الاتحاد

دنيا

التقييم الذاتي والتركيز وتنظيم الوقت مفاتيح النجاح والتفوق

التفاعل داخل الصف يثري العملية التعليمية

التفاعل داخل الصف يثري العملية التعليمية

عاد طلاب المدارس بداية الأسبوع الماضي لبدء الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي بعد انتهاء العطلة الربيعية، وما من شك في أن لكل طالب برنامجه وأسلوبه وطريقته الخاصة في أداء هذه الفترة المهمة استعداداً للامتحانات النهائية، ومن الطبيعي أن تتفاوت القدرات على صعيد الاستيعاب والتحصيل الدراسي، وكيفية المراجعة النهائية، ومعهما تختلف الحالة النفسية، واللياقة الذهنية، وقدرة الطالب على الإمساك بزمام ما تدارسه من جانب، وكيفية تعامله مع المؤثرات والانفعالات النفسية المرتبطة بالامتحانات مثل إرادة النجاح، وتحديد الأهداف، والثقة بالنفس، والقلق والخوف والتوتر، من جانب، وكيفية التعامل مع الضغوط النفسية والاجتماعية والمؤثرات الخارجية من جانب آخر. فما الـ«روشتة»، أو الوصفة المثلى التي يمكن إسداؤها للطلاب؟

