الاتحاد

الملحق الثقافي

من شورى بلقيس إلى ديمقراطية الدولة

يتناول هذا كتاب ''أنظمة اليمن بين الشورى السبئية وديمقراطية الوحدة'' تطور الأنظمة السياسية في المجتمع اليمني عبر مراحل تاريخه المختلفة وعوامل ومقومات استمرار أو انهيار هذه الأنظمة بصورة مقتضبة وموجزة·
والكتاب لمؤلفه سعيد احمد الجناحي يتطرق إلى ظهور أول الكيانات الاجتماعية الحضرية المستمرة وتطور منظوماتها الإدارية والسياسية ابتداء من مجلس القبيلة إلى مجالس التحالفات القبلية إلى الأمة ثم الملك والتي بلغت ذروتها في عهد الملكة بلقيس كأقدم وأرقى منظومة حكم سياسي شوروي عرفته البشرية منذ فجر التاريخ·
يتكون الكتاب من ستة فصول، ويحكي عن تلك الحقبة الشوروية الحضارية الأولى التي ورد ذكرها في القران الكريم في سورة (النمل) وكانت قد رفدت الحضارة الإنسانية بالكثير من مقومات الازدهار وقيم التطور والمدنية الحضارية والعلاقات الاجتماعية والسياسية التي اجتاحت فيها البشرية عشرين قرنا لتصل إلى ماوصلت إليه الملكة بلقيس·
ويقول ناشر الكتاب وهو دائرة التوجيه المعنوي: بين شورى بلقيس وديمقراطية دولة الوحدة في اليمن فاصل زمني كبير تعاقبت فيه كثير من الأنظمة السياسية الاستعمارية والوطنية دمرت خلالها الكثير من القيم والنظم الشوروية التي عرفها المجتمع اليمني قديما·· هذا الفاصل استعرضه الكتاب متناولا الأثر السلبي المدمر لأنظمة الحكم وتحولت فيه اليمن إلى دولة ضعيفة ممزقة الأوصال بين دويلاتها المتناحرة اشتدت فيها الحروب الداخلية في سبيل السيطرة تارة بين الدويلات بعضها البعض وتارة أخرى بين أفراد الأسرة الحاكمة أو الأسر القوية المتنافسة في إطار الدولة الواحدة·
كما يستعرض الكتاب الثورة اليمنية (26 سبتمبر 1926 و14 أكتوبر 1963م) التي شكلت بداية التحول النوعي نحو الاستقرار الاجتماعي والسياسي وما صاحبه من تطور في البنية الوطنية الاجتماعية والسياسية وتعزيز وتمتين البناء الهرمي للسلطة السياسية التي بلغت أقصى مدى لها في تطور نظمها السياسية والتشريعية والتي سادت شطري اليمن قبل وحدته·
وأشار المؤلف إلى أن هذه الأنظمة السياسية في عهد الثورة اليمنية وبعد قيامها على الرغم من كونها جسدت جوهر الحكم الشمولي وأداته العملية إلا أنها مهدت الأرضية الوطنية التي قامت عليها منظومة الحكم الديمقراطي بعد توحيد البلاد عام 1990 م·
ونظر المؤلف إلى أن هذه الفترة مثلت التواصل بين الماضي والحاضر بين الشورى في عهد مملكة سبأ والديمقراطية الحديثة لكن بمفاهيم وطنية ودولية معاصرة·
وتتركز أبواب الكتاب في الفصل الأول ''حول اليمن عبر التاريخ'' منطلقا من استعراض ان هذا البلد كان مهد الإنسان الأول حسبما يؤكد العلماء الجيولوجيون والمؤرخون، حيث نشأت فيها أقدم الحضارات الانسانية بعد ان تحول المناخ فيها من العصر الجليدي إلى مناخ معتدل غزير الأمطار ونمت في سهولها الغابات وانتشرت أنهارها، مشيرا الى ان الإنسان اليمني الأول استوطن في الواحات ونقش على الصخور والأحجار قصة حضارته القديمة·
