الاتحاد

دنيا

النسيان خلل مؤقت في ترسيخ واسترجاع المعلومات

«الزهايمر» يفقد الإنسان القدرة على التذكر

«الزهايمر» يفقد الإنسان القدرة على التذكر

النسيان.. يعرف بأنه عملية عقلية تتم في مخ الإنسان، كما هو الحال في التذكر، وهو ظاهرة طبيعية لا إرادية تحدث لجميع البشر. ويعني عدم القدرة على تذكر المعلومات والمهارات والخبرات السابقة التي مر بها الفرد، لكنه يأخذ شكلاً مرضياً عند الإصابة بـ «الزهايمر»، أو عقب إصابة دماغية أو التعرض لصدمة انفعالية حادة تفقد الإنسان قدرته على التذكر.

علينا أن نفرق بين «النسيان» - الذي يمكن أن يحدث لأسباب عديدة - ومنها الإصابة بمرض «الزهايمر» نفسه، الذي يطلق عليه «الخرف المبكر»، أو «العته المبكر»، لأنه عادة يصيب الإنسان عند الشيخوخة. ويحدث نتيجة خلل فسيولوجي في المخ يتمثل في وجود رقع حول خلايا المخ، وتشابكات أو كتل داخل خلايا المخ.
.. إذن كيف نفهم «النسيان»؟ وما هي طبيعته، وأسبابه، وسبل علاجه؟
يوضح الدكتور أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي، حقيقة النسيان، وأنواعه، ويقول: «علينا أن نفرق بين النسيان الطبيعي كعرض مؤقت، وبين النسيان المرضي. ويمكن تصنيف النسيان إلى عدة أنواع منها: نسيان المعلومات السابقة، نتيجة صدمة نفسية مؤثرة أو جرح في الدماغ، أو نسيان الحاضر القريب، وهو عدم القدرة على تخزين المعلومات واستذكارها، وذلك بعد حدوث الصدمة أو الجرح. والنسيان الشامل للمعلومات التي سجلت من قبل الحواس الخمس وخزنت في الدماغ. وكذلك نسيان الأحداث التي سجلتها إحدى الحواس الخمس: البصر والسمع والشم واللمس والتذوق. والنسيان العابر، وهو يحدث بعد إصابة الدماغ مباشرة بالجروح والأورام والارتجاج، ويمكن أن يؤدي إلى العته. ومن أشكال النسيان العابر الحميد النسيان لفترة قصيرة للأحداث التي وقعت متزامنة في وقت واحد. وتحدث هذه الحالة، بعد تناول كميات كبيرة من الكحوليات أو المهدئات أو المخدرات، أو تناول بعض الأدوية، وهذا النوع من النسيان يختلف عن النسيان الشامل العابر، في أنه انتقائي من أحداث الماضي، أي انه ينتقي الأحداث المتزامنة في وقت واحد ووقعت في الماضي، وله علاقة بالمخدرات والأدوية، وهُناك النسيان الشامل العابر، ويظهر بصورة مفاجئة، ويستمر فيما بين 30- 60 دقيقة وقد تصل إلى 12 ساعة فأكثر، حيث ينسى المصاب كل أحداث الماضي، ثم يعود لاستذكارها تدريجياً، بعد زوال النوبة. ترافق هذا المرض حالة الصرع. وأخيراً هناك النسيان النفسي، وفيه لا يتمكن الفرد من تذكر الأحداث القريبة، وذلك لشدة تأثره بأزمات انفعالية نفسية المنشأ، لذا يتظاهر بعجزه عن تذكر الأحداث القريبة، أي أنه يتناسى».
الأسباب
أما من ناحية الأسباب، يقول الدكتور عكاشة: «يمكن تصنيف أسباب النسيان عموماً إلى أسباب صحية، وأسباب نفسية: فالأسباب الصحية هي التي تتحدد فيما إذا كان قد حدث بصورة مفاجئة أم تدريجية، أم مؤقتة أم دائمة، وتتمثل في ضعف تثبيت المعلومة في الذهن، وذلك إما نتيجة للمرور عليها بصورة سريعة أي عدم التركيز عليها، أو لتشابه المعلومات وعدم وضع حدود أو فوارق بين المعلومات المتشابهة، نتيجة لكثرة المعلومات من جهة، ولحالة القلق والإجهاد الذي يرافق اقتباس المعلومة من جهة ثانية. ولضعف أو عدم تصنيف المعلومات إلى أصنافها الرئيسية من جهة ثالثة، حيث أن المعلومات مثل الكتب المرتبة في المكتبة، كل مجموعة منها تتبع حقلاً رئيسياً من المعرفة. فالكتب التي تتناول مختلف المواضيع الجغرافية تقع تحت حقل الجغرافيا، وهكذا بالنسبة للمواضيع والحقول الأخرى. وكذلك سوء التغذية، ولا سيما المؤدي إلى نقص أحماض أوميجا 3، حيث يؤدي إلى ضعف تغذية الدماغ، وبالتالي ضعف الذاكرة، فضلاً عن نقص الفيتامينات والأملاح المعدنية التي تغذي الدماغ وتنشط الذاكرة، مثل فيتامين B1 ،12 ،A ،E والبوتاسيوم والكبريت والفسفور والحديد. وتجدر الإشارة إلى أن معظم مرضى النسيان، يعانون من سوء التغذية وعدم اتزان المواد الغذائية المتناولة».
