الاتحاد

عربي ودولي

العيون على إيران بينما تشكل أميركا تحالفات في العراق


بغداد - رويترز:بعد ثلاث سنوات من إطاحة واشنطن بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، يرى زعماء شيعة بل وعدد من حلفاء الولايات المتحدة انها بدأت تحول تأييدها الى السنة العراقيين لمواجهة ايران وطموحاتها النووية· وقد اتخذت العلاقات بين العراق وايران اللذين خاضا حربا استمرت ثماني سنوات (1980-1988) منحى جديدا بعد الاطاحة بصدام وتبادل مسؤولو البلدين الزيارات على مستوى عال·
ويقول مسؤولون اميركيون ان هناك حاجة الى الاتصال بالعرب السنة لاجهاض التمرد العنيف في مناطقهم ودعم حكومة مستقرة·
لكن الزعماء الشيعة المهيمنين على السلطة الجديدة يرون ايضا أن ذلك محاولة لتقليص سلطتهم بسبب نفوذ الجار الإيراني عليهم· وقال مسؤول في 'الائتلاف العراقي الموحد' الشيعي 'الامريكيون يركزون على مصالح السنة بشدة ويحاولون اشراكهم في العملية السياسية حتى على حساب الآخرين وحتى أن دوافعهم تتجاوز مجرد الترويج للوحدة الوطنية· اننا نتحدث كثيرا عن هذا الامر'·
يأتي هذا الانطباع في حين يجلس السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد على مائدة التفاوض مع جماعات منافسة تسعى للسلطة في حكومة ائتلافية· ويرى دبلوماسيون غربيون في بغداد ايضا ان تلك المحادثات ترتبط بالسياسة الاميركية نحو ايران·
وقال أحدهم 'التوتر المتزايد بين ايران والولايات المتحدة بشأن القضية النووية يؤثر على العلاقات بين واشنطن والشيعة هنا· انهم يحاولون ايجاد طرف آخر وحلفاء آخرين لا ينقلبون عليهم اذا اشتدت الامور مع ايران'·
وينفي مسؤولون امريكيون ان هناك تحولا في السياسة ولكنهم وجهوا انتقادا الى دور طهران الغامض في العراق ولاسيما بشأن مزاعم بأن الايرانيين يقدمون السلاح الى مسلحين عراقيين· وقال مسؤول اميركي في بغداد 'لم يتغير شيء· لدينا مشاكل كبيرة مما تفعله ايران في العالم غير اننا نأمل ان تكون هناك علاقات ثنائية جيدة بين العراق وايران
'ولكن هذا بدوره يتوقف على احترام الايرانيين للسيادة الوطنية العراقية· وأضاف 'تسهيل تدفق اسلحة ليس عملا جيدا من جانب جار'·
ويقول محللون ان ايران تبدو واثقة من انها يمكنها ردع الولايات المتحدة عن القيام بعمل ضدها بشأن القضية النووية بسبب الخوف مما يمكن ان تفعله في العراق· وكتب خبير 'المعهد الملكي للخدمات المتحدة' في لندن مارك توماس مؤخرا 'توجد شكوك في أن ايران تستخدم الآن التأييد لمجموعات المسلحين كوسيلة لممارسة ضغوط على الولايات المتحدة وبريطانيا في جهودهما لاحالتها الى مجلس الامن الدولي'·
واضاف 'من المؤكد انه لم يتحقق الامل في ان تضع الحرب على ابواب ايران نموذجا للديمقراطية وتهديدا بوجود عسكري يجلب الاصلاح ويجبرها على التخلي عن طموحاتها النووية'·
واستشهد محللون بأن ملايين الشيعة العراقيين حاربوا بشدة من اجل صدام ضد الإيرانيين وان الاختلاف العرقي بين العرب والفرس يؤثر بشدة على علاقتهم رغم وحدة المذهب الشيعي·
لكن زعماء الائتلاف لهم علاقات شخصية قوية مع ايران التي آوت كثيرين منهم في عهد صدام وساعدت أكبر أحزابهم 'المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق' فقد تم تأسيس ميليشيا مسلحة قوية· وحتى الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدرعبر عن احترامه لها وعرض عليها في طهران الاسبوع الماضي مساعدة مقاتلي 'جيش المهدي' التابع له اذا حاربتها واشنطن· ورغم ان صفة المدارس الدينية في العراق وايران ليست دائما واحدة، فإن محللين يقولون ان علماء الدين الايرانيين يمكنهم ان يدفعوا عددا كبيرا من الشـــــيعة العراقيين الى تشكيل معارضة قوية للولايات المتحدة اذا تعرضت ايران لهجوم اميركي· وقال دبلوماسي غربي آخر 'يجب أن لا يقلل المرء من نفوذ ايران على الشيعة في العراق'·

اقرأ أيضا

قائد الجيش الجزائري يثمن استجابة القضاء لمكافحة الفساد