إذا كان الطالب يمثل محور العملية التعليمية وهدفها الأول، فإن المدرسة باعتبارها الهيئة التعليمية المعنية بتنفيذ تعليم وتدريس المنهاج المدرسي للطالب، فإن دور المعلم يعتبر دوراً أساسياً في إيصال مفردات المنهج إلى الطالب، والتأكد من استيعابه له، ومن تهيئة الطالب نفسياً ودراسياٍ لاستكمال المقرر، وتلخيص لما سبق دراسته مع التركيز على الدروس الصعبة التي يرى المعلم أنها قد تقف عائقاً أمام الطلاب، وكذلك تكريس ثقته الطالب بنفسه وقدرته على النجاح والتفوق. هذا بالإضافة إلى التركيز التام على الطلاب الضعاف أو الذين هم في حاجة إلى تحسين مستوياتهم ومساعدتهم في تخطي الصعوبات التي قد يواجهونها في بعض المقررات الدراسية، في ضوء مستوياتهم الدراسية في الفصل الدراسي الأول، والتنسيق مع الأسرة في معالجة الوضع قبل مداهمة الامتحانات، وتهيئة المناخ الأسري الصحي المناسب للأبناء خلال فترة المراجعة النهائية والاستعداد لفترة الامتحانات التي تمثل منعطفاً مهماً في حياة الطالب خاصة إذا كان الطالب في المرحلة النهائية «الثانوية العامة».
كثير من الأسر تعتبر الامتحانات «شبحاً» أو«كابوساً» مزعجاً ومرهقاً يطل برأسه كل عام، وعليهم مواجهة مسؤولياتهم الرئيسية في تهيئة المناخ المناسب للأبناء، إلى جانب تحمل الأعباء المالية الإضافية، فضلاً عما يعانونه من قلق وتوتر وخوف يخفقون في إخفائه ومن ثم يصدرونه بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الأبناء، ومن ثم تلقي مثل هذه المشاعر السلبية بظلالها وتأثيراتها على أبنائهم الطلاب.
ومن الطبيعي أننا نشهد اختلافاً وتفاوتاً في المشكلات التي تواجه الآباء والأمهات في مثل هذا الظرف، وفي طرق التعامل مع هذه المشكلات، ويتساءل البعض: ما المطلوب منا كآباء وأمهات أن نفعله حتى ينجح أبناؤنا في مراحلهم الدراسية المختلفة؟ أو»كيف نضمن للأبناء النجاح والتفوق؟ وكيف نهيئ لهم الجو الصحي المناسب؟ كيف ننفذ المطلوب؟
تحديد الأولويات
يؤكد عدنان عباس مدير مدارس النهضة الوطنية للبنين، أهمية مراجعة الطالب مستواه الدراسي في الفصل الدراسي الأول، والاستعانة بالمرشد الأكاديمي لوضع اليد والتعرف إلى مناطق القوة والضعف، والإيجابيات والسلبيات من خلال أداء الطالب الفعلي، ومن ثمّ يمكن التركيز على تعزيز الجوانب الإيجابية للطالب، وعدم إهمال الجوانب التي يتميز فيها، ومن جانب آخر يتم توصيف السلبيات بشكل دقيق، وتحديد جوانب المقرر الدراسي التي يعاني أو يشكو منها الطالب، ومن ثمّ توضع الخطط والبرامج العملية التي من شأنها أن ترفع مستوى الطالب وتدفعه للأمام، ويمكن تقسيم الفترة المتبقية من الفصل الدراسي الثاني إلى فترات معينة «أسبوعين مثلاً»، ويعاد تقييم الطالب في كل مرحلة في ضوء الفجوات أو التقصير الحاصل، ومعالجة الأسباب التي أدت إلى تراجع مستوى الطالب في مادة معينة أو في جزء معين من المنهج، والاتفاق على كيفية معالجة الإهمال إن وجد، ومعالجة ضعف متابعة الأسرة إن وجدت، والانتباه إلى ضعف أساسيات الطالب في مادة معينة ومعرفة أسبابها لعدم تراكم الضعف السابق، وتحديد المؤثرات الخارجية التي أسهمت في تراجع مستوى الطالب، وأيضاً معرفة تأثير رفاق السوء أو زملاء الطالب الذين يلعبون دوراً مؤثراً في انشغاله عن التحصيل الفاعل والدراسة الجيدة. ومن خلال وضع اليد على كل هذه السلبيات، يتم وضع خطة بين المرشد الأكاديمي، والطالب، والأسرة، ومدرس المادة، وتقيم بكل موضوعية في كل فترة زمنية كما أشرنا.
ويكمل عباس: من الأهمية الابتعاد عن الحلول الفوقية أو المفروضة على الطالب، وإنما يفضل إشراك الطالب في وضع واختيار الحلول والاعتماد على النفس حتى يكون مسؤولاً وملتزماً بالخطة الموضوعة، وأن يكون قانعاً بأن الأسباب التي أدت إلى انخفاض مستواه في حاجة إلى تجنبها وتلافيها، وعليه أن يتبنى ويلتزم بهذه الحلول بنفسه، وفيما يتعلق بمشكلة تراكم الضعف في مواد دراسية معينة، كما هي الحال في المواد الدراسية التي تعتمد على مهارات سابقة، فيجب تحديد المهارات الناقصة عند الطالب، والعمل الجاد على ترميمها قبل فوات الأوان، وهي عملية «إعادة البناء»، وبالتالي يمكن تحديد أولويات العمل في ضوء مستوى الطالب، واهتماماته، وأدائه، وأنشطته، وتفاعله في النشاط المدرسي في الصف وخارج الصف، ومراجعة مشاغله التي تلهيه أو تصرفه عن الاهتمام بالدراسة، وإرشاد الطالب لكيفية تحديد هذه الأولويات وترتيبها، وبالتالي عليه أن يفهم ويقنع بأنه طالب أولاً، وعليه أن يعمل ليجتاز كل مرحلة دراسية يمر بها.
المراجعة
تنصح الاختصاصية التربوية أمل الأناضولي، الطلاب بعدد من النصائح والإجراءات التي تعينهم على تحسين مستوى الأداء في النصف الثاني من العام قبل فترة المراجعة النهائية، والمراجعة الدورية، بأهمية تقديِر الوقت اللازم لمراجعة المواد مع وضع جدول لتحديد ساعات المراجعة والمواد المطلوبة، وإجراء الاختبارات الذاتية، وملاحظة أي إرشادات دراسية يوزعها المدرس في بداية الفصل، وسؤاله عما سيغطيه ويركز عليه من خلال تحديد مستواه. ويمكن للطالب أن يدون تلك الملاحظات، ويلتزم بها خاصة ما يتعلق بمستواه التراكمي في المواد التي يعاني قصوراً فيها، ومن الممكن أن يرسم الطالب خرائط تسجل فيها الأفكار المهمة من المادة والعلاقة المتداخلة بين هذه الأفكار لتساعده على استرجاع المعلومات بسهولة، وأؤكد هنا أهمية عامل التركيز مع اقتراب نهاية العام الدراسي، وعلينا أن نتعرف أولاً إلى طبيعة التركيز بأنه أحد جوانب التفكير العميق كعملية عقلية، وتعني تجميع وحصر التفكير في موضوع واحد فقط، والتركيز في الدراسة يعني حصر التفكير في هذا الجانب أكثر من غيره، وهناك عدة مشتتات للتركيز أهمها العوامل الداخلية مثل: الحالة الجسمية والصحية، والحالة الذهنية للطالب، والحالة المزاجية والنفسية، والمشكلات الخاصة أو الأسرية، والقلق، والتخطيط الجيد للأهداف، والقدرة على التحصيل، أما العوامل الخارجية كمكان الدراسة أو الاستذكار، وأدوات الدراسة، والبيئة المحيطة كالإنارة، والضوضاء، أو وجود عناصر بشرية تشتت الانتباه ولا تساعد على التركيز.
العامل النفسي
تشير الاختصاصية النفسية رافدة سهلي، إلى أهمية عامل التركيز خلال النصف الثاني من العام الدراسي، وتقول: «هناك عدة أمور تعوق تركيز الطالب مثل نقص هذه المهارة، والتشتت، والانشغال بأمور فرعية أو هوايات أو عادات شخصية محببة، ووجود عوامل إثارة الانتباه الخارجية كالأصوات وقلة التدريب والممارسة، والاهتمام بأمور جانبية، والاستسلام للإحباط البسيط، وضعف الاهتمام ونقص الدافعية والحافز، والميل إلى التأجيل التلقائي لمهمة غير محببة، وعدم وضوح الهدف، واختلاط الأولويات والالتزامات والواجبات، فضلاً عن التعب والإجهاد أوالمرض أو وجود انفعالات سلبية. وكي يكتسب الطالب مهارة التركيز واكتساب مهارة استمرارها، ينصح بضرورة التخلص من مسببات التشتت الخارجية والذاتية، والمراجعة في غرفة خاصة خالية من المثيرات الخارجية كالتلفاز أو غيره، وتهيئة مناخ صحي متجدد، ويشجع الطالب نفسه، ويتدرب على وقف التفكير في الأمور التي تشغله كممارسة هواية يحبها أو الأصدقاء، ثم التمسك بالصبر والمثابرة وعدم الاستسلام للمشتتات، ويدرب نفسه على إقصاء هذه المؤثرات بالتجاهل التام وإلغاء المؤثرات غير المرغوبة تلقائياً، وقصر نشاط المخ على شيء واحد رغم تعدد المثيرات حوله، بمعنى لو كان لا يستطيع التركيز أثناء استماعه للموسيقى عليه أن يتوقف عن سماعها. مع الاحتفاظ بقائمة شاملة لكل الالتزامات، مع البدء بالمهمة ذات الأولوية القصوى، وضرورة تعلم مهارة التركيز واحترامها. ومن ثم يحدد الطالب لنفسه خطة أو برنامج زمني للمراجعة، وتحديد الوقت المتاح، وأن يقل لنفسه مثلاً: «اليوم سأراجع كذا.. وكذا، ويعمل على تنفيذ ما حدده سلفاً، وعليه أن يختار الوقت المناسب للمراجعة، بحيث لا يكون هناك مؤثرات خارجية تحول دون تحقيق هدفه. ومن العوامل المهمة أيضاً، الاهتمام بالبرنامج الغذائي السليم، وتحديد الأولويات، والوقت المتاح، وطريقة المطالعة، والاهتمام بأخذ أقساط من الراحة، وعدم الاستغراق في السهر وتضييع الوقت، والابتعاد عن أي مشكلات أو ضغوط أسرية قد تصرف انتباهه وتشتت تركيزه».
تحديد الأهداف
وتضيف سهلي: «من الأهمية أن يحدد الطالب أهدافه، فالطالب عليه أن يدرك أن الظروف والعوامل النفسية تؤثر على التركيز والاستيعاب، ويجب ألا تغيب عن باله خلال المراجعة أن يقرأ كل كلمة بعناية تامة، ويحاول الاستمتاع بما يدرس، وأن يضع أهدافاً محددة «قصيرة وبعيدة المدى» في ذهنه، وهو يذاكر. وأن يفعل كل ما بوسعه لاستمرار تركيزه أثناء المذاكرة. وأن يحاول التأكد من الحصول على نتاج مذكراته المثمرة أولاً بأول.


