الاتحاد

ثقافة

دمية الروائي الكوني إلى الألمانية

غلاف النسخة الألماينة

غلاف النسخة الألماينة

صدرت حديثا الترجمة الألمانية لرواية ''الدمية'' للكاتب والأديب الليبي إبراهيم الكوني و من خلالها يسرد كيفية تأثير الحداثة والرأسمالية على مجتمعات الطوارق التقليدية التي ينتمي إليها إبراهيم الكوني نفسه·
وفي روايته ''الدمية '' يتناول الكوني التناقضات والازدواجية المرتبطة بحياة مجتمع الطوارق، والجانب الاقتصادي في مقدمتها، وهو يرى أن البدو في ترحال دائم، وقد يعزي سبب ذلك إلى نشاطهم التجاري، حيث يحتاجون في رحلاتهم الطويلة إلى التغلب على المسافات الشاسعة، وبحكم التقاليد لا يسمح لهم بالمكوث في مكان واحد لأكثر من أربعين يوماً، بعدها يأزف موعد الرحيل مجدداً· وهذه الرحلات، كما يرى الطوارق، تصون النظام الأخلاقي للقبيلة، ومن يمكث لأكثر من أربعين يوماً في مكان واحد، يبدأ بالتفكير في التوطن من أجل التملك والثروة ومن أجل جمع كل ما طاب جمعه؛ لكن ذلك يقود إلى البحث وراء الكسب والأنانية، الذي لا يتلاءم وتقاليد الجماعة، ويؤدي في النهاية ربما إلى انحلالها·
ومن خلال أحداث الرواية فإن السعي وراء الذهب يتناقض مع التقاليد، كما يقول الزعيم الجديد للطوارق، لكنه يتشبث بعقيدة موروثة، كما يرى خصومه، ويثبت أنه ليس محافظا، بل رجعي لا يناسب فكرياً المناصب التي أنيطت به، وفي الوقت نفسه يثبت أنه ليس دمية بيد التجار الأقوياء بوصفهم أصحاب السلطة الحقيقيين·
يذكر أن إبراهيم الكوني الذي ولد في 1948 بالحمادة الحمراء في الصحراء الكبرى ''ليبيا'' يجيد تسع لغات، وكتب ستين كتابا حتى الآن، ويقوم عمله الأدبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، وعلى عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود، كما تدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ، ويمكن القول إن رواياته تنتمي أدبيا إلى مجال الرومانسية الجديدة والتي تتسم بتخييل الواقع أو تغريبه·
وفاز إبراهيم الكوني بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب في دورتها الثانية 2007-·2008 كما حصل على جوائز عديدة، حيث نال جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى التي تعتبرها الحكومة السويسرية أرفع جوائزها، وذلك عن مجمل أعماله الروائية المترجمة إلى الألمانية، كما اختارته مجلة ''لير'' الفرنسية بين خمسين روائيا من العالم اعتبرتهم يمثلون اليوم ''أدب القرن الحادي والعشرين''، وسمتهم ''خمسون كاتبا للغد''·

اقرأ أيضا

طالب الرفاعي: أقرأ كأني أعانق جميع البشر