يعمل بالسياسة لا يشعر بالإحباط وكل ما حدث أن هناك حسابات معينة لم تأت على هوى الحزب الوطني وأي حزب سياسي في العالم يطمح إلى فوز ساحق في الانتخابات وهذا ما حققه الحزب الوطني الذي حصد أكثر من سبعين بالمئة من المقاعد·
وأضاف أن التحدي الأكبر الذي واجهه الحزب هو خوض عدد كبير من أعضائه الانتخابات مستقلين ضد زملائهم الذين رشحهم الحزب رسميا· وهذا كان أمرا مرهقا استغرق منا وقتا لإقناع هؤلاء المستقلين بالالتزام الحزبي ولم يمتثل سوى قلة وكان الحزب يود لو فاز كل مرشحيه الرسميين ولكن هذا لم يحدث والنتائج التي تحققت تحتاج إلى دراسة وتحليل وإعادة تقييم لتعظيم الايجابيات وتلافي السلبيات في المرات القادمة وليس صحيحا على الإطلاق ما أشيع عن ان الحزب الوطني عقد صفقة مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الانتخابات كل هذا مجرد تكهنات إعلامية بلا أساس والحزب الوطني يحترم كل التيارات السياسية ولكنه لم يبرم صفقات مع احد وكان مشغولا بالتحدي الكبير وهو تنافس أعضائه فيما بينهم خلال المعركة الانتخابية·
وقال إن رسالة الحزب الوطني وحكومته لم تصل بالشكل المأمول إلى الناخب بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها مصر عقب انتخابات 2000 حيث تباطأ النمو وارتفع التضخم وزادت حدة مشكلة البطالة وكانت هناك قرارات وسياسات خاطئة للحكومة ساهمت في هذا الوضع لكن الحكومة على مدى العامين الماضيين اتخذت قرارات جيدة وسياسات رشيدة ساهمت في تخفيف حدة المشاكل لكن الناخب في النهاية يريد اثرا ملموسا فلا يكفي أن نقول له إننا أصدرنا قانونا جديدا للضرائب والجمارك وزادت الثقة الدولية بالاقتصاد المصري فهو لا يرى أثرا لذلك على حياته اليومية·
وقال إن الآثار الايجابية لن تظهر بالتأكيد بين يوم وليلة لكن الناخب يريد أن يرى مصداقية ما يقال له بشكل سريع وبالتالي فان انتخابات 2005 البرلمانية جاءت دون أن يشعر البعض بالآثار الايجابية للسياسات الحكومية الجديدة ومن الطبيعي أن يصوت هؤلاء ضد الحزب الوطني فهو نوع من التصويت الاحتجاجي ولا يعني أن التيارات المعارضة قدمت برامج وسياسات أرضت الناخب·
وقال جمال مبارك: قبل الانتخابات كنا نعلم أننا أمام تحديات كبيرة وكنت متواجدا باستمرار في الشارع والتقي بالناس وكنت اسمع من يقول إن الحزب الوطني يصنع سياساته من برج عاجي ويصوغ سياسات مركزية بعيدة عن الناس والاحتكاك بالناس في الشارع ليس جديدا عليّ فانا دائم التجول وزرت محافظات مصر عدة مرات وأجريت حوارات ولقاءات واعرف جيدا ما يفكر فيه الناس وأنا لست بعيدا عنهم وهناك سياسات وقرارات اتخذتها الحكومة كمحصلة للقاءاتي بالناس في مختلف المحافظات·
رجال جمال
وقال جمال مبارك انه لا يسمح لنفسه بتجاوز اختصاصاته وتخطي صلاحياته ويرفض التعبير الذي يقال عن أن أمانة السياسات تضم رجال جمال مبارك·· فهذا تعبير لا يقبله هو ولا هم لأن شخصنة الأمور لا مجال لها عندما نتصدى للعمل العام·· وفي أمانة السياسات تحدث خلافات كثيرة في الرأي، وتتعدد الاجتهادات وهناك من عارض علنا تعديل المادة السادسة والسبعين من الدستور· وهذه الاجتهادات أمر جيد لأنها تفتح موضوعات كثيرة وتصل بالجميع إلى الرأي الصواب والهدف المنشود·
وأكد ان ظهور حركات احتجاجية في الفترة الماضية دليل على حركة التطور التي يشهدها المجتمع لكنه يرى ان هذه الحركات لم تتجاوز الخطاب الاحتجاجي ولم تقدم برامج ورؤى للإصلاح والتطوير وهذا هو المعيار للحكم السليم عليها·
وأكد جمال انه لم يتدخل في التشكيل الوزاري الأخير ولا في تغيير رؤساء تحرير الصحف القومية لأن هذا الأمر ليس من اختصاصه ويتجاوز حدود مسؤولياته الحزبية·