يكمل الدكتور عكاشة: «للوراثة دور في النسيان، حيث تنتقل ظاهرة النسيان من جيل لآخر لعوامل جينية، فضلاً عن وجود أمراض كثيرة أخرى، بواسطة «الجينات» المتوارثة من الأبوين أو الأجداد، والتي يتضاعف نموها بعد عام من الولادة. فضلاً عن الشيخوخة بطبيعة الحال، حيث يؤدي التقدم بالعمر إلى زيادة صلابة شرايين الدماغ وضعف الدم، وبالتالي قلة المواد الغذائية المحمولة للدماغ، الذي ينتج عنه ضعف الذاكرة. حيث يلاحظ عند التقدم بالعمر، ظهور بعض الصعوبات في تذكر الأسماء أولاً، ثم الأحداث ثانياً، وفيما بعد الأماكن، ويسمى ذلك بنسيان الشيخوخة الحميد، وهو ليست له علاقة بمرض العَتَه أو الخَرَف «الزهايمر»، رغم وجود بعض المظاهر المتشابهة بينهما. كما يمكن أن ينتج النسيان عن انتشار تلف دماغي، وإصابات، على جانبي الدماغ، مسببة لجروح متعددة البؤر، كالشظايا مثلاً. وهذه تؤدي إلى تلف مناطق خزن الذاكرة في نصف الكرة المخية، والتي تؤدي إلى تلف مناطق الذاكرة في الدماغ».
ويوضح الدكتور عكاشة: «ما من شك أن الكآبة والإعياء والصدمات والكوارث وصعوبة الحياة والكبت والضوضاء المستمرة والتنافس والحسد ومحاولة الكسب السريع والسيطرة على مساحة واسعة من العمل، وكثرة تداخل الأحداث اليومية وضغوطها، تؤدي إلى ضعف عملية ترسيخ المعلومات المنقولة بالحواس الخمس إلى الدماغ، وبالتالي ضعف الذاكرة. فضلاً عن وانعدام الأمن والقلق المستمر وقلة النوم والسهر، تؤدي إلى ضعف الذاكرة. وأيضاً التسمم بمادة «الليثيوم»، واستنشاق الهواء الملوث به باستمرار، كما هو الحال بالنسبة لعمال الصناعات الكيمياوية والجص والأسمنت».
الأسباب النفسية
عن الأسباب النفسية للنسيان، يقول الدكتور عكاشة: «توجد ثلاث نظريات تفسر أسباب النسيان من الناحية النفسية: نظرية التضاؤل: وترى هذه النظرية أن الذكريات السابقة تضعف آثارها نتيجة لعدم استعمالها كما تضمر العضلة التي لا يستعملها الإنسان، وهذه النظرية.
لكن هُناك أدلة على خطئها منها أن الطفل إن فقد بصره وهو صغير ووصل إلى سن النضج لا يفقد ما تعلمه من حاسة الإبصار، ونظرية التداخل والتعطيل: وتفسر هذه النظرية النسيان بأن أوجه النشاط المتعاقبة التي يقوم بها الفرد تتداخل في بعضها وينسي بعضها الآخر، ومن الملاحظ أن النسيان أثناء النوم يكون أبطأ منه أثناء اليقظة، وأن الأطفال يتذكرون في سهولة ما يروى لهم من قصص قبل النوم. ونظرية الكبت: ترى هذه النظرية أن النسيان ينجم عن الرغبات المكبوتة، فالفرد ينسى الشيء المؤلم وغير السار لا شعوريا».
التغلب على النسيان
أما عن كيفية الوقاية من النسيان، فيشير الدكتور عكاشة إلى أنه يجب على الإنسان أن يأخذ قسطاً وافراً من الراحة والاسترخاء، والترفيه، وتجنب المخدرات والكحوليات والتدخين، وممارسة الرياضة البدنية تساعد على تنشيط الدورة الدموية بالمخ، كما تساعد في وقاية شرايين المخ من الإصابة بالجلطة، بالإضافة إلى أن ممارسة الرياضة تساعد على إفراز مواد من شأنها المحافظة على سلامة أعصاب المخ. واستعمال المواد الطبيعية، التي ربما كانت غذاء نتناوله أو مواد مضافة إلى الغذاء أو من الأعشاب التي تنشط الدورة الدموية بالمخ. وتناول الأغذية الغنية بالفيتامينات يساعد في تنشيط الذاكرة، وتجنب الإرهاق والتعب وهما من أهم العوامل المسببة للنسيان».