ويتطرق الكاتب في هذا الفصل إلى اللغة وأنظمة الحكم قبل الميلاد ويرى: ان أول نظام سياسي تأسس في عهد دولة معين القديمة فيما أرجع ظهور أنظمة الحكم اليمنية إلى العصر الملكي القتباني مستندا إلى نقش 6061 جلازر·
وتطرق المؤلف في هذا الفصل إلى ظهور مجالس القبائل وماوصفها بمجالس التشاور عند المجتمع اليمني القديم وقال: لم يكن النظام الشوروي مقتصرا على التشريع بل كانت القرارات التي تصدر تستتبع بإصدار قوانين خاصة بتنظيم استثمار الأرض والعقار ودفع الضرائب·· وهذه القوانين الزراعية كانت الأساس الذي بني عليه نظام الدولة فيما بعد إما اجتماع المجلس الاستشاري فكان الغرض منه الموافقة على القوانين·
ويعرج المؤلف في الفصل الثاني من الكتاب ''اليمن ونظام الحكم'' في ظل الدولة الاسلامية ومرحلة الدويلات الاخرى، مؤكدا ان الشعب اليمني تميز بالتكيف مع الجديد وعزز من اعتناق أبناء اليمن الاسلام طوعا من مكانتهم وجنبهم الحرب·
ويشير الكاتب الى الدور الذي قام به أبناء اليمن في ظل الاسلام وبداية الاستهانة باليمن منذ عهد بني أمية ثم يورد جدولا لخريطة الدول التي حكمت اليمن مابين 818م و1962م وكيف تحولت اليمن من ولاية الى دويلات·
وفي الفصل الثالث من الكتاب يتناول المؤلف اليمن في ظل السيطرة والاحتلال مشيرا الى السيطرة العثمانية واحتلال عدن من قبل بريطانيا التي هيمنت على جنوب اليمن وتمزيق اليمن إلى شطرين عام 1914 وفق اتفاقية بين بريطانيا وتركيا دون إرادة الشعب اليمني·
وفي الفصل الرابع يستعرض الكاتب ''اليمن في ظل الاحتلال والإمامة'' وتسليم الأتراك شمال اليمن إلى الإمام يحي حمدي الدين عام 1918م وما قام به الإمام من إلغاء لمجالس الشورى وزوال دولة الأدارسة·
ويسهب المؤلف في هذا الفصل في عرض عهد الإمامة المتوكلية والأنظمة التي سادت جنوب اليمن في عهد الاحتلال البريطاني وما عرف بولاية محمية عدن الغربية وولاية محمية عدن الشرقية ثم بروز عهد المعارضة والنضال في سبيل التغيير وتأسيس حزب الأحرار عام 1944م وكانت أول مطالبه وضع الدستور في النظام الإمامي·
ويتطرق المؤلف في الفصل الخامس الى: ''اليمن في مرحلة النظام الجمهوري ألشطري'' وهي مرحلة الثورة الشعبية التي أسقطت النظام الامامي في الشمال وطردت الاحتلال بالكفاح المسلح من جنوب اليمن ثم قيام نظامين متنافرين ومتقاربين في بعض الأهداف والتوجهات وصولا إلى مسار تحقيق وحدة اليمن 1990م، ونمط نظام دولة الوحدة والمتغيرات التي جاءت بالخيار الديمقراطي لحكم الشعب نفسه بنفسه من خلال الانتخابات المباشرة والتي رسخت تجربة، كما قال المؤلف، تمضي صوب المستقبل بثبات·
ويتحدث المؤلف في خاتمة الكتاب إلى ان منجزات دولة الوحدة اليمنية لم تكن مقتصرة على تأسيس النظام المتعلق بالسلطة وتبادلها بل انهاحققت منجزات ملموسة في شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وخاصة مايخص البنية الاجتماعية وتعاظم دور تأثير اليمن على المستوى الخارجي·

اقرأ أيضا