الاتحاد

دنيا

زواج الأقارب مرفوض بالثلاثة

تحقيق- شيماء الهرمودي:
' البنت لولد عمها وما يصير بنتنا تطلع برا '، ' البنت محيرة من ولادتها'، ' ما لك إلا بنت عمك '، ' تاخذها تاخذها مو بكيفك، وإلا بظل غضبان عليك ليوم الدين'··· عبارات تتردد على ألسنة الأهالي حين يتقدم للفتاة أي رجل غير ابن العم أو ابن الخال أو حين ينوي الشاب الزواج من فتاة من غير أهله··· فإلى متى سنستمع لمثل هذه الكلمات ونحن اليوم أبناء القرن الواحد والعشرين ؟
صحيح أن هذه الظاهرة قلت عما كانت عليه ولكن إلى الآن هناك العديد من الشبان والفتيات ممن يعانون أو يعانين من سيطرة الأهل وإجبارهم على الزواج من الأقارب، مما يولد نوعاً من الكره أحياناً والشجار أحياناً أخرى، والأهم من هذا كله ما قد يسببه من عواقب وخيمة على الزوجين من أمراض وراثية تصيب الأبناء·
لكن هل هذا كل شيء حول زواج الأقارب، هذا الموضوع الشائك علمياً ومجتمعياً أم أن هناك خلفيات أخرى ينبغي أن تجد طريقها إلى الضوء··· من جهتنا قمنا بطرح الموضوع على بعض الشباب والفتيات لنرى كيف يتقبل كل منهم الموضوع وأيهم يفضل زواج الأقارب أم غير الأقارب فحصدنا هذه الإجابات وها نحن نضع الحصاد بين أيديكم:
تبدأ علياء المرزوقي (ربة بيت) بالحديث عن موضوع زواج الأقارب فتقول: 'صحيح أن نظرة الكثير من فئات المجتمع قد تغيرت نحو الزواج من الأقارب، ولكن لا تزال هناك فئة تتمسك بهذه العادات وبقوة، فأنا أعرف فتاة تزوجت من أحد أقاربها وظلت معه شهرين ثم طلقت، والسبب في الطلاق أن زوجها لم يشعر بالارتياح معها وقال أشعر بأنها مثل أختي لأني تربيت معها، وهكذا تحولت الى مطلقة، ومما زاد الطين بله أن أهلها يرفضون كل من يتقدم لخطبتها لتمسكهم بعادة أن البنت لا يمكن أن تتزوج إلا من ابن عمها'·
وتتابع: 'الأهل يلعبون الدور الأكبر في مثل هذه المواضيع، وهم من يملكون السلطة الكاملة بالرفض أو الإيجاب· ولكن هذا لا يمنع أن تكون هناك زيجات من الأقارب ناجحة أيضاً فيجب أن لا نأخذ الأمور من الجانب السلبي فقط، وكما أن هناك زيجات خارج الأهل ناجحة، هناك أيضا زيجات من الأهل تكون ناجحة وبنسبة كبيرة أيضاً، خاصة بعد أن صار الفحص الطبي قبل الزواج متاحاً للزوجين للتأكد من خلوهما من أي أمراض وراثية'·
زواج بلا إرادة
ويلتقط وليد عيسى خيط الحديث فيقول: 'إن موضوع زواج ابن العم من بنت العم أو فرض هذا الأمر على الشاب والفتاة وهم في سن صغيرة أمر مؤسف لأنه من العادات والتقاليد التي تسلب المرء الحرية والإرادة، ولا تترك للكثير من الأشخاص فرصة تقرير حياتهم'· ويضيف: 'لقد انتهت هذه العادة من المجتمع العربي والخليجي بشكل خاص وأصبحت لا تتواجد إلا عند فئات قليلة جداً· وبالنسبة لي أنا من مؤيدي زواج الأقارب، لأن زواجي من أي فتاة من أهلي (المقصود هنا العائلة أو الأقارب) ينبني على يقين تام من سلوكيات وأخلاقيات البنت، بالإضافة إلى المعرفة الأهلية والأسرية البحتة في كل أمور وتفاصيل الحياة سواء الحالية أو المستقبلية بين الزوجين، ولكن هذا لا يمنع أن يفشل زواج الأقارب أحياناً، فالزواج بشكل عام لا يتوقف على الزواج من الأقارب أو غير الأقارب بل على توفيق من الله سبحانه وتعالى أولاً ثم على الزوج والزوجة'·
