الاتحاد

الاقتصادي

الشركات المصرية تبدأ رحلة الخروج الثاني للأسواق العربية


القاهرة - محمود عبدالعظيم:
بدأت شركات ومؤسسات مصرية تنفيذ خطط للتوسع الاقليمي تستهدف التواجد في اسواق الدول العربية خاصة في منطقتي الخليج والشام·
وتسعى هذه الشركات والمؤسسات التي تعمل في انشطة متنوعة منها المقاولات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية الى الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي المتعاظم في دول المنطقة والناتج عن ارتفاع اسعار النفط الى جانب رغبة هذه الشركات في حجز مقاعد على خريطة اقتصاد اقليمي جديد تتشكل ملامحه على خلفية اندماج وتحرير وانفتاح متسارعة تشمل كافة بلدان المنطقة الامر الذي خلق نوعا من تشابك المصالح الاقتصادية بين المؤسسات في اكثر من بلد عربي·
ويعكس هذا الخروج الكبير للشركات المصرية الى الاسواق العربية ظاهرة ملموسة وهي ارتباط مصالح هذه الشركات مع بعضها في تلك الاسواق ويتضح هذا في مجالي المقاولات والاتصالات حيث بدأت البنوك المصرية دخول تلك الاسواق لخدمة مصالح عملائها من الشركات المصرية المتواجدة بها الى جانب الحصول على عملاء جدد·
ويمثل خروج الشركات والمؤسسات المصرية الى الاسواق العربية الجيل الثاني من هذه الشركات حيث ذهب الجيل الاول خلال حقبتي الستينات والسبعينيات من القرن الماضي للمساهمة في بناء اقتصادات دول الخليج والاستفادة من فائض ارتفاع اسعار النفط عبر حرب اكتوبر 1973 وتركزت معظم اعمال هذه الشركات في مجال التشييد والبنية التحتية ولهذا كان التواجد الكبير لشركات مثل المقاولون العرب والمقاولات المصرية حسن علام وحاليا تتصدر شركات اوراسكوم تليكوم واوراسكوم للانشاء والصناعة وراية القابضة والاهلي للاتصالات وهيرمس القابضة وبنوك مصر والاهلي والعقاري العربي والمقاولون العرب قائمة الشركات المصرية الاكثر نشاطا في الاسواق العربية حيث بدأ مؤخرا تحالف يضم البنك الاهلي المصري وشركة المقاولون العرب لتنفيذ سلسلة من المراكز التجارية المصرية في عدد من العواصم العربية بدأت مؤخرا بدولة الامارات بهدف مساندة الصادرات المصرية في هذه البلدان·
كما شهدت الايام الماضية قيام المجموعة المالية هيرمس القابضة التي تتواجد في اسواق الامارات والسعودية وبلدان اخرى بشراء 20 بالمئة من بنك عودة اللبناني في صفقة تعد الاضخم من نوعها لحساب مؤسسة مالية مصرية حيث تقدر قيمة هذه الحصة بنحو 450 مليون دولار·
كما تستعد اوراسكوم تليكوم التي تعد إحدى اكبر شركات اتصالات الهاتف النقال بالمنطقة للمنافسة للحصول على رخصة شبكة ثالثة للمحمول في السعودية احدى اكبر اسواق المنطقة في هذا المجال بينما نجحت بنوك مصرية عدة في التواجد المباشر في عدد من الاسواق العربية وفي مقدمتها البنك المصري التجاري الذي انشأ بنكا مشتركا في السودان والبنك العقاري الذي يتواجد بقوة في الاردن والضفة الغربية وغزة وبنك مصر الذي يتواجد في لبنان والبنك الاهلي الذي بدأ خطوات تنفيذية نحو افتتاح فرع له في العاصمة السورية دمشق·
توسع اقليمي
وتقول نيرمين امين -مدير علاقات المستثمرين في المجموعة المالية هيرمس- ان صفقة هيرمس الاخيرة تأتي في اطار خطة متكاملة للتوسع الاقليمي حيث تسعى للتواجد في جميع الاسواق النشطة في المنطقة فقد حصلت على ترخيص للعمل في دولة الامارات كبنك استثمار وبدأت خطة التواجد في السعودية وتمثل السوق اللبنانية أحد أهم اسواق المنطقة فهي على اجندة هيرمس منذ فترة طويلة واجريت دراسات كافية للسوق وجاءت صفقة شراء 20 بالمئة من اسهم بنك عودة احد اكبر البنوك اللبنانية لتدشن وجود هيرمس هناك·
وقالت ان بنك عودة لديه خطط للتوسع الاقليمي فهو يتواجد في سوريا والاردن وفرنسا وسويسرا بالاضافة الى حصوله على ترخيص مصرفي بالعراق مؤخرا ولديه نفس اهداف هيرمس وعندما تتلاقى الاهداف يصبح التحالف عبر اكثر من صيغة امرا جيدا·
واكدت نيرمين ان هيرمس كانت تعتزم دخول السوق اللبنانية منذ فترة طويلة حيث تتمتع هذه السوق بفرص نمو جيدة في المستقبل وستقوم هناك بنفس الانشطة التي تقوم بها في بقية الاسواق اي ادارة صناديق ومحافظ وممارسة جميع انشطة بنوك الاستثمار بشرط الا تتعارض تنافسيا مع انشطة بنك عودة·
