الاتحاد

دنيا

صالح اليعربي: الإعاقة علمتني تقدير الحياة

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

يتناول كتاب «إعجاز وإنجاز» «قصة كفاح صالح اليعربي والتي سيتعرف عليها القارئ بالتفصيل خلال هذا الكتاب بدأت بحادثة سقوط في أثناء ممارسته للرياضة، أقعدته عن الحركة ليسكن هذا الجسد الثائر في شرخ شبابه، ثم رحلة علاج طويلة داخل الدولة وخارجها، والتي انتهت به على كرسي متحرك، فقيده الكرسي في مكان محدود، ولكنه عجز عن تقييد خياله الذي راح يسبح بعيداً بين طيات زمان مضى، وحاضر راح يؤثر فيه ويتأثر به، ومستقبل أقسم في نفسه على تغييره ليأتي متوافقاً مع أحلامه وآماله وطموحاته. ولقد تحقق له كثير مما أراد، وأنجز بعضاً من المراد.
مذكرات يومية
اليعربي، الحاصل على بكالوريوس إدارة نظم المعلومات، ثم ماجستير إدارة أعمال من جامعة الحصن، أصيب بإعاقة دائمة، ناتجة عن حركة رياضية، لكن هذه المحنة لم تزده إلا إقبالاً على الحياة، انقطع عن الدراسة ما يقارب 27 سنة، ولم يكن في حوزته إلا الشهادة الابتدائية، لكنه تزود بالعزيمة والإصرار، وانكب على الدراسة وحفظ القرآن فقويت لغته وإرادته، وبعد مسيرة من الكفاح توجت بفوزه بجائزة أبوظبي 2010، ولليعربي عدة إصدارات، توجت بمولود جديد اختار له عنوان «إعجاز وإنجاز»، وهو عبارة عن مذكرات يومية، تؤرخ لحظات اليعربي النفسية، وتفاصيل الإخفاقات والنجاحات الكثيرة التي حققها الكاتب في حياته ومسيرته مع الدراسة التي حصل فيها على أعلى المراتب من فوق كرسي متحرك، إذ لم تقف إعاقته أمام طموحه، حيث رجع لمقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل، ضاعت معه مصوغات بعض المواد ودخلت الحداثة على أخرى، ورغم كل ذلك استطاع الحصول على شهادة الثانوية العامة من عمان مسقط رأسه، بعد أن اجتاز امتحان الثانوية العامة رجوع إلى مقر إقامته في أبوظبي مرة ثانية، ليسير على خطى النجاح.
وجاء في كتاب اليعربي «إعجاز وإنجاز»، والذي صدر في 227 صفحة، مؤخراً، وطبع على نفقة جامعة الحصن التي تابع بها الكاتب دراسة الماجستير بمنحة من نفس الجامعة، عدة تفصيلات عن رحلة الكفاح مع العلم، وتوقه له بعد توقف طويل، وضمنه المؤلف فيض مشاعره وأحاسيسه التي كانت تختلجه أثناء البحث عن مقعد دراسي، والصعوبات التي كانت تعترضه آنذاك.
عزيمة مبهرة
وشمل الكتاب من خلال فصوله الثلاثة عدة جزئيات تتحدث عن النجاح وما تم تحقيقه رغم المعيقات، كما شمل الكتاب أيضا عدة عناوين تقوي العزيمة وتتحدث عن الأمل، وعن عدة قيم منها قيمة الوفاء، والمحبة، وعدة مقالات أخرى غداها واقع الكاتب المعيش، فجاءت مغلفة بفيض المشاعر والأحاسيس ما جعلها قريبة من قلب المتلقي. اليعربي استطاع إكمال دراسته الجامعية في جامعة الحصن، خلال هذه الفترة لم يكن طالباً عادياً. بل كان محط حفاوة وتقديراً، من إداري الجامعة وطلابها، فانتزع الاحترام والإعجاب، في هذا الإطار قال محمد حسب النبي، رئيس قسم التربية بجامعة الحصن، في تقديمه لكتاب اليعربي «عجيب هو الإنسان يملك طاقة هائلة إذا ما وظفها توظيفاً إيجابياً جيداً استطاع أن يصنع المعجزات، ويحرك الجبال ويصل إلى أعماق هذا الكون الفسيح، وصالح من هؤلاء، تعرف بعض قدرات نفسه، روضها فأجاد ترويضها، وظف طاقته الفكرية وما تبقى من طاقته الجسدية ليحرك الثوابت، ويزعزع بعض ما وقر في نفوس اليائسين من أن أحلام من أصيب بإعاقة يجب أن تكون محدودة لا تتجاوز إطار قدراته، ولكن صالحاً حطم هذه الأصنام، وأثبت بالفعل قبل القول أننا أمام الأحلام سواء، فها هو الآن يخطو خطوات ثابتة في دراسة الماجستير، وسوف يحقق النجاح كما حققه من قبل في الثانوية، وفي دراسته الجامعية للحصول على درجة البكالوريوس، وسوف يحقق المزيد والمزيد من النجاح ما دامت تتحرك في نفسه بواعث القوة والإرادة الحديدية التي سيلحظها كل من يقرأ كتابه «إعجاز وإنجاز».
ويضيف حسب النبي «ليس صالح الوحيد من ذوي الاحتياجات الخاصة الذي يتغلب على إعاقته؛ فالتاريخ والأحداث تثبت لنا يوماً بعد يوم أن الإعاقة لا يمكن أن تمثل عقبة لأصحاب النفوس القوية؛ فرحم الله طه حسين عميد الأدب العربي الذي تخطى بإعاقته حدود الزمان والمكان ليصل إلى ربوة من ربا الفكر والأدب والثقافة عجز عنها كثير من أسوياء عصره، ولا أعجب حين أرى صالح اليعربي يعد بحثاً عن طه حسين، والذي جاء في خواتيم هذا الكتاب، وكأنه يسير على دربه بعلم أومن دون علم، متأملاً وآملاً أن يصل لمثل ما وصل إليه، فحتى وإن اختلفت مجالات الاهتمام بينهما، إلا أنهما يتفقان في إيمانهما بالحياة».

اقرأ أيضا