الاتحاد

دنيا

نجاح التخصيب بالأنابيب غير مشروط بنقل ثلاث بويضات ملقحة

أحد مختبرات ميونيخ التي تكشف عن العيوب المحتملة لأطفال الأنابيب

أحد مختبرات ميونيخ التي تكشف عن العيوب المحتملة لأطفال الأنابيب

إن عدد البويضات الملقحة المنقولة خلال عملية التخصيب بالأنابيب كان موضوعاً انقسم حوله الباحثون لسنوات عدة نظراً لأن الولادات المتعددة التي تتمخض عن عمليات التخصيب الصناعي تختلف عن غيرها بكون المواليد وأمهاتهم هم الأكثر عُرضةً للإصابة بمشكلات صحية، بالإضافة إلى تكاليف الرعاية الصحية الضخمة التي يتكبدها اللاجئون إلى التخصيب بالأنابيب مقارنةً مع طرق التخصيب العادية التقليدية.
وأشارت دراسة حديثة نُشرت في العدد الأخير من مجلة «لانسيت» هي الأكبر من نوعها حول هذا الموضوع الجدلي إلى أنه بإمكان الأطباء نقل مُضغتين مخلقتين إلى أرحام بعض النساء، لكنه لا يوجد أي مبرر علمي لنقل ثلاث مضغات مخلقة أو أكثر إلى رحم أي امرأة كيفما كانت حالتها.
وأقدمت بعض الدول مسبقاً إلى سن تشريعات وقوانين تمنع نقل مضغتين مخلقتين أو أكثر من مضغة مخلقة واحدة إلى أرحام النساء اللاتي ترتفع لديهن فرص الحمل. وفي الولايات المتحدة الأميركية، صوت قادة الصحة الإنجابية على دعم نقل مضغة مخلقة واحدة فقط، أو اثنتين كحد أقصى في حال كانت فرص حمل المرأة ضعيفة، غير أن هذه الإرشادات ظلت اختيارية ولم تصل إلى مرحلة التوجيهات الإلزامية. وعلى الرغم من أن شعبية نقل المضغ المخلقة المتعددة تراجعت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ بالمقارنة مع سنوات سابقة، فإن الباحثين المشاركين في الدراسة يقولون إن 40% من دورات العلاج عبر التخصيب بالأنابيب في الولايات المتحدة الأميركية تشمل نقل ما لا يقل عن ثلاث مضغات مخلقة.
وقام الباحثون في هذه الدراسة بتحليل بيانات 124,148 دورة من الدورات العلاجية بالتخصيب بالأنابيب في المملكة المتحدة، ثم قارنوا عدد المضغات المخلقة المنقولة إلى النساء حسب أعمارهن وحالاتهن وعدد المواليد الذين يُرزقن بهن والعمر الافتراضي لكل واحد منهم. ولم يتفاجأوا باكتشاف أن معدل المواليد الأحياء كان مرتفعاً لدى النساء البالغات أقل من 40 عاماً وأولئك البالغات أكثر من 40 عاماً على حد سواء حين تُنقل إلى أرحامهن مضغتين مخلقتين، مقارنةً بالنساء اللاتي تُنقل إلى أرحامهن مضغة مخلقة واحدة. غير أنهم اكتشفوا أن نقل ثلاث مضغات مخلقة كان متلازماً مع انخفاض عدد المواليد الأحياء حتى لدى النساء صغيرات السن مقارنةً مع النساء اللاتي نقلن مضغتين اثنتين. وفيما يتعلق بالنساء اللاتي تصل أعمارهن 40 سنةً فما فوق، فنتج نقل ثلاث مضغات مخلقة إلى أرحامهن عن معدلات مواليد أحياء مماثلة للحالات التي نُقلت فيها مضغتان مخلقتان فقط.
وأكدت الدراسة مخاطر حدوث ولادة مبكرة عند التخصيب بالأنابيب وأن هذه المخاطر ترتفع عند نقل ثلاث مضغات مخلقة. ويقول الباحثون «من بين النتائج الواضحة التي توصلنا إليها أن نقل ثلاث مضغات مخلقة ينبغي أن لا تحظى بأي دعم طبي لدى أي امرأة مهما كان عمرها». وتعليقاً لها على نتائج هذه الدراسة، قالت الدكتورة ليف بينتي رومندستاد، أخصائية صحة إنجابية في المستشفى الجامعي سانت أولاف في النرويج، إنه يتعين على الأطباء الأميركيين والمرضى وصناع القرار أن يأخذوا النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة في الحُسبان وأن يُحولوها إلى قرارات معمول بها في الأوساط الطبية والعلاجية. وأضافت «إن الولادات المبكرة الناتجة عن التخصيب المتعدد بالأنابيب تُكلف صندوق الرعاية الصحية أعباءً ماليةً أكثر، ناهيك عن الأعباء الصحية التي تتكبدها النساء اللاتي يخضعن لعمليات ولادة مبكرة لاحقاً. ويكفي أن نعلم أن التكلفة السنوية لهذه الأعباء المادية الصافية تتجاوز مليار دولار سنوياً».

عن «لوس أنجلوس تايمز»

اقرأ أيضا