واوضحت ان خطوة هيرمس التالية على صعيد التوسع الاقليمي تتمثل في دخول السوق الاردنية حيث انتهينا من دراسة الفرص المتاحة هناك ولم يبق سوى اختيار التوقيت المناسب وآلية الدخول·
واشارت الى ان الطموح الاقليمي للمجموعة المالية جاء نتيجة الانفتاح المالي بين اسواق المنطقة حيث اصبح هناك نوع من التقارب الاستثماري بين المؤسسات العاملة في هذه الاسواق في ظل رغبة مؤكدة لدى جميع الاطراف في نجاح عمليات التعاون الاقتصادي العربي لمواجهة الكيانات الاقتصادية العالمية وفي ظل عولمة بدأت ملامحها تتضح وتفرض شروطها على الجميع كما ان هذه الرغبة تحقق مصالح كل الاطراف حيث ان المؤسسات العربية التي تدخل السوق المصرية تحصد ارباحا كبيرة بعد ان تحسن مناخ الاستثمار في مصر وفي المقابل فان المؤسسات المصرية الساعية لدخول الاسواق العربية تحقق ارباحا جيدة وتحقق تواجدا في اسواق خصبة سريعة النمو·
عصر الانتاج الكبير
ويرى الدكتور مدحت خليل -رئيس شركة راية القابضة- ان الانتاج الكبير يوفر ربحية جيدة للمنتجين سواء كان سلعا او خدمات ويؤمنها ضد المخاطر ويخلق الانتشار الجغرافي ويمثل حافزا للتوسع في المستقبل·
وأوضح ان خروج الشركات والمؤسسات المصرية الى الاسواق العربية خاصة في منطقتي الخليج والشام ثم منطقة الشمال الافريقي في مرحلة لاحقة يأتي استجابة للتغيرات الاقتصادية في العصر الراهن وبحثا عن وفورات الانتاج الكبير فهي محاولة لتوسيع الاسواق المستهدفة وبدلا من التوجه الى سوق قوامه 72 مليون مستهلك يصبح التوجه الى سوق قوامة 350 مليون مستهلك الامر الذي يعني مزيدا من الانتاج والارباح خاصة وان الاسواق العربية يتم اختيارها بعناية وبعد دراسات سوقية جيدة ومن ثم تكون الصفة الغالبة على هذه الاسواق هي تحقيقها معدلات نمو كبيرة وسريعة وتحقق الشركات المصرية المتواجدة بها اهدافها·
وقال ان العولمة خلقت نوعا من التشابك والترابط في المصالح المالية بين مختلف البلدان والمنطقة العربية اقليم جغرافي واحد اي سوق واحدة ومن الطبيعي خروج الشركات المصرية الى النطاق العربي الاقليمي مثلما بدأت المؤسسات العربية التواجد بقوة في السوق المصرية ففي مجال البرمجيات والنظم على سبيل المثال نقدم خدماتنا لاكثر من 15 دولة من دول المنطقة سواء كانت عربية او بعض البلدان الافريقية لان طبيعة المنتج تساعدنا على مثل هذا التوسع الجغرافي وكان ذلك حافزا لانشاء شركات تابعة لراية القابضة في السعودية والامارات ولدينا خطط لانجاز تحالفات استراتيجية في اسواق قطر والكويت ولبنان وليبيا والسودان مع شركات محلية في هذه البلدان وخروجنا للاسواق العربية كان أحد أهم اسباب النمو الذي حققته راية خلال السنوات الماضية على صعيد الربحية او حجم الاعمال لان هذا الخروج أتاح فرصة الحصول على صفقات جيدة مع مؤسسات عربية كبيرة·
امتدادات طبيعية
ويؤكد محمد مدبولي -رئيس البنك الاهلي سوستيه جنرال- ان الدخول المكثف والسريع للشركات والمؤسسات والمصارف المصرية لاسواق الدول العربية يعكس التكامل الطبيعي بين اسواق المنطقة فهذه الاسواق هي الامتداد الطبيعي لبعضها والمنطقة بكاملها الان تعيش مرحلة ازدهار اقتصادي لا تخطئه عين بفعل عوامل متعددة في مقدمتها فائض الطفرة النفطية ومن الطبيعي ان تسعى جميع الوحدات الاقتصادية بدول المنطقة للاستفادة من ثمار هذه الطفرة·
ويتوقع ان توالي شركات مصرية اخرى لم تختبر قدرتها الخارجية دخولها الاسواق العربية في المرحلة المقبلة على ضوء التجارب الناجحة للشركات المصرية التي سبقتها الى هناك وفي ضوء تشجيع الحكومات العربية لمثل هذا التواجد المصري في بلدانها وفي ظل سقوط الحواجز الجغرافية امام حركة التجارة العالمية المتنامية وقوانين اقتصادية جديدة تعيد صياغة الخريطة الاقتصادية العالمية وترتيب العلاقات والمصالح التجارية والمالية على نحو اكثر تعقيدا مما كان سائدا·

اقرأ أيضا

«موانئ دبي» تفتتح منصة كيجالي اللوجستية