ترتيب الأوراق
تشير الاختصاصية الاجتماعية موزة المنصوري، إلى أهمية إعادة ترتيب أوراق الطالب بنفسه، والاستعانة بالمشرف التربوي، أو الأكاديمي، ومدرس المادة، وتحديد المستوى الفعلي في ضوء النصف الأول من العام، وعلى الطلاب المتعثرين، ألا يلجأوا إلى ما يربك برنامجهم في النصف الثاني أو في المراجعة، وأن يسعوا إلى الابتعاد عما يشتت أذهانهم، ويمكنهم توظيف المهارات كافة للاستيعاب والمراجعة، وأن يعتمدوا على القراءة والمذاكرة الجهرية، والتركيز على الأجزاء أو المواد التي يشكون منها، وأن يتفاءلوا ويمتلكوا إرادة النجاح، والحذر من التفكير السلبي، والسقوط فريسةً المخاوف من الفشل، فذلك يؤدي إلى اهتزاز ثقة الطالب بنفسه، والعمل الجاد لتنظيم الوقت بطريقة مناسبة، ووضع جدول للمذاكرة، والابتعاد عن السهر الزائد، وتفعيل متابعة الأسرة، وإشراكها في خطة العمل في الجزء المتبقي من العام الدراسي، ومن الأهمية أن يتخلى الطالب تماماً عن كل ما يشغله، أو يلهيه ويبعده عن التحصيل، وأن يعلم أن كل دقيقة تمر دون استثمار صحيح وإيجابي، سيصعب تعويضها وتداركها بعد ذلك».

اقرأ أيضا