الأقارب عقارب
لكن فهد صالح يرفض زواج الأقارب ويستشهد بالمثل القائل: 'الأقارب عقارب'، ويؤكد أن مسألة أن لا يكون الولد إلا لبنت العم أو العكس مسألة أكل عليها الدهر وشرب، وهي لا تنطبق إلا على قلة قليلة من فئات المجتمع الذين لا يتمتعون بنصيب كبير من الوعي والعلم· أما بالنسبة لنجاح الزواج فهو يعتمد على توافق كلا الطرفين (الزوجين) فإذا تم الوفاق تم النجاح والعكس صحيح·
ابن عمي لا يريدني
وتدلي مزنة محمد بدلوها حيث تقول: 'لا أؤيد زواج الأقارب··· لقد 'حيرت' على ابن عمي منذ كان عمري عشر سنوات، وهاأنذا في السادسة والثلاثين وما زلت أنتظر عقد قراني على من حيرت له من صغري، فهو لا يريد الزواج بي ولا يفكر مجرد تفكير بالارتباط بي· بالإضافة إلى أنه يرفض الفحص الطبي ويقول: 'أنا إنسان طبيعي ولا يوجد فيني أي مرض'، وذلك على الرغم من وجود أطفال غير أصحاء في عائلتنا من أثر زواج الأقارب، وهذا ما يجعلني أنا أيضاً أتردد كثيراً في الزواج·
عادة سيئة
ويرى عادل منير في زواج الأقارب عادة سيئة يجب على الآباء تركها لما يترتب عليها من مشاكل اجتماعية وصحية لكلا الطرفين بشكل خاص وللعائلة كلها بشكل عام· فالابن عندما يجبر أو يفرض عليه الزواج من بنت العم لن يستطيع العيش معها لفترة طويلة وكذلك هي، لأن الإنسان يرفض ما يجبر عليه، وفي حال تم الزواج بالغصب فسرعان ما سيشعر كل منهما بأنهما على غير وفاق مما سيؤدي الى الطلاق أو يقوم الرجل بالزواج من امرأة أخرى في أحسن الأحوال'·
ويضيف: 'هناك أمر آخر لابد أن يوضع في الاعتبار وهو أن زواج الأقارب قد يكون سبباً من أسباب الأمراض الوراثية التي قد تصيب الأبناء، وهذه المشكلة من أهم المشكلات التي يجب علينا التيقظ منها والمساهمة في توعية الأهالي بشأنها· وهنا نطلب من الإعلام المرئي والمسموع مساعدتنا نحن الشباب في توصيل هذه المعلومة إلى الآباء وإفهامهم مدى حجم المشكلة وما نتائجها المؤسفة التي قد تحصل'·
عقليات متحجرة
من جهته يرى أبو محمد أنه بالرغم من التطور الحاصل في مجتمعاتنا العربية هذه الأيام إلا أن هناك إلى الآن عقليات تقليدية نستطيع تسميتها (متحجرة)، ويصل بها العناد والتمسك بالعادات والتقاليد إلى درجة الضغط على الأبناء من أجل الوفاء بالوعد الذي أخذوه على أنفسهم، ومن بعدها فليفنى الأبناء· ويتمنى أبو محمد على الآباء أن لا يضغطوا على الأبناء وأن لا يجبروهم على الزواج من الأقارب ليس فقط بسبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تحدث، ولكن بسبب المشاكل الصحية العديدة التي تأتي من جراء زواج الأقارب·
ذكرتني بالذي مضى
'لقد ذكرتني بالذي مضى'، بهذه العبارة علق سالم السالم على سؤالنا، ثم أضاف: لقد أحببت ابنة عمي حباً كبيراً، فقد ترعرعنا معا، وعشنا ودرسنا معا، إلى أن جاء اليوم الذي طلبتها للزواج ووافق عمي فور انتهاء والدي من طلب يدها، وبدأت أستعد لإكمال مراسيم الزواج وأنا 'طاير' من الفرح إلى أن جاء اليوم الموعود الذي لا أنساه ولن أنساه ما حييت حين قالت لي من أول لقاء بينا: (طلقني فأنا لا أحبك ولن أحبك أبداً)· ويتابع سالم: 'لقد اكتشفت بعد هذا الموضوع أنه بمجرد إجبار الأبناء على الزواج من بنت العم تتولد الضغينة والكره بل ويزداد الحقد سواء من الشخص المعني نفسه أو من الذين حوله، فالخيار في هذا الأمر ينبغي أن يكون خيار الشاب أو الفتاة لأن الزواج علاقة حياة مستمرة وأبدية ينبغي ان يراعى فيها شعور ورأي جميع الأطراف المعنية ابتداءً بالرجل والمرأة وانتهاءً بأهلهما'·
