الاتحاد

دنيا

مراقبة الطيور تستهدف حمايتها من الانقراض

بعض الطيور تحتاج إلى مراقبة ومتابعة  (تصوير أحمد آل علي)

بعض الطيور تحتاج إلى مراقبة ومتابعة (تصوير أحمد آل علي)

أي اختلال في التوازن البيئي سيكون ذا أثر على كل عـناصر الحـياة على الأرض، وإن كـل مـا يـنـتج بشـكل طبيـعي يدخـل في دورة الحـياة، والإيكـولوجـيا هـي العلم الذي يبحـث في عـلاقة الكـائنـات الحـية، وتلك الحلقة المكونة من الإنسـان والكائنات مثل الحـيوانات والنباتات، والبيئة التي تضمهم والعـوامل الطبيعية التي تشمل الضوء والحرارة والرطـوبة والرياح والأكـسجـين وثـاني أكـسيد الكـربون والتـربة والمـياه وغـيرهـا الكـثير.

كـل تـلك العـوامل مجـتمعة مكـنت الحـياة بصـورهـا وأشـكـالهـا المخـتلفة التـي نراهـا اليـوم من النشـوء والوصول إلى ما هي عـليه، ويـتداخـل هـذا العـلم مع غـيره مثل عـلم البـيئة والجـيولوجـيا والعـلوم المخـتصـة بسلوك الحـيوانات، حـيث إن عـوامله تؤثـر وتتـأثـر بمـواد البحـث لتـلك العـلوم، وهناك مخـاطـر تهـدد التـوازن الإيكـولوجـي أو البيئي الطـبيعـي اليـوم، وهـي بشـكـل رئيسـي من نتـاج الإنـسـان، فـنتيجة اسـتخـدامـه غيـر المـتوازن للمـصـادر الطـبيعـية، بلغنا اليوم مـا يعـرف بمشـكـلة الانبعاثات الساخنة وآثرها في التغير المناخي العـالمي، والذي يتمثل في الازدياد المضـطـرد لدرجـات حـرارة سـطح الأرض ومـياه المحـيطـات، بسـبب الكـمـيات الهـائلة من غـاز ثـاني أكسـيد الكـربون، التي نبثـهـا في أجـواء كـوكـب الأرض من المصـانع والمركبات التي تسـتخـدم مصـادر طـاقة من الوقود الحـفري.
توازن بيئي
هناك الكثير من الكائنات الحية انقرضت، وقد يحسب الكثيرون أن انقراضها لا يؤثر على الإنسان ولا على الأرض، ولكن الحقيقة التي اكتشفها العلماء منذ مئات السنين، أن ما من كائن إلا وله دور في التوازن أو الخلل نتيجة فقده، وتوجد في العالم مئات وربما الآلاف من الجماعات المهتمة بالمراقبة والرصد وكتابة التقارير وإجراء البحوث، للمساهمة في محاولات إعادة التوازن أو الحفاظ على البيئات التي لا تزال تحظى بتوازن في التنوع البيولوجي، وفي الإمارات هناك من يأبه ويهتم ولو لم تعره الجهات البيئية لدينا أي اهتمام. ومن هؤلاء المصور أحمد عبدالله آل علي، الذي ولد في العام 1982 في الشارقة، واكتشف شغفه وتعلقه بالبيئة في العام 2007 عبر تعلقه بالطيور، حيث كان قد بدأ بالتصوير في الفترة ذاتها، و منها بدأ بحثه و تعلقه بالحياة البرية، التي لطالما كانت جزءا من الشغف بالطيور، وكان من أوائل الإماراتيين الذين يقومون بمراقبة وتسجيل الطيور، وبالتاريخ الطبيعي لها في الإمارات، واهتم بقراءة هذا التاريخ، وبحوثه الخاصة بالحياة البحرية، عن طريق الغوص العلمي والتوثيق البحري، واستطاع تكوين قاعدة معلوماتية اعتبرها أساسية في النشاط التوعوي البيئي، الذي يهدف عبره إلى نشر الوعي البيئي، مما سيؤثر إيجابيا في الحياة البرية في الإمارات، وهو يتخذ من التصوير وسيلة عبور إلى قلوب الناس وأداة لمخاطبة العقول وإنارتها.
تنوع بيولوجي
تحدث أحمد عبدالله آل علي عما يجري حولنا من قضايا بيئية قائلا: إن التـغـير في درجـات الحـرارة أدى بالفـعـل إلى الإضـرار بالكـثـير من الأنظـمة البيـئية، كما أدى إلى انقـراض بعـض الكـائنات، والى تهـديد الـتنوع البيولوجـي كما سـيؤدي إلى تغـييرات بيـئية كبيرة جـداً في المسـتقـبل، خاصة أن اسـتمرار الإنـسـان في القضـاء عـلى الغـابات سـتكـون له نتـائج سـلبية عـدة، وعـليـنا ألا نـنـسى أننا نجد في قـاع السلـسلة أو الدورة الغـذائية الطـبيعية، أن النبـاتات هـي المزود الرئيسي للغـذاء لمعـظم الكـائنات الحـية، وهـي المزود الأول للأكـسجـين في الجـو عـن طـريق عـملية التـمـثيل الضـوئي.
