الاتحاد

الاقتصادي

الشرق الأوسط جنة للاستثمارات البنكية

إعداد - عدنان عضيمة:
بعد أن أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تراكم رؤوس الأموال في منطقة الشرق الأوسط، وجدت البنوك الغربية في هذا التحول بيئة خصبة للاستثمار في المنطقة· ويشير تقرير كتبه المحلل المالي إيفار سيمينسن في الفايننشيال تايمز إلى أن مشاريع الاستثمارات المالية في الشرق الأوسط توسعت بمعدل 60 بالمئة خلال العام الماضي بعد أن عمدت البنوك الغربية إلى التوسع بالمنطقة· واستغلت الشراكات المعقودة بين القطاع العام والخاص رؤوس الأموال المتدفقة إلى السوق لتمويل مشاريع تشييد البنى التحتية والصناعية·
وقفز حجم الإقراض البنكي لتمويل المشاريع المعتمدة في المنطقة خلال العام الماضي إلى 29 مليار دولار ارتفاعاً من 17 مليار دولار لعام 2004 بعد أن عمدت البنوك إلى تمويل مشاريع الطاقة والصناعات الخفيفة· وقال رود موريسون من مؤسسة 'المشروع المالي العالمي'، وهي جزء من مؤسسة طومسون المالية، في تعقيبه على هذا التطور: 'كان العام الماضي عام السيولة البنكية الغربية التي غطت المنطقة بقوة'· وليس بجديد القول بأن النمو الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط يرتبط بقوة بقطاع الطاقة· فالعطش العالمي لمصادر الطاقة دفعت أسعار النفط إلى أرقام قياسية وسرّعت النمو والتطور في مشروعات تسييل الغاز الطبيعي· وارتفع معدل الطلب على الغاز الطبيعي المسيّل عندما عمدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لاستيراد كميات أكبر منه إلى جانب البلدان ذات الاقتصاديات النامية بقوة بما فيها الصين والهند· ويتم نقل الغاز الطبيعي بعد تجميده في ناقلات ضخمة· وكان من الطبيعي أن تجتذب عمليات تمويل المنشآت اللازمة لتسييل الغاز وشراء الناقلات أكبر البنوك العالمية التي سارعت للفوز بنصيبها الاستثماري في المنطقة في وقت كانت فيه أسواق المال تنمو بسرعة فائقة· وخلال الشهر الجاري، استثمرت شركة 'موانئ دبي' 3,5 مليار دولار في أكبر صفقة يتم تسجيلها في بنك إسلامي· وقال سيمون إليستون مدير قسم البنى التحتية والطاقة في أوروبا ورئيس فرع مجموعة 'سيتي بنك' في الشرق الأوسط وأفريقيا: 'يتميز سوق المنطقة بالسيولة الفائقة بسبب العوائد القوية التي يمكن للبنوك العالمية أن تجنيها من المنطقة· ولقد أدى ذلك إلى انخفاض العوائد المتعلقة بكل من الاستثمار المالي أو الاستشارات'·
وكان للتنافس القوي بين المؤسسات المالية التي تدفقت إلى المنطقة أن يضيّق الهوامش الربحية وأن يطيل الفترة الاستثمارية للأموال الموظفة في المشاريع· وتراوحت مجمل صفقات بنوك الإقراض بين 50 و60 مليار دولار· ثم إن حجم وطاقة البنوك العالمية يعنيان أيضاً تحجيم دور البنوك المحلية· ويقول موريسون في هذا الصدد: 'إن لمن الواضح ببساطة أن البنوك المحلية والإقليمية لا يمكنها أن تتحمل عبء استثمار مبلغ 60 مليار دولار لمدة قد تصل إلى 25 عاماً'· ويحتل بنك 'سوسيته جنرال' المرتبة الأولى في قائمة الممولين العالميين للمشاريع الكبرى في الشرق الأوسط يليه 'رويال بنك' الاسكوتلندي ثم 'بي إن بي باريبا' الفرنسي·
وخلال العام الماضي، بلغ حجم الأموال المستثمرة من قبل البنوك الإقليمية في الشرق الأوسط نحو 25 بالمئة من مجمل الصفقات بالمقارنة مع 40 بالمئة خلال السنتين السابقتين 2003 و·2004 ومع ذلك فإن النمو السريع للسوق بمجمله يعني أن البنوك المحلية تمكنت بدورها من زيادة إقراضها من 3,5 مليار دولار في عام 2003 إلى 8 مليارات دولار العام الماضي·
واستأثرت صناعة تسييل الغاز الطبيعي بنحو نصف حجم الأموال المضافة إلى أسواق الشرق الأوسط خلال العام الماضي· وسجل ارتفاع في حجم الأموال المستثمرة في قطاع معالجة المياه وصناعة الطاقة بشكل كبير حتى بلغ 5,6 مليار دولار· واستأثر قطاع الصناعات البتروكيماوية وحده بنحو 4 مليارات دولار فيما بلغ حجم القروض الموظفة في مشاريع قطاع الاتصالات 1,5 مليار دولار·

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني