الاتحاد

الاقتصادي

استخدام التكنولوجيا المصغّرة في الصناعات الإلكترونية والقطاعات التجارية


إعداد - عدنان عضيمة:
'النانوتكنولوجيا' أو 'التكنولوجيا المصغّرة' مخلوق ابتكاري غريب، ربما يكون قد كتب له أن يولد ميتاً· فبالرغم من تأخر ظهور الجحافل الأولى من آلاته وأجهزته الخطيرة، بدأت الأوساط العلمية تتحدث عن خطورته وفداحة الأضرار التي ينطوي عليها بالنسبة لبني البشر والقطاعات التجارية والصناعية بشكل عام بالرغم مما ينطوي عليه من فوائد كامنة لا تعد ولا تحصى· ويمكن القول أيضاً إن هذا العلم الذي ارتبط اسمه بالإثارة الذهنية الشديدة، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين استهوتهم القراءات المتعلقة بالخيال العلمي عندما يتحول إلى حقيقة، بدأ يفقد شعبيته وثقة الناس به·
وبلغ الخوف ببعض الخبراء من هذه الآلات المبرمجة الصغيرة الدرجة التي دفعتهم إلى تسميتها 'الغبار القاتل'· وذلك لأنها جيوش من الجزيئات أو الأجهزة الذكية ذات الوظائف الميكانيكية أو البيولوجية تجعلها قادرة على تدمير الحضارة الحديثة برمتها دون أن يتمكن أحد من السيطرة عليها· ومما يزيد من حدة هذه المواقف المستنكرة لاستخدامها ما يتوقعه البعض من انتشارها الهائل بسبب انخفاض أسعارها بالرغم مما تنطوي عليها في معظم الأحيان من أخطار كبرى· وكثيراً ما كتب حول فوائد هذه الأدوات الغريبة التي لا يتعدى طول الواحدة منها في بعض الأحيان جزء المئة من المليمتر، ومن ذلك مثلاً إمكان استخدامها في الصناعات الإلكترونية الدقيقة وفي تدمير الخلايا السرطانية بعد أن تتغلغل في أنسجة الجسم عن طريق الأوعية الدموية وكأدوات يمكنها تعطيل الآلات أو إشعال الحرائق في المصانع والمؤسسات العامة· ويبحث بعض خبراء وزارة الدفاع الأميركية في ابتكار أنواع منها يمكنها القيام بأعمال التجسس أو تفجير العبوات الناسفة أو تسريب الأسلحة الجرثومية إلى أرض العدو· وهذا يعني سهولة وقوعها في أيدي المجموعات الإرهابية وما قد ينطوي عليه هذا الأمر من خطورة وقلق وخاصة بالنسبة لدوائر صنع القرار المتعلق بالأمن الوطني في الدول المتقدمة·
ولهذه الأسباب، تتعالى الأصوات الآن للمطالبة بمراقبة كافة البحوث المتعلقة بالتكنولوجيا النانوية شأنها في ذلك كشأن بحوث الاستنساخ واستزراع الخلايا الجذعية· وجاء في تقرير كتبه كلايف كوكسون ونشرته 'فاينانشيال تايمز' أن تيري دافيز الكاتب الرئيسي في مركز ولسون للدراسات في بريطانيا أشار إلى الخطر الكامن في افتقاد الناس للثقة بالتكنولوجيا النانوية على غرار ما حدث بالنسبة للتكنولوجيا النووية· ويقول دافيز في هذا الصدد: 'لم ترافق الاختراعات الماثلة الآن في هذا الميدان أية رقابة فاعلة بالرغم من أن لدينا الآن أكثر من 60 منتجا استهلاكيا منها بالإضافة إلى مئات التطبيقات التجارية للتكنولوجيا النانوية'· و تفسر هذه المقولة الكثير من أسباب الخوف من استخدام هذه الأدوات· فبخلاف الروبوتات المعروفة ذات الحجم الكبير والتي يمكن اكتشاف حركتها بسهولة بالغة، ويصعب الحصول عليها أو برمجتها إلكترونياً، وتكون أسعارها عالية بالرغم من أن اياً منها لم يطرح قيد التداول التجاري حتى الآن، إلا أن الأمر يختلف بالنسبة للآلات النانوية التي قد تباع الآلاف منها برخص التراب بسبب حجمها الصغير وإمكان إنتاجها بكميات هائلة·
وتخصص الحكومة الأميركية مئات ملايين الدولارات لكل من بحوث التكنولوجيا وإيجاد الطرق والوسائل الكفيلة بمراقبة إنتاجها ودرء أخطارها· إلا أن الكثير من الهيئات العلمية اتفقت على الرأي القائل بأن الإبقاء على هذا العلم الخطير تحت السيطرة الكاملة للدول والحكومات ليس إلا محض خيال·

اقرأ أيضا

«موانئ دبي العالمية» تطور منطقة اقتصادية في ناميبيا