وقال إن انخراطه في الحياة الحزبية والسياسية أتاح لأجيال شابه كثيرة أن تشارك وتتخلى عن السلبية والجلوس في مقاعد المتفرجين· وكان هناك تشجيع وحفز لهذه الأجيال بما يتفق مع فلسفة الإصلاح في الحزب الوطني·· ومازالت هناك حاجة الى مزيد من التطوير في الخطاب السياسي الموجه للناخب·
وأكد أن المرحلة القادمة ستشهد تقييما شاملا لأداء أمانة السياسات·· والكل يرحب بأي انتقاد لأسلوب عمل الأمانة ولأشخاصها· مشيرا إلى انه لا يخشى على الأمانة إذا تركها وانتقل إلى مكان آخر فهذا لا ينبغي أن يؤثر على العمل لأن الأمانة لا تعتمد على شخص·
وقال إن الحديث المكرر عن أن أمانة السياسات أنشئت من أجل جمال مبارك أو أن تعديل المادة السادسة والسبعين تم من اجل جمال مبارك مجرد كلام لا أساس له من الصحة ومحاولة لشخصنة الأمور· وما يتردد مجرد فكرة عند من يردد هذا الكلام لا وجود لها عندي ولا عند الرئيس مبارك وهي فكرة توريث الحكم·
وأكد جمال انه ليست لديه النية ولا الرغبة في الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية· وأنه قال ذلك مرارا وفسره البعض بأنها إجابة كلاسيكية ونسبوا إليه انه قال انه لا ينوي الترشح ولكنه لا يستطيع منع أحد من ترشيحه·· وهذا كلام غريب ومتناقض ولم يرد على لسانه· وهو الآن يكرر ويؤكد لمن يريد أن يفهم انه لا ينوي ولا يرغب في الترشح لمنصب الرئاسة·
وقال إن المرحلة القادمة ستشهد إحياء للحوار الوطني بين الأحزاب لان هناك قضايا كثيرة تستحق التحاور المتواصل بين الأحزاب· وقال إن صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني لا يقف عائقا ضد الإصلاح وإذا كان هناك اختلاف حول أساليب تنفيذ الإصلاح فإن اختلاف الآراء لا يعني أن طرفا ضد الإصلاح والآخر معه·
وقال انه يعمل عن قرب مع الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية ود· محمود محيي الدين وزير الاستثمار والمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة وأفكاره متقاربة مع أفكارهم في مسألة الإصلاح بالإضافة إلى أنهم أصدقاء شخصيون لكن الصداقة الشخصية لا علاقة لها بالعمل العام·
وأكد انه فيما يتعلق بالعمل العام فانه لا يستبق الأمور ولا يقفز الحواجز ويتخطى القواعد لعرض أي قضية على الرئيس بوصفه نجله لان الرئيس يرفض ذلك·
وأضاف انه يلتقي بالرئيس صباحا على الإفطار لان كليهما يستيقظان مبكرا وكثيرا ما يلتقيان على الغداء وفي كل الأحوال لا يكون الحديث دائما عن أمانة السياسات والدستور وإلا لمل الرئيس ولكن الحديث غالبا عن أمور عائلية·
وقال انه يمارس الرياضة أربع مرات أسبوعيا خصوصا كرة القدم مع أصدقاء الجامعة وركوب الخيل وكان يلعب الاسكواش في الماضي كثيرا ولكن مشاغله قللت عدد مرات ممارسته للعبة وكان يلعب مع الرئيس مبارك وكان الرئيس يغلبه دائما ولكنه أحيانا 'يفوت له' المباراة·
ونفى أن يكون هناك مشروع خطوبة وزواج· وقال إن هذا الأمر لا يحدث في السر وعندما يحدث سيكون أول من يعلنه·
كما نفى ما يقال عن أنه يرأس مجلس إدارة شركة يبلغ رأسمالها ستمائة مليون جنيه· وقال إنه عضو مجلس إدارة المجموعة المالية 'هيرمس' للاستثمار وعضو في مجلس إدارة احد البنوك المصرية منذ عام 1996 هو البنك العربي الأفريقي الدولي· وقال: انه في بعض الأحيان تثار مثل هذه الموضوعات من قبل ناس غير فنيين أو متخصصين، فتختلط عليهم الأمور، أو قد يتعمدون خلط الأمور، وأنا لست رئيس مجلس إدارة هذه الشركة، وإذا كنت بالفعل فهذا لا يعيبني بل يشرفني أن أكون رئيسا لمجلس إدارتها، ولكنني فقط عضو في مجلس إدارتها منذ عدة سنوات وهي شركة لإدارة صناديق للاستثمار المباشر وبالتالي فإن مثل هذه الشركات لا تحتاج إلى رأس مال نقدي كبير لأنها تدير محافظ وصناديق استثمارية ولا تستثمر بنفسها·

اقرأ أيضا