الاتحاد

التربية الاجتماعية

الانسان كائن اجتماعي مفطور على الحياة الاجتماعية، فهو يحمل في اعماق نفسه غريزة حب الاجتماع والعيش ضمن الجماعة·
وجاءت الرسالة الالهية لبناء الفرد والمجتمع، والموازنة بين حقوق الفرد والجماعة·
وكما أن المجتمع مجال لتطور شخصية الفرد العلمية والحضارية، فالفرد أيضاً يمنح المجتمع جهده وخبراته، ويعمل على تطويره وتنمية ظروفه واوضاعه العلمية والاقتصادية والثقافية··· الخ··
والمجتمع الصالح ينتج أفراداً صالحين، والمجتمع المنحرف ينتج أفراداً منحرفين· فالانسان يتلقى الكثير من أفكاره وسلوكه وعاداته وآدابه منه·
لذا اهتم الاسلام بتكوين البيئة الاجتماعية الصالحة، وأوجب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لاصلاح الوضع الاجتماعي بقول الله تعالى: 'ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون'·
وعند دراسة الاداب والاخلاق الاسلامية نجدها أخلاقاً وآداباً اجتماعية، فهي تريد أن تبني الفرد ضمن الجماعة، فهي اخلاق اجتماعية· ودراسة التشريع والقانون الاسلامي توصلنا أيضاً إلى أنه تشريع اجتماعي يستهدف تنظيم الحقوق والواجبات والمسؤوليات الاجتماعية إلى جانب عنايته بشؤون الفرد الخاصة·
بل الاسلام يسعى لتكوين الروابط الاجتماعية البناءة حتى في عباداته ومناسباته العبادية· كصلاة الجماعة والحج والاعياد··· الخ·
لذا فإن التربية الاسلامية تتحمل مسؤولية اعداد الطفل للعيش ضمن مجتمع اسلامي ليعرف حقوقه وواجباته على المجتمع، كما يعرف حق المجتمع عليه، ويحسن كيفية التعامل مع الافراد والهيئات والمؤسسات الاجتماعية ويشارك في النشاط والبناء والتغيير الاجتماعي·
إن مسؤولية الاباء والمربين تدعوهم إلى تربية الطفل تربية اجتماعية، ليكون فرداً اجتماعياً ناجحاً في علاقاته الاجتماعية ومشاركاً في بناء المجتمع وتصحيح السلوك الاجتماعي·
وان المنطلق الاساسي للعلاقات الاجتماعية يبدأ من الحياة الاسرية والعلاقة بأفراد الاسرة·
فتدريب الطفل على التعامل السوي مع اخوانه الصغار، والذين يكبرونه في السن، هو بداية لتكوين أنماط العلاقة الاجتماعية، فتدريبه على علاقة الحب والاحترام والايثار والتعاون مع اخوانه يربي في نفسه روح التعامل الاجتماعي وينقذه من الفردية والانانية ··· ان حثه على العناية بأخيه الصغير أو اعطائه شيئاً من نقوده، أو ادواته المدرسية الخاصة لاحد اخوته يربي في نفسه هذه الروح الاجتماعية البناءة، وتشجيعه على مساعدة اصدقائه ورفاقه أو اعارتهم بعض ادواته وممتلكاته والمشاركة معهم في جمعيات خيرية للناشئين، او المساهمة في الفرق الرياضية والاعمال الجماعية التي يقوم بها اقرانه محذرينه من الاختلاط برفاق السوء وسيئي الخلق·· ان كل ذلك يوسع دائرة اهتمامه الاجتماعي ويعمق في نفسه روح التفاعل الاجتماعي والمساهمة في الاحتفالات والنشاطات الثقافية التي تقام في المدرسة أو في المحلة التي يقيم فيها و حثه على اقامتها ينمي فيه الروح الاجتماعية والقدرة الادبية على التفاعل الاجتماعي·
ولقد وضع الاسلام قواعد التعامل الاجتماعي: كالتحية وحسن المعاشرة والتعاون والاصلاح الاجتماعي وصلة الرحم والقربى وزيارة المريض··· الخ وحري بالاباء ان يدربوا أبناءهم على ممارسة العلاقات الاجتماعية هذه، وازالة عنصر الخوف الاجتماعي، وعقدة الخجل المرضية، وحالة النفور والانطواء، كحثهم على زيارة اقربائهم وتقديم الهدايا إلى اصدقائهم، ومراسلتهم واصطحابهم لحضور الاجتماعات والمناسبات العامة ومجالات النشاط الاجتماعي··· الخ· لينشأ الطفل نشأة اجتماعية، قادرة على المساهمة في خدمة المجتمع والمشاركة في مشاريع الخير والاصلاح·
مبارك النعيمي

اقرأ أيضا