إلى متى؟
وتعلق مريم عبدالله على موضوع زواج الأقارب: 'لمن يترك ولد العم بنت العم؟ ومن أولى بها؟ وماذا تفعل الفتاة؟ مثل هذه العبارات وغيرها يرددها الأهل على مسامع الأبناء دائماً، أحياناً يتم الزواج وتسير الأمور على أحسن ما يرام، وأحياناً لا يقتنع الشاب أو الفتاة بالموضوع أو حتى بمجرد التفكير فيه، وكلما ردده الأهل على مسامعه يقول: لا أحبها، أو هي لا تعني بالنسبة لي أي شيء، أو هي مجرد أخت لا أستطيع العيش أو التعايش معها··· فإذا أصر الأهل وأجبروا الفتاة على الزواج من أحد أقاربها فماذا تفعل؟
وتضيف متسائلة: إلى متى نعيش هذا الواقع ونحن أبناء الجيل الجديد، الأهل إلى الآن لا يأخذون رأي أبنائهم بالارتباط بشريك العمر، فكلمتهم على أبنائهم كحد السيف يجب على الجميع تنفيذها دون النظر إلى عواقب الموضوع· فأنا ممن تزوجوا من الأقارب وهاأنذا أعاني من مشكلات مرضية ووراثية ظهرت في أبنائي بسبب زواج الأقارب·
توعية وإرشاد
شهاب حمد يقول: 'أنا ممن يفضلون الزواج من غير الأقارب لأن هذا النوع من الزواج يمنع حدوث أي أمراض وراثية ناتجة عن تشابه الجينات الوراثية التي قد تصيب الأطفال· وأعتقد أن للفحص الطبي قبل الزواج أهمية بالغة في التعرف على الأمراض وتداركها قبل الخوض في أي شيء'· ويضيف: 'أتمنى على رجال الدين أن يبذلوا جهدهم في توعية الأهالي وتبيان موقف الشريعة الغراء من إجبار الأبناء والبنات على الزواج من أقربائهم وتوجيه النصائح والإرشادات التي تبين المخاطر الصحية الناجمة عنه أيضاً'·
ضغوط أسرية
ولا يوافق خالد الحوسني أيضاً على الزواج من الأقارب ليس فقط بسبب الأمراض الوراثية التي من الممكن أن يجلبها زواج الأهل لأن هذا أمر يمكن حله بتقدم الطب حالياً والفحص على جميع الجينات الموجودة عند الرجل والمرأة، ولكن لأن المشكلة تكمن في المشاكل الاجتماعية التي قد تنشأ من زواج الأقارب، حيث يتقيد الزوج أو الزوجة بتلك العلاقات الأسرية فلا ينعمان بالحياة الهادئة بسبب الضغوط الواقعة عليهما من قبل الأهل ومراعاتهما لمشاعر العم أو الخال- العمة أو الخالة، متناسين بذلك احتياجاتهما الاجتماعية والأسرية والعاطفية'·
العرق دساس
ويبدأ محمد آل علي حديثة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: ' تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس'· ويتابع قائلاً: 'يشير الحديث الشريف إلى تفضيل زواج غير الأقارب لأن الإنسان لا يتخير عند الزواج في بنت عمه أو خاله أو أي واحدة من أهله ولكن التخير والسؤال يتم في زواج غير الأقارب والتأكد من أصلها ودينها وخلقها وغيرها من الأمور الأخرى'· ويضيف: 'أنا عن نفسي لا أوافق أبداً على الزواج من الأقارب، ليس فقط بسبب الأمراض التي يحتمل حدوثها، بل بسبب كم من المشاكل التي قد لا تنتهي بين الزوجين جراء تدخل الأهل في حياتهم الشخصية وخصوصياتهم الخاصة جداً '·

اقرأ أيضا