الاتحاد

معاناة يومية


أصبح البحث عن مواقف للسيارات أمرا مأساويا يؤرق المواطنين في أبوظبي بشكل دائم، فالمواقف دائماً وأبداً مكتظة بالسيارات ومزدحمة بها، فقد أصبح من النادر أن تحصل على مواقف بكل سهولة، بل يجب عليك يا عزيزي القارئ أن تأخذ لك 'لفة محترمة' في شوارع العاصمة، لتبحث لك عن أقرب موقف لبيتك، ومن ثم توقف سيارتك بعد معاناة طويلة، طبعاً هذا إذا تمكنت من الحصول على 'باركن' قريب من بيتك، أما إذا كنت من هؤلاء المساكين الذين لا يجدون موقفاً قريباً من بيتهم ويلجأون إلى إيقاف سياراتهم في مواقف تبعد عن بيوتهم أميالا وأميالا، فإنك ستلجأ إلى الرصيف لايقاف سيارتك عليها، وهكذا تستمر المعاناة، والنتيجة بطبيعة الحال: خسارة بترول نتيجة 'الدوارة' والبحث المكثف عن موقف، وخسارة المال على التاكسي وعلى المخالفات اليومية، وبالتأكيد خسارة الأرواح؛ نتيجة للحوادث المميتة التي قد تحدث في هذا الشأن!
هذه المعاناة ليست جديدة، بل هي القديم المتجدد في حياتنا وفي حياة المواطنين وهي أساس حدوث المخالفات اليومية التي يتسبب بها بعض المواطنين، فالأغلبية العظمى تشتكي يومياً في مختلف الجرائد والاذاعات بأنهم يعجزون من البحث عن موقف، فيضطرون إلى 'صف' سياراتهم فوق الرصيف أو في أماكن مخالفة، فيحصدون جراء ذلك كماً كبيراً من المخالفات التي تكسر ظهورهم وتستنزف من أموالهم، وبالرغم من كل هذه الخسارة، فهم يخالفون ويمضون على نهجه،، لماذا؟ ليس لأنهم يهوون المخالفات ويريدون الدفع لها، ولكن لأنهم محتاجون للباركن وملزمون بأن لا يتركوا سيارتهم في منتصف الشوارع بعيداً عن بيوتهم!
السؤال المهم هنا: لماذا نترك المواطن يهب في تيار المخالفات والضرب بلوائح القانون عرض الحائط؟ بينما تستطيع البلدية - إدارة تخطيط المدن وتنظيم مواقف السيارات التصرف في هذا الشأن، وإلزام أصحاب العمارات ببناء مواقف خاصة لسكان العمارة، إما أمام العمارة، أو تحت الأنفاق المعروف بــ ((under ground الموجود في بعض المراكز التجارية، والمنظم بشكل متميز يرتب شكل العمارة ولا يشوه منظرها، كل هذا يمكن أن يكون برسوم مادية تكسب من ورائها الكثير، ولعل الكسب المهم هو راحة المواطن وطمأنينته بأنه سيجد الباركن له ولسيارات عائلته، ولن يضطر إلى مخالفة القانون وتعطيل سير السيارات الاخرى·
اقتراح متواضع نأمل أن يلقى الاهتمام والعناية، لأننا وللأمانة مللنا من قصص المواقف والأخطاء الشائعة التي يرتكبها المواطنون بسبب عدم توافر المواقف، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتكاب الحوادث التي لا تدور في البال، ناهيك عن أن البعض قد يتطاول على الغير وعلى ممتلكات الآخرين في الحصول على مواقفهم الخاصة، ليتركوهم بدون أي مواقف، لذا نتمنى من المسؤولين أن ينظروا في الموضوع بعين العطف والاعتبار لهذه المشكلة، والتحرك فيها بكل جدية، فالمأساة في تزايد كبير وبحاجة إلى تحركات سريعة تأخذ منحاها في هذا الشأن·
وعلينا العوض من الأيام القادمة وما تحمله من مآس أخرى في سياق مواقف السيارات، والله يرحمنا برحمته ·
فهد آل علي

اقرأ أيضا