نوبة نسيان
أثار نسيان مغنية الأوبرا العالمية الأميركية كيميت كلمات الأغنية التي تؤديها أمام جمهورها فجأة عام 2008، مما اضطر قائد الفرقة الموسيقية لإعادة المقدمة الموسيقية أكثر من مرة حتى يحفزها على تذكر الأغنية، دون جدوى، حيرة الخبراء وأطباء علم النفس، مما أصابها ومحبيها بالهلع والخوف من إصابتها بالزهايمر المبكر، إلاّ أن الفحوص أكدت فيما بعد أنها تعرضت لنوبة نسيان وقتي مفاجئ، وتعافت بعدها.
أعراض «الزهايمر»

يعرف «الزهايمر» بالخرف المبكر، وينسب إلى العالم الألماني ألويس الزهايمر Alois Alzheimer الذي اكتشفه عام 1906، ومن أشهر مَنْ أصيب به الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجين، وهناك حوالي 4,5 مليون مصاب به في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، وعادة ما يتوفى المريض به ما بين 8 و 20 سنة. وتبدأ أعراض المرض بتناقص في الذاكرة مع عدم القدرة على القيام بالوظائف اليومية، ثم اضطراب في الحكم على الأشياء، وأحيانا التوهان، وأيضاً بعض التغيرات في الكلام، مثل صعوبة استدعاء الكلمة مع القدرة على ترديدها وإدراك معناها، والفقدان المتزايد للقدرة على الكلام.
وقد تحدث بعض التغيرات في الشخصية، وهذه التغيرات تختلف في سرعة ظهورها وتقدمها من شخص لآخر، ويفقد المصابون بـ «الزهايمر» القدرة على التعرف على الأماكن، أو من يحبونهم، ولا يستطيعون الاهتمام بأنفسهم، ويعتبر هذا المرض أكثر الأسباب شيوعاً للإصابة بخلل عقلي شديد، ويسبب خللاً شديداً في الإدراك والتصرفات، مما يؤثر على التواصل الاجتماعي وقدرات العمل.

اقرأ أيضا