أما الآثـار الأخـرى فتخـص مـمـارسـات اعــتاد الإنسـان عـليـهـا، مثل صـيد أنواع معـينة من الحـيوانـات البرية أو البحـرية، وذلك أدى إلى انقـراضـهـا أو إلى جـعـلهـا مهـددة بالانقـراض، وتلك الممـارسـات قـد لا تبـدو مهـمة بالنسبة للبعض في البداية، إلا أن معـرفة أن كـل كـائـن حـي له دور مهـم وإن كـان ضـئيلا، وهو يلعـبه في نظامه البيئي ضمن سـلسـلة متمـاسـكـة من الأدوار، مما يجـعـلنـا نفهـم أن إلغـاء أي حـلقـة في تلك السـلـسـلة سـتكون له عـواقـب وخـيمة.
الحياة الفطرية
وقد توصل آل علي إلى كل ذلك عندما التقى مع مجموعة من الأجانب الغربيين الذين كانوا يخرجون لممارسة هواية التصوير، وعلم منهم وهو يتلقط الصور بأن الموضوع أكبر من مجرد التموضع لساعات طويلة لأجل التقاط صورة، حيث وجد أن كل ذلك الجهد الذي كانوا يبذلونه هو لمراقبة الطيور، بهدف التعرف على أنواعها في المكان المستهدف، ومن ثم التعرف على أعدادها ثم العودة بعد فترة من الوقت لمعرفة إن كانت في ازدياد أو في تناقص، ولذلك بدأ في الخروج مع الفريق أو دون الفريق ليرصد بعين الباحث وليس المصور. تلك المرحلة رصد من خلالها النتائج المحزنة للملوثات في البيئة، وتأثير العادات البشرية السيئة على المكون والمضمون البيئي، وقد وجد الاستفادة العظمى من تلك المجموعة التي رافقها كباحث وراصد بيئي للحياة الفطرية، وبمرور السنوات منذ العام 2006 الذي بدأ فيه بالتصوير، وهو يشعر بأن الأوضاع قد تغيرت بالنسبة للجهات المهتمة بالبيئة، ولم تعد البيئة مجرد توفير الماء والطاقة، ولا جمع النفايات وتدويرها، وإنما أصبح هناك توجه للاهتمام بالحياة الفطرية، ولذلك بدأت تلك الجهات في نشر التوعية.
نتيجة محزنة
ويكمل آل علي قائلا: نحن كمجتمع قادرون على التغيير ولكننا بحاجة لمن يدفعنا لتفهم ما حولنا، ونتيجة للمعلومات التي كان يجمعها من الفريق الأجنبي ومن أبحاثه وقراءاته فقد وجد مع هذا الفريق فرصة للتوقف كثيرا في محمية القرم بمدينة كلباء بإمارة الشارقة، ففي عام 1995 كانوا قد اكتشفوا 44 زوجا من طير نادر لا يوجد إلا في كلباء فقط، وفي الفترة ما بين 2009 إلى 2011 قرر الفريق إعادة التعداد لذلك الطائر، وكان يتم تسجيل المشاهدات ونتائج المراقبة في كل شهر، وللأسف وجد أن العدد تناقص إلى 26 زوجا فقط. وهذه نتيجة محزنة تدل على أن العدد في تناقص وأن ذلك الطائر قد يموت وينقرض.
فموت الطائر يعني عدم توافر المواد الغذائية التي كان يعيش منها، ولأن كل حلقة في المكونات البيئية مرتبطة ببعضها فإن أي نبتة من النباتات تنقرض، أو تموت فذلك يعني أن هناك سببا لذلك، وحين تموت تلك النبتة فإن الكائنات التي تعيش تحتها مثل الفئران البرية أو الثعابين، لن تجد المأوى وربما تموت هي الأخرى نتيجة لذلك، وكل تلك الكائنات من النباتات أو القوارض والزواحف هي بمثابة مادة غذائية للطيور وبقية الكائنات الحية.

أقدم المحميات
يقول أحمد عبدالله آل علي، إنه تم إعداد تقرير تمهيداً لرفعه إلى هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، بخصوص محمية القرم، بعد أن اكتشف الخبراء أن التنوع المتوافر بها لا يوجد في أي محمية أخرى، وأنها من أقدم المحميات في الدولة، ولذلك فإن الفريق يتوقع أن يكون هناك تجاوب شديد، خاصة أن المجموعة التي أعدت التقرير، تعمل بشكل تطوعي ولا تحصل على أي دعم من أي جهة، وأنه شخصيا يعتبر ما يقوم به واجبا وطنيا تجاه البيئات المتنوعة داخل دولته.

اقرأ أيضا